كيف ينتشر الزهايمر بين خلايا الدماغ؟ بروتين آرك يحمل الإجابة

كشف علماء جامعة يوتا أن بروتين آرك العصبي يغلّف بروتين تاو السام في حويصلات خارج الخلية وينقله بين الخلايا العصبية، مما يفسر لأول مرة كيفية انتشار الزهايمر في الدماغ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خلايا الدماغ المصابة بمرض الزهايمر

قد يكون علماء جامعة يوتا قد كشفوا أحد أكثر أسرار مرض الزهايمر إثارةً للجدل: الآلية التي ينتقل بها الضرر من خلية عصبية إلى أخرى. نُشرت الدراسة في مجلة Cell في يونيو 2026، لتضيف إجابة جزئية إلى سؤال طالما حيّر العلماء: لماذا يتوسع مرض الزهايمر في الدماغ حتى لو بدأ موضعياً؟

حدّد الباحثون بروتين آرك بوصفه العامل المحوري في هذه الآلية. بروتين آرك معروف في علم الأعصاب بدوره في تعزيز الذاكرة وتنظيم اللدونة التشابكية، أي قدرة الخلايا العصبية على تعديل قوة اتصالاتها. لكن هذه الدراسة تكشف وجهاً آخر له: قدرته على تغليف بروتين تاو التالف داخل حويصلات خارج الخلية ونقله إلى خلايا مجاورة سليمة.

بروتين تاو في الحالة الطبيعية يؤدي وظيفة هيكلية في الخلايا العصبية، إذ يثبّت الأنابيب الدقيقة التي تشبه السكك الحديدية الداخلية لنقل المواد. في مرض الزهايمر، يفقد بروتين تاو استقراره ويتراكم في تشابكات ليفية تعطّل وظائف الخلية وتقودها إلى الموت.

الجانب الأكثر تعقيداً في الاكتشاف هو أن بروتين آرك لا يعمل بوصفه ناقلاً ضاراً فحسب، بل يؤدي في الوقت ذاته وظيفة وقائية. حين تتراكم كميات سامة من بروتين تاو داخل خلية مريضة، يتدخل آرك لتغليفها في حويصلات وإخراجها من الخلية، مما قد يمدّد بقاءها. المشكلة أن هذه الحمولة السامة تصل إلى خلايا مجاورة سليمة.

أثبت الباحثون ذلك بإزالة بروتين آرك من النماذج الحيوانية؛ فتراجع انتقال بروتين تاو تراجعاً حاداً بين الخلايا، مما يؤكد دور آرك بوصفه الوسيط الرئيسي لهذا الانتشار. وقد وصف أحد الباحثين التراجع في نقل بروتين تاو بأنه كان "شديداً جداً".

يشير الباحثون إلى أن الاستراتيجية العلاجية الأكثر واعدية لا تكمن في تعطيل بروتين آرك ذاته، لأن ذلك قد يلحق ضرراً بوظائفه الضرورية للذاكرة. بدلاً من ذلك، يرى الفريق أن اعتراض الحويصلات خارج الخلية قبل وصولها إلى الخلايا السليمة قد يوفر هدفاً علاجياً أكثر دقة وأقل آثاراً جانبية.

لا تزال هذه الاستراتيجية في مراحلها النظرية الأولى، لكن الاكتشاف ذاته يمثل خطوة كبرى: فهم "كيف" ينتشر المرض هو الخطوة الأولى نحو فهم "أين" يمكن إيقافه.

يمسّ هذا الاكتشاف الواقع العربي بصورة مباشرة؛ إذ تتوقع الأمم المتحدة ارتفاعاً حاداً في نسبة كبار السن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول 2050، ما يعني تضاعف عبء مرض الزهايمر في المنطقة. تعاني معظم الدول العربية من شُح الموارد المخصصة لأبحاث الخرف مقارنةً بحجم المشكلة الفعلي، وقد وصفت منظمة الصحة العالمية المنطقة بأنها تواجه موجة صامتة من أمراض الذاكرة. فهم آلية انتشار بروتين تاو عبر بروتين آرك يمهّد لبروتوكولات تشخيص مبكر يمكن اعتمادها في مراكز متخصصة كمركز الملك عبدالعزيز للطب التخصصي ومعاهد الأبحاث السريرية في مصر والمغرب.

يصنَّف مرض الزهايمر الخامس بين أسباب الوفاة في العالم، ويقدَّر عدد المصابين بأكثر من 55 مليون شخص عالمياً. وعلى الرغم من عقود من البحث، لا يزال عدد الأدوية الفعّالة المتاحة شحيحاً. تأمل الدراسات المتعلقة بآليات انتشار المرض في توجيه جهود بحثية لاحقة بصورة أكثر استهدافاً ودقة، بعيداً عن المقاربات العامة التي أثبتت محدوديتها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

فئران مستنسخة في المختبر - صورة تعكس التطور الجيني الأخير في تقنية كريسبر والاستنساخ

كريسبر تُنتج نسخاً أنثوية من فئران ذكور وتُثير تساؤلات أخلاقية كبرى

نجح علماء يابانيون في استخدام تقنية كريسبر لإنتاج نسخ أنثوية مطابقة من فئران ذكور عبر حذف الكروموسوم Y، في اكتشاف يُسلّط الضوء على التطبيقات المشروعة وغير المشروعة لتقنيات الاستنساخ.

MIT Technology Review
انبعاث الجسيمات في تصادم نووي - يُجسّد اكتشاف النيوترينوات المضادة من المفاعلات الموقوفة

لأول مرة: رصد نيوترينوات من مفاعل نووي مُوقَف لمراقبة غير تدخّلية

رصد تحالف دبل كوو الدولي حوالي مئة نيوترينو مضاد خلال 17 يوماً من إيقاف مفاعل نووي فرنسي، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لمراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى تفتيش ميداني.

ScienceDaily
امرأة تقيس محيط خصرها - يرتبط هذا المشهد بأبحاث السمنة ومستقبل GIPR الدماغي الجديد

علماء كامبريدج يحلّون لغز مستقبل دماغي يُسبّب فقدان الوزن بطريقتين متعاكستين

اكتشف باحثو كامبريدج أن تفعيل مستقبل GIPR في جذع الدماغ وتثبيطه في تحت المهاد يُفضيان كلاهما إلى فقدان الوزن عبر مسارين عصبيين مستقلين، مما قد يُمكّن من تطوير علاجات سمنة أشد فاعلية.

ScienceDaily
تصوير ثلاثي الأبعاد لخلايا الدم الحمراء - تكشف الدراسة تغيّرات في كيمياء الدم مرتبطة بارتفاع ثاني أكسيد الكربون

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يُغيّر كيمياء الدم: خطر جديد لتغيّر المناخ

كشفت دراسة أسترالية تتبّعت بيانات سبعة آلاف أمريكي عبر عشرين عاماً عن ارتفاع مستويات البيكربونات في الدم بنسبة 7% متزامناً مع صعود ثاني أكسيد الكربون الجوي، في بُعد صحي جديد لأزمة المناخ.

ScienceDaily
مفاعل اندماج نووي تجريبي - صورة تُجسّد السباق بين شركات الطاقة النووية الناشئة

7.1 مليارات دولار: شركات الاندماج النووي تجذب استثمارات قياسية

رصدت شركات الاندماج النووي الناشئة أكثر من 7.1 مليارات دولار من التمويل الخاص، في أكبر موجة استثمار تشهدها أبحاث الطاقة النووية الخاصة على الإطلاق، قياداً لشركات كومنويلث فيوجن وهيليون.

TechCrunch
موجة حارة تجتاح شوارع مدينة أوروبية

صيف 2026: الأشد حرارةً في التاريخ وتحذيرات من أن 2027 قد يكون أسوأ

سجّل صيف 2026 أرقامًا قياسية في درجات الحرارة عبر أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في ظل ظاهرة النينيو الأشد على الإطلاق التي تُنذر بأن عام 2027 قد يكون أكثر سخونةً.

MIT Technology Review