لأول مرة: قمر اصطناعي يُحدّد أهدافه مستقلاً بنموذج بصري لغوي من غوغل ديب مايند

نجح القمر YAM-9 في أبريل 2026 في تشغيل نموذج Gemma 3 البصري اللغوي لتحليل صور الأرض باستقلالية تامة، فاتحاً الباب أمام ثورة في رصد الأرض من الفضاء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة التقطها القمر الاصطناعي YAM-9 تُظهر مناطق التقاء البيئة الطبيعية بالمنشآت البشرية

في خطوة تاريخية تُعيد رسم ملامح مستقبل الاستشعار الفضائي، نجح القمر الاصطناعي YAM-9 المُشغَّل بواسطة شركة لوفت أوربيتال (Loft Orbital) في أبريل 2026 لأول مرة في تشغيل نموذج بصري لغوي على متنه وتنفيذ مهام تحليل معقدة لصور الأرض بصورة مستقلة كلياً، دون إحالة البيانات إلى محطات الأرض لمعالجتها.

يعمل القمر بنموذج Gemma 3 الذي طوّره مختبر غوغل ديب مايند، وهو نموذج بصري لغوي مُحسَّن خصيصاً للحوسبة الطرفية في البيئات التي تعاني شُح الموارد الحسابية. وتولّت مختبرات الدفع النفاثة في ناسا (JPL) تطوير إطار برمجي مسمّى NAVI-Orbital يُشغِّل هذا النموذج في المدار مع تقليص متطلبات الذاكرة ومكتبات البرمجيات بصورة تُلائم قيود البيئة الفضائية، وكان قد قاد هذا الجهد المهندس خوان ديلفا فيكتوريا.

وجّه الباحثون للقمر أوامر بلغة طبيعية كأن يُصنّف المناطق التي تلتقي فيها البيئات الطبيعية بالمناشئ البشرية، أو يُحدّد البنية التحتية بالقرب من محاور السكك الحديدية، فأنجز النموذج هذه المهام باستقلالية تامة. ويعتمد القمر في عملياته الحسابية على معالج رسومي Nvidia Jetson Orin AGX، الذي يُوفر القدرة الحسابية اللازمة لتشغيل النماذج الضخمة في بيئة الفضاء الصعبة.

يُعدّ هذا الإنجاز قفزة نوعية في أسلوب معالجة بيانات الاستشعار عن بُعد؛ إذ يُتيح فرز البيانات مباشرةً في المدار مما يُقلص بشكل جذري تدفق البيانات الخام الهائلة التي يضطر المحللون البشريون لمراجعتها حالياً. ويرى رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في لوفت أن التقنية "تفتح الباب أمام طبقات مراقبة دائمة في الفضاء يمكنها أن تُراقب حدوداً وتُنبّه حين يظهر شيء مريب".

تتطلع شركة لوفت إلى توسيع كوكبة أقمارها الاصطناعية لتشمل ما بين 50 و100 قمر في المستقبل القريب، مما يُوفر تغطية عالمية شبه فورية. وكانت فكرة NAVI-Space قد نشأت أصلاً من التفكير في مساعدين رقميين للرحلات القمرية والمريخية تُتيح لرواد الفضاء التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى لوحات المفاتيح وهم يرتدون بدلاتهم الفضائية.

تتمتع المنطقة العربية بحضور متنامٍ في ميدان الفضاء يُكسب هذا الإنجاز بُعداً خاصاً: فبعد نجاح مسبار الأمل الإماراتي في مداره المريخي، وإطلاق المملكة العربية السعودية برنامجها الفضائي الوطني، تتطلع دول الخليج إلى تشغيل أقمار رصد إقليمية ذكية. ويفتح دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في الأقمار الاصطناعية أمام هذه البرامج فرصاً لمراقبة ظروف الجفاف وتتبع حركة الرمال وتغيّرات خطوط الساحل في شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا بكفاءة غير مسبوقة.

تسعى شركات أخرى كبلانيت لابس وكيبلر كوميونيكيشنز إلى تطوير قدرات مماثلة في مجال الذكاء الاصطناعي المداري، في ظل تنافس محتدم يُرسم ملامح ثورة قادمة في مجال الاستشعار الفضائي تجعل كل قمر اصطناعي محللاً ذكياً مستقلاً، لا مجرد ناقل للبيانات إلى الأرض.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗