لماذا يرى وول ستريت في "مايكرون" الفائز الكبير التالي في سباق الذكاء الاصطناعي؟

بعد ارتفاع سهمها 236% في شهر واحد لتتجاوز قيمة ميتا وتيسلا مؤقتاً، يُراهن المستثمرون على أن مايكرون لصناعة رقائق الذاكرة ستكون النجمة الكبرى التالية في موجة الذكاء الاصطناعي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مبنى شركة مايكرون للذاكرة

قفز سهم شركة مايكرون لتقنية الذاكرة بأكثر من 236% في شهر واحد، مُلامساً ذروته عند 1132 دولاراً للسهم في الجلسات الأخيرة، ومُتجاوزاً لفترة وجيزة في التقييم السوقي قيمة عملاقَي التقنية "ميتا" و"تيسلا" معاً. هذا الأداء المذهل يُعيد إلى الأذهان المسيرة الصاروخية التي شهدها سهم إنفيديا قبل سنوات، حين حوّلت موجة الذكاء الاصطناعي صانع معالجات الرسومات إلى أكثر الشركات قيمةً في العالم.

ما يُقود هذه الطفرة هو الشهية المتصاعدة على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) التي تُعدّ شرياناً لا غنى عنه في معالجات الذكاء الاصطناعي. فأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي تحتاج إلى نقل كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة بين وحدات المعالجة والذاكرة، وهو بالضبط ما تُتقنه مايكرون في منتجاتها الأحدث جيلاً من ذاكرة HBM4.

أظهرت نتائج الربع الثالث من مايكرون تحولاً في الحجم يصعب استيعابه: تضاعفت الإيرادات أربع مرات لتبلغ 41.45 مليار دولار، وقفزت الأرباح من 1.88 مليار إلى 28.2 مليار دولار مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتوقع المسؤولون إيرادات في نطاق 49 إلى 51 مليار دولار للربع الرابع، مما يضع الشركة على مسار سنوي يتجاوز ما كان يُعدّ حلماً بعيد المنال قبل عامين.

أحد أبرز عوامل الثقة التي يستند إليها المستثمرون هو انتقال مايكرون من نموذج البيع الفوري إلى اتفاقيات إمداد طويلة الأمد. وقّعت الشركة 16 اتفاقية استراتيجية مع عملاء من بينهم إنفيديا وأنثروبيك، مما يوفر رؤية استشرافية تمتد لأرباع متعددة. وهذا عامل جوهري في صناعة عُرفت تاريخياً بالتقلب الحاد بين فترات الشُّح وفترات الفائض.

يرى المحللون المتفائلون أن "راماغيدون"، الاسم الذي أطلقه البعض على أزمة شُح الذاكرة الراهنة، ستستمر حتى عام 2027 على الأقل، وأن عقود الإمداد الطويلة الأمد تُعيد تشكيل الديناميكيات التاريخية في هذه الصناعة. وقال المحلل سيباستيان ناجي من ويليام بلير: "نرى إمكانية لنمو أرباح أكثر ديمومة بفضل توسع سريع في مجموعة الاتفاقيات طويلة الأمد".

لكن المتشككين لا يتجاهلون الدورة القديمة لصناعة رقائق الذاكرة ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية: كلما ارتفعت الأسعار وتوسعت العائدات، تسارعت وتيرة بناء طاقات إنتاجية جديدة، حتى إذا ما وصلت هذه الطاقات ذروتها، تراجعت الأسعار وانهارت الأرباح. وأشد انهيارات الذاكرة تدميراً في التاريخ حدثت في أعقاب أكثر دورات الصعود اتساقاً وإقناعاً.

على مستوى المنطقة العربية، تُضخّ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تستلزم بالضرورة رقائق ذاكرة HBM عالية السرعة: فشركة "هيومين" السعودية أبرمت عقوداً مع NVIDIA لتوفير قدرات حوسبة تعتمد على أحدث جيل من رقائق الذاكرة، فيما تشهد مراكز بيانات G42 الإماراتية توسعاً متسارعاً يستلزم موارد HBM بكميات ضخمة لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. يجعل هذا التمدد الرقمي الخليجي من مايكرون ومنافسيها مورّداً استراتيجياً يمسّ مباشرةً طموحات المنطقة في تحويل نفسها إلى قطب عالمي للذكاء الاصطناعي.

في نهاية المطاف، تبقى مايكرون قصة تقنية حقيقية في قلب أحد أكبر التحولات في تاريخ الحوسبة. ومهما كانت الدورة القادمة، فإن الشركة الأمريكية التي تُمثّل آخر صانعي رقائق الذاكرة بحجم كبير في الغرب باتت في موقع مركزي في بنية الذكاء الاصطناعي العالمية. رهان وول ستريت عليها ليس مجرد مضاربة؛ إنه انعكاس لواقع البنية التحتية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي اليوم.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗