كيف ينتشر الزهايمر بين خلايا الدماغ؟ بروتين آرك يحمل الإجابة
كشف علماء جامعة يوتا أن بروتين آرك العصبي يغلّف بروتين تاو السام في حويصلات خارج الخلية وينقله بين الخلايا العصبية، مما يفسر لأول مرة كيفية انتشار الزهايمر في الدماغ.

قد يكون علماء جامعة يوتا قد كشفوا أحد أكثر أسرار مرض الزهايمر إثارةً للجدل: الآلية التي ينتقل بها الضرر من خلية عصبية إلى أخرى. نُشرت الدراسة في مجلة Cell في يونيو 2026، لتضيف إجابة جزئية إلى سؤال طالما حيّر العلماء: لماذا يتوسع مرض الزهايمر في الدماغ حتى لو بدأ موضعياً؟
حدّد الباحثون بروتين آرك بوصفه العامل المحوري في هذه الآلية. بروتين آرك معروف في علم الأعصاب بدوره في تعزيز الذاكرة وتنظيم اللدونة التشابكية، أي قدرة الخلايا العصبية على تعديل قوة اتصالاتها. لكن هذه الدراسة تكشف وجهاً آخر له: قدرته على تغليف بروتين تاو التالف داخل حويصلات خارج الخلية ونقله إلى خلايا مجاورة سليمة.
بروتين تاو في الحالة الطبيعية يؤدي وظيفة هيكلية في الخلايا العصبية، إذ يثبّت الأنابيب الدقيقة التي تشبه السكك الحديدية الداخلية لنقل المواد. في مرض الزهايمر، يفقد بروتين تاو استقراره ويتراكم في تشابكات ليفية تعطّل وظائف الخلية وتقودها إلى الموت.
الجانب الأكثر تعقيداً في الاكتشاف هو أن بروتين آرك لا يعمل بوصفه ناقلاً ضاراً فحسب، بل يؤدي في الوقت ذاته وظيفة وقائية. حين تتراكم كميات سامة من بروتين تاو داخل خلية مريضة، يتدخل آرك لتغليفها في حويصلات وإخراجها من الخلية، مما قد يمدّد بقاءها. المشكلة أن هذه الحمولة السامة تصل إلى خلايا مجاورة سليمة.
أثبت الباحثون ذلك بإزالة بروتين آرك من النماذج الحيوانية؛ فتراجع انتقال بروتين تاو تراجعاً حاداً بين الخلايا، مما يؤكد دور آرك بوصفه الوسيط الرئيسي لهذا الانتشار. وقد وصف أحد الباحثين التراجع في نقل بروتين تاو بأنه كان "شديداً جداً".
يشير الباحثون إلى أن الاستراتيجية العلاجية الأكثر واعدية لا تكمن في تعطيل بروتين آرك ذاته، لأن ذلك قد يلحق ضرراً بوظائفه الضرورية للذاكرة. بدلاً من ذلك، يرى الفريق أن اعتراض الحويصلات خارج الخلية قبل وصولها إلى الخلايا السليمة قد يوفر هدفاً علاجياً أكثر دقة وأقل آثاراً جانبية.
لا تزال هذه الاستراتيجية في مراحلها النظرية الأولى، لكن الاكتشاف ذاته يمثل خطوة كبرى: فهم "كيف" ينتشر المرض هو الخطوة الأولى نحو فهم "أين" يمكن إيقافه.
يمسّ هذا الاكتشاف الواقع العربي بصورة مباشرة؛ إذ تتوقع الأمم المتحدة ارتفاعاً حاداً في نسبة كبار السن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول 2050، ما يعني تضاعف عبء مرض الزهايمر في المنطقة. تعاني معظم الدول العربية من شُح الموارد المخصصة لأبحاث الخرف مقارنةً بحجم المشكلة الفعلي، وقد وصفت منظمة الصحة العالمية المنطقة بأنها تواجه موجة صامتة من أمراض الذاكرة. فهم آلية انتشار بروتين تاو عبر بروتين آرك يمهّد لبروتوكولات تشخيص مبكر يمكن اعتمادها في مراكز متخصصة كمركز الملك عبدالعزيز للطب التخصصي ومعاهد الأبحاث السريرية في مصر والمغرب.
يصنَّف مرض الزهايمر الخامس بين أسباب الوفاة في العالم، ويقدَّر عدد المصابين بأكثر من 55 مليون شخص عالمياً. وعلى الرغم من عقود من البحث، لا يزال عدد الأدوية الفعّالة المتاحة شحيحاً. تأمل الدراسات المتعلقة بآليات انتشار المرض في توجيه جهود بحثية لاحقة بصورة أكثر استهدافاً ودقة، بعيداً عن المقاربات العامة التي أثبتت محدوديتها.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

علماء يحلّون لغز خلود الميلانوما: طفرتان جينيتان وراء اللاأبدية
كشف باحثون في جامعة بيتسبرغ أن خلايا الميلانوما تكتسب خلودها باجتماع طفرتي TERT وTPP1 معاً، مما ينتج تيلوميرات طويلة بصورة غير عادية تمنح الخلية السرطانية قدرة لانهائية على التكاثر.

كلود العلوم: أنثروبيك تطلق نظاماً مستقلاً لدعم البحث العلمي
أعلنت أنثروبيك عن منتجها الجديد كلود العلوم، نظام ذكاء اصطناعي مستقل يدعم الباحثين في علم الأحياء الحسابي وتطوير الأدوية ويمكنه إدارة المجموعات الحسابية دون إشراف مستمر.

المخ لا ينام تحت التخدير: اكتشاف مذهل يكشف قدرات لغوية خفية للعقل اللاواعي
باحثون من كلية بايلور للطب يثبتون بمسابر نيوروبيكسلز أن الحُصين يعالج اللغة ويتوقع الكلمات القادمة تحت التخدير العام التام، مما يعيد تعريف حدود الوعي والإدراك البشري.