مسحوق يوقف النزيف في ثانية واحدة: ابتكار كوري يُحدث ثورة في الإسعاف الميداني

طوّر باحثو KAIST مسحوق AGCL المتوافق حيوياً الذي يتحول إلى هلام لاصق في ثانية واحدة عند ملامسة الدم، متفوقاً على المنتجات التجارية في سرعة إيقاف النزيف وسلامة الأنسجة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مشهد ميداني يُجسّد الحاجة الملحّة لوقف النزيف في حالات الطوارئ

في خطوة قد تُحدث ثورة في طب الطوارئ والرعاية الميدانية، طوّر باحثون في معهد KAIST للعلوم والتكنولوجيا بكوريا الجنوبية مسحوقاً طبياً يُرشّ على الجرح النازف فيتحول في ثانية واحدة إلى هلام لاصق متين يُغلق الجرح ويوقف النزيف. يأتي هذا الابتكار في الوقت الذي يُشكّل فيه فقدان الدم الحاد السبب الأول للوفاة في إصابات المعارك وكثير من حوادث الطوارئ.

آلية العمل الثورية

يُعرف المسحوق علمياً بـ"AGCL powder"، وهو مركّب من مكونات طبيعية متوافقة حيوياً تشمل: الألجينات المستخلصة من الطحالب البحرية، والجيلان غام، والكيتوزان المشتق من قشور القشريات. عند رشّه على الجرح النازف، تتفاعل هذه المكونات مع الكالسيوم وغيره من الأيونات الموجودة في الدم، فتتشابك جزيئاتها على الفور لتُكوّن طبقةً هلامية صلبة تُحكم الجرح وتمنع تدفق الدم. وتتميز المادة بقدرتها على امتصاص ما يزيد على سبعة أضعاف وزنها (725%) من الدم قبل أن تبلغ طاقتها القصوى، مما يجعلها فعّالة حتى في حالات النزيف الشديد.

مزايا تقنية لافتة

تمنح هذه المادة مزايا متعددة تجعلها متفردة بين منتجات مادة وقف النزيف المتاحة. فهي تتكيّف تماماً مع شكل الجرح مهما كان عمقه أو تعقيده، خلافاً للرقع اللاصقة التقليدية التي لا تستطيع تغطية الجروح ذات الأشكال غير المنتظمة. وتبلغ قوة التصاقها أكثر من 40 كيلوباسكال، وهي قوة كافية لمقاومة ضغط اليد المباشر دون أن تتزحزح.

وتكشف الاختبارات المخبرية عن معدل انحلال دم أقل من 3%، وقابلية خلوية تتجاوز 99%، وفاعلية مضادة للبكتيريا تبلغ 99.9%. كما تحتفظ المادة بخصائصها لمدة عامين في درجة حرارة الغرفة وفي ظروف رطوبة عالية، مما يجعلها صالحة للتخزين في بيئات ميدانية قاسية.

نتائج الاختبارات الحيوانية

أجرى الفريق البحثي تجارب على نماذج حيوانية لإصابات الكبد، وهي من أشد الإصابات نزيفاً. وأظهرت المادة الجديدة أداءً متفوقاً على المنتجات التجارية المتاحة في كل من سرعة إيقاف النزيف وكمية الدم المفقود. كما لُوحظ تحسن ملحوظ في تجدد الأوعية الدموية وتكوّن الكولاجين في منطقة الجرح، مع عودة وظائف الكبد إلى طبيعتها خلال أسبوعين.

الطريق نحو التطبيق

قاد البحث البروفيسوران ستيف باك وسانغيونغ جون في KAIST، وشارك فيه مباشرةً ضابط برتبة رائد في الجيش الكوري الجنوبي يُكمل درجة الدكتوراه، مما يضمن توجيه الابتكار نحو التحديات الميدانية الحقيقية. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Advanced Functional Materials ذات معامل التأثير العالي.

يستدعي هذا الابتكار اهتماماً عربياً مباشراً في ضوء المشهد الإقليمي الراهن؛ إذ تحصد النزاعات المسلحة في اليمن وغيرها أرواحاً كثيرة جراء فقدان الدم الحاد في الميدان، فضلاً عن حوادث المرور التي تُودي بحياة نحو 38000 شخص سنوياً في الوطن العربي وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية. وتتقدم مراكز التقنيات الحيوية في السعودية والإمارات والمغرب لتصنيع وترخيص مثل هذه المواد إقليمياً، ما قد يُعجّل إتاحتها في الأسواق الناشئة بتكلفة أدنى مقارنةً بالمنتجات التجارية المستوردة.

تتجاوز التطبيقات المحتملة الميدان العسكري لتشمل غرف الطوارئ المدنية، ومناطق الكوارث، والمناطق ذات البنية التحتية الطبية المحدودة. وإن نجحت التجارب السريرية على البشر في المراحل القادمة، فقد يُصبح هذا المسحوق عنصراً أساسياً في حقائب الإسعاف الأولية حول العالم، مُنقذاً أرواحاً لم يكن ممكناً إنقاذها بالأدوات التقليدية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗