مؤسس شركة ناشئة يستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاربة السرطان والنجاة من خطأ تشخيصي
وظّف كونور كريستو نموذج كلود للذكاء الاصطناعي لتحليل بياناته الطبية طوال علاجه من لمفوما نادرة، فاكتشف النموذج ظاهرة طبية حالت دون خضوعه لعلاج إشعاعي غير ضروري.

كان كونور كريستو (35 عاماً) يُعدّ نموذجاً للصحة: مؤسس شركة تقنية، مُلتزم بالنظام الغذائي والرياضة، لا تاريخ عائلي للسرطان في سيرته. لكن في عام 2026، أظهرت الفحوصات التمهيدية قبل إجراء عملية جراحية لعلاج جلطات دموية، وجود ورم في منطقة الصدر. التشخيص: اللمفوما اللاهودجكينية، وهو نوع نادر يُصيب واحداً من كل 420 ألف شخص، ناجم عن طفرة جينية عشوائية لا يمكن توقيها.
ما تبع ذلك لم يكن مسيرة علاج اعتيادية. حصل كريستو على اثني عشر رأياً طبياً من اثني عشر طبيباً مختلفاً؛ أحد عشر منهم أوصوا بالبروتوكول الكيميائي العدواني المكثف، وطبيب واحد فقط أوصى ببروتوكول أخف وطأة. بعد تحليل مستفيض، اختار كريستو البروتوكول الأخف واستكمله بنجاح على مدى ستة أشهر.
في قلب هذا المسار العلاجي كانت تجربة مختلفة: توظيف نموذج كلود للذكاء الاصطناعي بوصفه محللاً موازياً يتابع كل خطوة. ضخّ كريستو في النموذج نتائج تحاليل الدم والمسح الإشعاعي وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء ومذكرات يومية تتضمن ملاحظاته على حالته الصحية. لم يكن يبحث عن بديل للأطباء، بل عن أداة تُساعده على فهم المعطيات وطرح الأسئلة الصحيحة في وقتها المناسب.
جاءت اللحظة الفارقة عند إجراء التصوير بالإصدار البوزيتروني (PET scan) الأخير بعد انتهاء العلاج الكيميائي. أظهر التصوير نشاطاً في منطقة الغدة الزعترية، مما دفع عدداً من الأطباء إلى التوصية بجلسات علاج إشعاعي إضافية. لكن تحليل الذكاء الاصطناعي لفت الانتباه إلى احتمال آخر: ظاهرة "ارتداد الغدة الزعترية"، وهي حالة طبية موثقة تتمثل في تضخم مؤقت للغدة بعد انتهاء العلاج الكيميائي، وقد تُشابه الأورام في مظهرها التصويري مما يُفضي إلى نتائج إيجابية كاذبة.
قرّر كريستو الانتظار والمراقبة بدلاً من الخضوع للإشعاع، وأثبتت المتابعة اللاحقة صحة هذا القرار: كانت الغدة الزعترية تتعافى طبيعياً لا تحمل ورماً. "في عام 2026، معدل الإيجابيات الكاذبة في مسوحات نهاية العلاج يبلغ 60%"، قال كريستو بنبرة تشير إلى الفجوة القائمة بين قدرات التقنية المتاحة وواقع التشخيص الطبي اليومي.
يُقدّم كريستو تجربته بحذر واضح؛ فهو يُؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يحلّ محل الأطباء، بل مكّنه من طرح أسئلة أكثر دقة وتقديم معلومات أغنى لهم في اجتماعاتهم. "لم يكن بديلاً عن الأطباء، لكنه ساعدني على طرح الأسئلة الصحيحة". والفارق بين الدورَين دقيق لكنه جوهري: المريض الذي يُشارك بفاعلية في فهم حالته يُوسّع هامش اتخاذ القرار بدلاً من أن يكون متلقياً سلبياً.
في العالم العربي، يكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه التشخيص المبكر للسرطان في المنطقة، حيث تُفيد تقارير منظمة الصحة العالمية بأن نسباً مرتفعة من الحالات تُشخَّص في مراحل متأخرة. وتبرز الإمارات رائدةً في توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي ضمن استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، فيما تشمل مستهدفات رؤية 2030 السعودية تمكين المريض وتحديث التشخيص الطبي عبر التقنيات الذكية. تجربة كريستو في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات علاجية أكثر استنارةً تُجسّد نموذجاً جديراً بالاحتذاء في منظومات الرعاية الصحية العربية التي تسعى إلى دمج التقنية في مسار المريض.
كريستو يُدير شركة "كيراغون"، منصة الذكاء الاصطناعي التي تُؤتمت العمليات الإدارية للمؤسسات الطبية. تجربته الشخصية التي أنقذته ربما من أسابيع من العلاج الإشعاعي غير الضروري تُلخّص رؤيته المهنية: يكمن تأثير الذكاء الاصطناعي الحقيقي في التشخيص الطبي بالذكاء الاصطناعي وتمكين الفرد، لا في الحلول الكبرى التي تُعلن بأبواق التسويق.
المزيد من ذكاء اصطناعي

نقص فيتامين B12 يُشبه أعراض الشيخوخة وعلماء يكشفون أثره الخفي على الميتوكوندريا
يكشف علماء أن نقص فيتامين B12 يؤثر في وظيفة الميتوكوندريا وإنتاج الطاقة الخلوية، وأن أعراضه تُشبه علامات الشيخوخة الطبيعية مما يُعيق التشخيص المبكر لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

رئيس سوفت بنك وخبراء يُشككون في جدوى مراكز البيانات المدارية لإيلون ماسك
يُعرب ماساياشي سون ومحللون تقنيون عن شكوكهم في جدوى مراكز البيانات الفضائية التي يروّج لها ماسك وسبيس إكس، مستندين إلى طول فترات التطوير وتشابك المصالح المالية.

لماذا يرى وول ستريت في "مايكرون" الفائز الكبير التالي في سباق الذكاء الاصطناعي؟
بعد ارتفاع سهمها 236% في شهر واحد لتتجاوز قيمة ميتا وتيسلا مؤقتاً، يُراهن المستثمرون على أن مايكرون لصناعة رقائق الذاكرة ستكون النجمة الكبرى التالية في موجة الذكاء الاصطناعي.