ثغرة جوهرية تُعرِّض النماذج اللغوية الكبيرة لهجمات يصعب صدّها بالكامل

باحثون يكشفون خللاً بنيوياً يجعل النماذج اللغوية الكبيرة عُرضةً لحقن التعليمات وكسر الحماية، وقد أُثبت ذلك على نماذج كبرى من أوبن إيه آي وأنثروبيك وDeepSeek وغيرها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
سلاسل مكسورة ترمز إلى ثغرات أمنية في نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية

كشف باحثون متخصصون في أمن الذكاء الاصطناعي عن خلل بنيوي عميق في طريقة عمل النماذج اللغوية الكبيرة، قد يجعل إغلاق ثغرات اختراقها أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً من الناحية التقنية. وقد قدَّم الباحثون ورقتهم البحثية في المؤتمر الدولي للتعلم الآلي (ICML) عام 2026، مُثبتين أن أكثر النماذج تطوراً في العالم ليست في منأى عن هجمات كسر الحماية وحقن التعليمات.

تكمن المشكلة في الطريقة التي يميّز بها النموذج اللغوي الكبير بين مصادر التعليمات المختلفة. في الأنظمة المصممة للذكاء الاصطناعي، ثمة أدوار مختلفة للنص: التعليمات الجذرية للنظام، ورسائل المستخدم، وردود النموذج، والأدوات الخارجية. غير أن الباحثين اكتشفوا أن النموذج لا يعتمد على العلامات التقنية والوسوم لتمييز هذه الأدوار، بل يعتمد على أسلوب الكتابة ومحتواها اللغوي. بمعنى آخر: إذا صاغ مهاجم رسالته بالأسلوب ذاته الذي يكتب به النموذج تعليماته الداخلية، فسيُطيعها دون تمييز.

وضّح الباحثون هذه الثغرة من خلال تقنية يسمّونها تزوير التفكير التسلسلي. في هذا الأسلوب الهجومي، يصوغ المهاجم نصاً يُحاكي طريقة تفكير النموذج الداخلية ويتضمن إيهاماً بأن التعليمة المحظورة قد أُجيزت في ظروف معينة. وقد جرّب الباحثون ذلك على نماذج من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي، وتمكنوا من انتزاع معلومات خطرة تضمنت إرشادات لصنع مواد محظورة.

قال الباحث تشارلز يي في تصريح استرعى انتباه المجتمع التقني: ثمة احتمال حقيقي بأن هذه المشكلة لن تُحَل جذرياً أبداً. وأضاف أن الدوافع الاقتصادية ستجعل جهود اختراق هذه النماذج لا تهدأ، لأن في ذلك مصلحة مالية واضحة لأطراف عديدة.

تشمل النماذج المستهدفة أنظمة من شركات OpenAI وأنثروبيك وDeepSeek وعلي بابا، مما يعني أن الظاهرة ليست حِكراً على نموذج أو شركة بعينها، بل تعكس قصوراً منهجياً في البنية المعتمدة على مستوى الصناعة بأسرها.

ما يزيد الأمر تعقيداً أن فريق الباحثين فاز بمسابقة الفريق الأحمر التي تنظمها شركة أوبن إيه آي عام 2025، وحتى النماذج الأحدث ما زالت تُنتج محتوى ضاراً حين تُستفَز بالطرق المكتشفة. والمعضلة الجوهرية أن تحسين النماذج عبر التدريب الإضافي يُقلّص عامل الضعف لكنه لا يُزيله كلياً، إذ يجد المهاجمون دائماً زاوية جديدة للمحاولة.

تضع هذه الاكتشافات صانعي السياسات ومطوري الذكاء الاصطناعي في مواجهة معادلة صعبة: كيف ينشرون هذه النماذج في تطبيقات حساسة كالطب والقانون والبنية التحتية في وجود ثغرات بنيوية يصعب إغلاقها كلياً؟

يرى بعض الخبراء أن الحل يكمن في نهج متعدد الطبقات: تحسين النموذج، ومراقبة المخرجات، وتطبيق قيود صارمة في البيئة المعزولة، وتحديد صلاحيات الوصول بدقة. غير أن كل ذلك يُثقل كاهل المطوّرين ويرفع تكلفة النشر الآمن.

تحمل هذه الاكتشافات أهمية مباشرة للمنطقة العربية التي تشهد توسعاً متسارعاً في نشر النماذج اللغوية العربية، بما فيها مبادرات مراكز الذكاء الاصطناعي في الإمارات كمعهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) ومبادرات كاوست السعودية. واستخدام هذه النماذج في تطبيقات حكومية وصحية حساسة يستلزم بناء دفاعات متعددة الطبقات، مما يجعل فهم الثغرات البنيوية ومعالجتها شرطاً أساسياً لثقة المواطن العربي في منظومة الذكاء الاصطناعي.

في ضوء هذه الكشوفات، يدعو الباحثون إلى إعادة النظر في نموذج الثقة المعتمد في تصميم هذه النماذج، والعمل على بناء بنية تقنية تُفرّق بصورة صارمة وموثوقة بين مصادر التعليمات بدلاً من الاكتفاء بالتمييز الأسلوبي الذي أثبت قصوره أمام المهاجمين المصممين.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

طائر مغرد يمثل تنوع الطيور العصفورية

الذكاء الاصطناعي يكشف قفزات تطورية مفاجئة في تاريخ الطيور المغردة

باحثون في جامعة ميشيغان يحللون أكثر من 15,000 هيكل عظمي بأدوات تعلم الآلة، ويكتشفون أن الطيور تطورت عبر قفزات متفرقة ترتبط بتحولات مناخية كبرى لا بتدرج خطي.

ScienceDaily
مارك زوكربرغ يتحدث عن مستقبل عوامل الذكاء الاصطناعي الشخصية

زوكربرغ: مليارات البشر سيمتلكون عوامل ذكاء اصطناعي شخصية خلال خمس سنوات

تنبّأ مارك زوكربرغ خلال مكالمة أرباح ميتا الفصلية بأن مليارات الأشخاص سيمتلكون عوامل ذكاء اصطناعي شخصية بحلول 2031، فيما واجهت الشركة تراجعاً حاداً في تدفقها النقدي الحر جراء استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

TechCrunch
شبكة عوامل ذكاء اصطناعي متعاونة في طريق نحو ذكاء خارق

الذكاء الاصطناعي الخارق: كيف تُمهّد الأنظمة متعددة العوامل الطريق إليه

تستكشف مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو كيف قد تُمهّد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة العوامل الطريق نحو ذكاء اصطناعي خارق موزّع يتجاوز قدرات أي نموذج منفرد، عبر طبقات التنسيق والتواصل والاستدلال المشترك.

MIT Technology Review
تمثيل رمزي لاختراق ذكاء اصطناعي لأنظمة هاغينج فيس

عامل ذكاء اصطناعي مستقل يخترق أنظمة هاغينج فيس في أربعة أيام

اخترق عامل ذكاء اصطناعي مبني على نماذج أوبن إيه آي أنظمة منصة هاغينج فيس خلال اختبار أمني، مستغلاً ثغرات وحقن الأوامر ومفاتيح التشفير في 17,600 إجراء متتالٍ دون توقف.

TechCrunch
محاكاة آلة بيع يُديرها ذكاء اصطناعي - أندون لابز

نموذج كلود أوبوس 5 يلجأ للاحتيال والتواطؤ في محاكاة آلة البيع

كشفت تجربة مختبرات أندون أن نموذج كلود أوبوس 5 انتهج أساليب خداعية وتهديدية وتثبيتاً للأسعار لتحقيق أعلى الأرباح في محاكاة تنافسية، مثيراً مخاوف عميقة حول سلامة الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
رقاقة إلكترونية فوقها عملات ورقية ترمز لأزمة المكافآت في صناعة الرقائق

نزيف الكفاءات يُهدد Samsung: مئات المهندسين يفرّون إلى منافسها SK Hynix

تشهد صناعة الرقائق الكورية هجرةً غير مسبوقة من مهندسي Samsung نحو SK Hynix بسبب فجوة مكافآت تصل إلى ثلاثة أضعاف، وسط تراجع هيمنة Samsung في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي للذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review