ثغرة جوهرية تُعرِّض النماذج اللغوية الكبيرة لهجمات يصعب صدّها بالكامل
باحثون يكشفون خللاً بنيوياً يجعل النماذج اللغوية الكبيرة عُرضةً لحقن التعليمات وكسر الحماية، وقد أُثبت ذلك على نماذج كبرى من أوبن إيه آي وأنثروبيك وDeepSeek وغيرها.

كشف باحثون متخصصون في أمن الذكاء الاصطناعي عن خلل بنيوي عميق في طريقة عمل النماذج اللغوية الكبيرة، قد يجعل إغلاق ثغرات اختراقها أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً من الناحية التقنية. وقد قدَّم الباحثون ورقتهم البحثية في المؤتمر الدولي للتعلم الآلي (ICML) عام 2026، مُثبتين أن أكثر النماذج تطوراً في العالم ليست في منأى عن هجمات كسر الحماية وحقن التعليمات.
تكمن المشكلة في الطريقة التي يميّز بها النموذج اللغوي الكبير بين مصادر التعليمات المختلفة. في الأنظمة المصممة للذكاء الاصطناعي، ثمة أدوار مختلفة للنص: التعليمات الجذرية للنظام، ورسائل المستخدم، وردود النموذج، والأدوات الخارجية. غير أن الباحثين اكتشفوا أن النموذج لا يعتمد على العلامات التقنية والوسوم لتمييز هذه الأدوار، بل يعتمد على أسلوب الكتابة ومحتواها اللغوي. بمعنى آخر: إذا صاغ مهاجم رسالته بالأسلوب ذاته الذي يكتب به النموذج تعليماته الداخلية، فسيُطيعها دون تمييز.
وضّح الباحثون هذه الثغرة من خلال تقنية يسمّونها تزوير التفكير التسلسلي. في هذا الأسلوب الهجومي، يصوغ المهاجم نصاً يُحاكي طريقة تفكير النموذج الداخلية ويتضمن إيهاماً بأن التعليمة المحظورة قد أُجيزت في ظروف معينة. وقد جرّب الباحثون ذلك على نماذج من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي، وتمكنوا من انتزاع معلومات خطرة تضمنت إرشادات لصنع مواد محظورة.
قال الباحث تشارلز يي في تصريح استرعى انتباه المجتمع التقني: ثمة احتمال حقيقي بأن هذه المشكلة لن تُحَل جذرياً أبداً. وأضاف أن الدوافع الاقتصادية ستجعل جهود اختراق هذه النماذج لا تهدأ، لأن في ذلك مصلحة مالية واضحة لأطراف عديدة.
تشمل النماذج المستهدفة أنظمة من شركات OpenAI وأنثروبيك وDeepSeek وعلي بابا، مما يعني أن الظاهرة ليست حِكراً على نموذج أو شركة بعينها، بل تعكس قصوراً منهجياً في البنية المعتمدة على مستوى الصناعة بأسرها.
ما يزيد الأمر تعقيداً أن فريق الباحثين فاز بمسابقة الفريق الأحمر التي تنظمها شركة أوبن إيه آي عام 2025، وحتى النماذج الأحدث ما زالت تُنتج محتوى ضاراً حين تُستفَز بالطرق المكتشفة. والمعضلة الجوهرية أن تحسين النماذج عبر التدريب الإضافي يُقلّص عامل الضعف لكنه لا يُزيله كلياً، إذ يجد المهاجمون دائماً زاوية جديدة للمحاولة.
تضع هذه الاكتشافات صانعي السياسات ومطوري الذكاء الاصطناعي في مواجهة معادلة صعبة: كيف ينشرون هذه النماذج في تطبيقات حساسة كالطب والقانون والبنية التحتية في وجود ثغرات بنيوية يصعب إغلاقها كلياً؟
يرى بعض الخبراء أن الحل يكمن في نهج متعدد الطبقات: تحسين النموذج، ومراقبة المخرجات، وتطبيق قيود صارمة في البيئة المعزولة، وتحديد صلاحيات الوصول بدقة. غير أن كل ذلك يُثقل كاهل المطوّرين ويرفع تكلفة النشر الآمن.
تحمل هذه الاكتشافات أهمية مباشرة للمنطقة العربية التي تشهد توسعاً متسارعاً في نشر النماذج اللغوية العربية، بما فيها مبادرات مراكز الذكاء الاصطناعي في الإمارات كمعهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) ومبادرات كاوست السعودية. واستخدام هذه النماذج في تطبيقات حكومية وصحية حساسة يستلزم بناء دفاعات متعددة الطبقات، مما يجعل فهم الثغرات البنيوية ومعالجتها شرطاً أساسياً لثقة المواطن العربي في منظومة الذكاء الاصطناعي.
في ضوء هذه الكشوفات، يدعو الباحثون إلى إعادة النظر في نموذج الثقة المعتمد في تصميم هذه النماذج، والعمل على بناء بنية تقنية تُفرّق بصورة صارمة وموثوقة بين مصادر التعليمات بدلاً من الاكتفاء بالتمييز الأسلوبي الذي أثبت قصوره أمام المهاجمين المصممين.
المزيد من ذكاء اصطناعي

الرئيس التنفيذي الجديد لآبل: لن نضيف ميزات ذكاء اصطناعي لمجرد إضافتها
جون تيرنس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، يؤكد في أول مقابلة موسعة أن الشركة راضية عن نهجها الحالي في الذكاء الاصطناعي، وأنها لن تطرح ميزات ذكاء اصطناعي من دون قيمة حقيقية للمستخدم.

شركة ساتليت تختبر بنجاح تحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات افتراضية
أنهت شركة ساتليت الناشئة اختباراً استمر 13 شهراً بدعم من وكالة ناسا وجامعة هيوستن، يحوّل الأقمار الصناعية القائمة إلى شبكة حوسبة موزعة في الفضاء، في خطوة نحو مراكز بيانات مدارية مستقبلية.

أوبن إيه آي تخفض هدف جولة تمويلها الجديدة إلى 20 مليار دولار
تقارير تفيد بأن أوبن إيه آي خفضت هدف جولة تمويلها المرتقبة من 30 إلى 20 مليار دولار، وسط تراجع حماس بعض كبار المستثمرين وتزايد الشكوك حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

آبلبيز تكشف اختراق بيانات عملائها بسبب كلمة مرور مُضمَّنة في تطبيقها
اكتشف باحث أمني بيانات اعتماد لقاعدة بيانات داخلية مُضمَّنة في شيفرة تطبيق آبلبيز لأندرويد، ما كشف أسماء وبيانات ملايين الأعضاء قبل إصلاح الثغرة.

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI
رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

مساعد الذكاء الاصطناعي Ollie يغلق أبوابه بعد رهان خاسر على الخصوصية
يعلن مؤسّس تطبيق Ollie المساعد الذكي الحريص على الخصوصية إغلاقه في 6 نوفمبر، وسط منافسة متصاعدة من تطبيقات مثل Muse وInstinct، فيما يحصل المستخدمون على تعويضات وخيار تصدير بياناتهم.