علماء كامبريدج يحلّون لغز مستقبل دماغي يُسبّب فقدان الوزن بطريقتين متعاكستين
اكتشف باحثو كامبريدج أن تفعيل مستقبل GIPR في جذع الدماغ وتثبيطه في تحت المهاد يُفضيان كلاهما إلى فقدان الوزن عبر مسارين عصبيين مستقلين، مما قد يُمكّن من تطوير علاجات سمنة أشد فاعلية.

توصّل علماء من جامعة كامبريدج البريطانية إلى حل لأحد أكثر الألغاز إرباكاً في أبحاث علاجات السمنة: كيف يمكن لتفعيل مستقبل دماغي وتثبيطه في آنٍ واحد أن يُفضيا إلى النتيجة ذاتها وهي خسارة الوزن؟ الإجابة تكمن في أن الدماغ ليس كتلة متجانسة، بل هو نظام من مناطق متخصصة يؤدي كل منها دوراً محدداً.
نُشرت الدراسة في دورية نيتشر ميتابوليزم المرموقة، وقد اعتمدت على فئران مُعدَّلة وراثياً لإزالة مستقبل الببتيد المعتمد على الغلوكوز (GIPR) بصورة انتقائية من مناطق دماغية مختلفة، مما أتاح للباحثين عزل دور كل منطقة على حدة دون التأثير في بقية المستقبلات.
كشف الباحثون أن مستقبل الببتيد المعتمد على الغلوكوز في جذع الدماغ يُثبّط الشهية عند تفعيله؛ فناهضات هذا المستقبل التي ترتبط به وتُنشّطه تُعطي الدماغ إشارةً بالتوقف عن الأكل. في المقابل، يعمل المستقبل ذاته في منطقة تحت المهاد وفق آلية مختلفة تماماً: إذ يُكبّل إشارات الشبع الطبيعية، فكلما عُطِّل أو أُثبِّط، تحرّرت هذه الإشارات وأدّت عملها بصورة أكثر فاعلية. وقد أسفرت كلتا الطريقتين عن فقدان وزن مماثل لكن عبر مسارات عصبية مستقلة كلياً.
تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ضوء ما تشهده أسواق علاجات السمنة من انتعاش غير مسبوق. تعمل الأدوية الشهيرة كسيماغلوتيد المعروف تجارياً بويغوفي وأوزمبيك عبر مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، وتُنتج خسارة وزن متوسطة تبلغ بين 15% و20%. والآن بات يمكن تصوّر أدوية مُدمجة تستهدف كلاً من مستقبل GLP-1 ومستقبل GIPR معاً لتحقيق تأثير أقوى وأكثر استدامة، إذ يُشير الباحثون إلى أن الجمع بين الآليتين قد يُضاعف الفائدة العلاجية.
يتجاوز هذا الاكتشاف نطاق الفضول العلمي المجرد؛ فمع وجود أكثر من مليار شخص يعانون من السمنة في العالم واستمرار العوامل البيئية والغذائية في تفاقم هذه الأزمة الصحية، تغدو الأدوية التي تجمع بين آليات متعددة أملاً حقيقياً لمرضى لم يستجيبوا بالقدر الكافي للعلاجات الأحادية الهدف.
تحتل دول الخليج العربي مراتب متقدمة عالمياً في معدلات السمنة؛ إذ تُصنَّف الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات ضمن أعلى دول العالم في انتشار هذا المرض، مع معدلات تتجاوز 35% من إجمالي السكان وفق بيانات منظمة الصحة العالمية. وتتكبّد منظومات الرعاية الصحية الخليجية أعباءً مالية ضخمة جراء السمنة وما يترتب عليها من أمراض السكري وأمراض القلب. ويشهد المنطقة العربية اقتناءً متسارعاً لعقاقير سيماغلوتيد كويغوفي وأوزمبيك، مما يجعل أي تطور في أدوية السمنة الأكثر كفاءةً والأقل أعراضاً ذا أهمية مباشرة لملايين المرضى في المنطقة وللقطاع الصحي الخليجي.
يُلقي هذا البحث الضوء على مبدأ جوهري في علم الدواء الحديث: أن فهم تشريح الدوائية في الدماغ على مستوى الخلية والمنطقة الجغرافية قد يُمكّن من تصميم علاجات أكثر دقة وأقل أعراضاً جانبية. فبدلاً من استهداف مستقبل واحد في كل مكان، يمكن الاستهداف الموضعي لكل مستقبل في المنطقة المناسبة لتعظيم الفائدة وتقليل الأضرار. وهو توجه يُنذر بتحوّل جوهري في الجيل القادم من علاجات السمنة والسكري.
المزيد من صحة

كريسبر تُنتج نسخاً أنثوية من فئران ذكور وتُثير تساؤلات أخلاقية كبرى
نجح علماء يابانيون في استخدام تقنية كريسبر لإنتاج نسخ أنثوية مطابقة من فئران ذكور عبر حذف الكروموسوم Y، في اكتشاف يُسلّط الضوء على التطبيقات المشروعة وغير المشروعة لتقنيات الاستنساخ.

لأول مرة: رصد نيوترينوات من مفاعل نووي مُوقَف لمراقبة غير تدخّلية
رصد تحالف دبل كوو الدولي حوالي مئة نيوترينو مضاد خلال 17 يوماً من إيقاف مفاعل نووي فرنسي، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لمراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى تفتيش ميداني.

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يُغيّر كيمياء الدم: خطر جديد لتغيّر المناخ
كشفت دراسة أسترالية تتبّعت بيانات سبعة آلاف أمريكي عبر عشرين عاماً عن ارتفاع مستويات البيكربونات في الدم بنسبة 7% متزامناً مع صعود ثاني أكسيد الكربون الجوي، في بُعد صحي جديد لأزمة المناخ.

7.1 مليارات دولار: شركات الاندماج النووي تجذب استثمارات قياسية
رصدت شركات الاندماج النووي الناشئة أكثر من 7.1 مليارات دولار من التمويل الخاص، في أكبر موجة استثمار تشهدها أبحاث الطاقة النووية الخاصة على الإطلاق، قياداً لشركات كومنويلث فيوجن وهيليون.

صيف 2026: الأشد حرارةً في التاريخ وتحذيرات من أن 2027 قد يكون أسوأ
سجّل صيف 2026 أرقامًا قياسية في درجات الحرارة عبر أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في ظل ظاهرة النينيو الأشد على الإطلاق التي تُنذر بأن عام 2027 قد يكون أكثر سخونةً.

تلسكوب جيمس ويب يرصد معادن الطين على أقمار نبتون الداخلية
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة معادن الطين الدالة على وجود الماء على أقمار نبتون الداخلية، مما يدعم نظرية كارثة فلكية قديمة دمّرت المنظومة القمرية الأصلية لكوكب نبتون.