الدماغ البالغ يُعيد بناء نفسه: اكتشاف آلية تجدد خلوي غير مسبوقة
كشف علماء جامعة زيورخ أن الخلايا النجمية في الدماغ البالغ قادرة على إنتاج نوى جديدة تنتقل عبر امتداداتها لتُعيد تعمير المناطق المتضررة، في تحدٍّ صريح للمفاهيم العلمية السائدة.

طالما سادت في علم الأعصاب قناعة راسخة بأن الدماغ البالغ يفتقر إلى قدرة حقيقية على الإصلاح الذاتي بعد الإصابة. اكتشاف جديد نُشر في أغسطس 2026 في مجلة Nature Neuroscience يُزلزل هذه القناعة ويكشف عن آلية تجدد دقيقة وغير مسبوقة في الخلايا الداعمة للدماغ.
الاكتشاف صادر عن فريق بحثي من جامعة زيورخ السويسرية، ويتمحور حول الخلايا النجمية، وهي خلايا دعم نجمية الشكل تنتشر في أنحاء الجهاز العصبي المركزي. المعروف عن هذه الخلايا أنها تُغذّي الخلايا العصبية وتُنظم الاتصالات بين العصبونات وتُزيل الفضلات من الدماغ. الجديد هو أنها قادرة أيضاً على شيء مذهل: إنتاج نوى خلوية جديدة تُدحرج نفسها عبر الامتدادات الطويلة للخلية نفسها لتصل إلى مناطق الإصابة.
الآلية التي رصدها الباحثون عبر مراقبة أدمغة فئران حية لأسابيع هي كالتالي: حين تتضرر منطقة ما من الدماغ بجُرح قُطره أقل من نصف ملليمتر، تستجيب الخلايا النجمية المجاورة بانقسام يُنتج نواة جديدة. لكن عوضاً عن أن تنقسم الخلية بأكملها، تُطلق هذه الخلية نواها الجديدة في رحلة هجرة عبر أذرعها الطويلة حتى تصل إلى المنطقة المتضررة وتُعيد تعميرها.
يُوصف هذا الأسلوب بأنه فريد من نوعه في المملكة الحيوانية ولم يُرصد من قبل في الخلايا الثديية. يُفسح هذا المجال لتطبيقات علاجية واعدة في مجال أمراض كمرض التهاب النخاع البصري، وهو مرض مناعي ذاتي يستهدف الخلايا النجمية ويُدمرها مما يُفضي إلى عمى وشلل تدريجي.
حدد الفريق البحثي جينات ومسارات إشارية متعددة تُشغَّل خلال هذا الإصلاح الذاتي، مما يُوفر أهدافاً علاجية دقيقة يمكن توجيه الأدوية إليها. النهج يختلف جذرياً عن محاولات إدخال خلايا جذعية خارجية في الدماغ، إذ يعمل بتحفيز الخلايا الموجودة أصلاً على أداء دورها التجديدي بفاعلية أعلى.
يحمل هذا الاكتشاف أهمية استثنائية للوطن العربي الذي يُعاني من ندرة في تخصصات الطب العصبي؛ إذ يُقدَّر عدد أطباء الأعصاب في المنطقة العربية بأقل من واحد لكل مليون شخص. ومع ازدياد حالات السكتة الدماغية والتصلب المتعدد في الخليج والمشرق، تُمثّل إمكانية تحفيز خلايا الدماغ الموجودة على الإصلاح الذاتي مساراً علاجياً لا يستلزم بنية تحتية جراحية متطورة، مما يُلائم الواقع الصحي في كثير من المناطق العربية التي تفتقر إلى مراكز جراحة أعصاب متخصصة.
يبقى الاستعراض البحثي مقتصراً حتى الآن على نماذج الفئران، وثمة فجوة بيولوجية بين الفأر والإنسان تستوجب اختبارات مطوّلة قبل ترجمة هذه النتائج إلى علاجات سريرية. غير أن اكتشاف الآلية ذاتها يمثل نقطة انعطاف في فهمنا لحدود قدرة الدماغ البالغ على إعادة بنائه، وهو ما يغذي أملاً حقيقياً لملايين المرضى الذين يعانون من تلف دماغي لا علاج ناجعاً له اليوم.
المزيد من صحة

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟
يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

كريسبر يمحو الكروموسوم واي: يابانيون ينتجون إناثاً خصبة من فئران ذكور
نجح علماء يابانيون لأول مرة في استنساخ فئران أنثى خصبة من فئران ذكور بحذف الكروموسوم واي عبر أداة كريسبر، في إنجاز يفتح آفاقاً لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

أوزمبيك يكشف مركز الشهوة في الدماغ: فهم جديد للإدمان ومستقبلات GLP-1
كشفت أبحاث جديدة أن أدوية GLP-1 كأوزمبيك تُخمد الرغبة في الكحول والمواد المسببة للإدمان عبر الحاجز الجانبي في الدماغ، ما قد يُحدث ثورة في مجال علاج الإدمان.

جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل
التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض
كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

حفرية برازيلية عمرها 240 مليون سنة تكشف فصلاً مفقوداً قبيل ظهور الديناصورات
اكتشف علماء حفريات برازيليون نوعاً جديداً من الزواحف البدائية من العصر الترياسي الأوسط، يُلقي الضوء على الفجوة التطورية التي سبقت انفصال سلالة الديناصورات عن التماسيح.