ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يُغيّر كيمياء الدم: خطر جديد لتغيّر المناخ

كشفت دراسة أسترالية تتبّعت بيانات سبعة آلاف أمريكي عبر عشرين عاماً عن ارتفاع مستويات البيكربونات في الدم بنسبة 7% متزامناً مع صعود ثاني أكسيد الكربون الجوي، في بُعد صحي جديد لأزمة المناخ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير ثلاثي الأبعاد لخلايا الدم الحمراء - تكشف الدراسة تغيّرات في كيمياء الدم مرتبطة بارتفاع ثاني أكسيد الكربون

كشفت دراسة علمية جديدة صدرت في مجلة جودة الهواء والغلاف الجوي والصحة عن ارتباط مقلق بين ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتغيّرات قابلة للقياس في تركيب دم الإنسان، في ما يمثّل بُعداً صحياً جديداً لأزمة المناخ لم يحظَ حتى الآن بالاهتمام الكافي.

أجرى الباحثون من معهد أبحاث الأطفال في أستراليا وجامعة كيرتن والجامعة الوطنية الأسترالية تحليلاً لبيانات أكثر من سبعة آلاف شخص من مسح NHANES الأمريكي الوطني للصحة والتغذية، الذي تجري فيه فحوصات دم دورية كل عامين خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1999 و2020، ثم قارنوا هذه البيانات الصحية بتسجيلات ارتفاع ثاني أكسيد الكربون الجوي خلال المدة ذاتها.

تكشف النتائج أن مستويات البيكربونات في مصل الدم ارتفعت بمعدل 7% خلال هذه الفترة، بينما انخفضت مستويات الكالسيوم والفوسفور في الوقت نفسه. وجاءت هذه التغيّرات متوازية مع صعود تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من نحو 369 جزءاً في المليون عام 2000 إلى ما يزيد على 420 جزءاً في المليون اليوم.

يؤدي ثاني أكسيد الكربون دوراً محورياً في نظام التوازن الحمضي القاعدي في الجسم؛ فالكلى والرئتان تعملان معاً للحفاظ على درجة حموضة الدم ضمن النطاق الضيق المثالي بين 7.35 و7.45. وحين يرتفع ثاني أكسيد الكربون في البيئة المحيطة، يُنتج الجسم المزيد من البيكربونات في مصل الدم كآلية تعويضية للحفاظ على هذا التوازن الحمضي القاعدي. وبينما تُشير هذه التغيّرات إلى كفاءة التكيف الفسيولوجي للجسم حتى الآن، تُنبّه الدراسة إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يُقرّب المؤشرات الحيوية تدريجياً من حدود النطاق الصحي.

تُحذّر الدراسة من أن مستويات البيكربونات قد تقترب من حدّها الأعلى الصحي خلال خمسين عاماً إذا استمر ثاني أكسيد الكربون في الارتفاع وفق الوتيرة الحالية، فيما قد تبلغ الكالسيوم والفوسفور حدودهما الدنيا في وقت لاحق من هذا القرن. وهذه المستويات الحدية لها تداعيات طبية معروفة؛ إذ ترتبط التغيّرات في مستوى الكالسيوم بصحة العظام والوظائف العصبية والعضلية، كما أن الفوسفور عنصر أساسي في إنتاج طاقة الخلية وصحة الكلى.

يُشدّد الباحثون على أن ما كشفته الدراسة ارتباط إحصائي وليس علاقة سببية مُثبَتة بعد، وأن عوامل أخرى غذائية ومتعلقة بنمط الحياة قد تُفسّر جزءاً من هذه التغيّرات. بيد أنهم يدعون إلى تضمين قياسات كيمياء الدم المرتبطة بثاني أكسيد الكربون ضمن منظومة رصد الصحة المناخية إلى جانب المؤشرات التقليدية كالحرارة والجفاف والعواصف.

تقع المنطقة العربية في قلب هذه الأزمة المناخية من منظور مزدوج: فدول الخليج هي من أعلى دول العالم في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للفرد، فيما تُصنّف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين الأكثر عرضةً لتداعيات تغيّر المناخ من ارتفاع في درجات الحرارة وشحّ في المياه. وتعني نتائج الدراسة أن سكان دول الخليج—حيث تُشكّل البيئات المغلقة والمكيّفة الجزء الأكبر من نمط الحياة اليومي—قد يتعرضون لتراكم ثاني أكسيد الكربون بصورة أكثر حدةً، مما يستوجب دمج مؤشرات كيمياء الدم في منظومة الرصد الصحي لخطط التكيّف المناخي العربية، كمبادرة السعودية الخضراء وأجندة الإمارات للطاقة النظيفة 2050.

تُشكّل هذه الدراسة لبنة في بناء علمي متنامٍ يُثبت أن تأثيرات تغيّر المناخ لا تقف عند الظروف البيئية الخارجية، بل تمتد إلى داخل الجسم البشري ذاته، مما يُستوجب إدراج الصحة البشرية ضمن أولويات السياسات المناخية بصورة أكثر صرامة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

فئران مستنسخة في المختبر - صورة تعكس التطور الجيني الأخير في تقنية كريسبر والاستنساخ

كريسبر تُنتج نسخاً أنثوية من فئران ذكور وتُثير تساؤلات أخلاقية كبرى

نجح علماء يابانيون في استخدام تقنية كريسبر لإنتاج نسخ أنثوية مطابقة من فئران ذكور عبر حذف الكروموسوم Y، في اكتشاف يُسلّط الضوء على التطبيقات المشروعة وغير المشروعة لتقنيات الاستنساخ.

MIT Technology Review
انبعاث الجسيمات في تصادم نووي - يُجسّد اكتشاف النيوترينوات المضادة من المفاعلات الموقوفة

لأول مرة: رصد نيوترينوات من مفاعل نووي مُوقَف لمراقبة غير تدخّلية

رصد تحالف دبل كوو الدولي حوالي مئة نيوترينو مضاد خلال 17 يوماً من إيقاف مفاعل نووي فرنسي، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لمراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى تفتيش ميداني.

ScienceDaily
امرأة تقيس محيط خصرها - يرتبط هذا المشهد بأبحاث السمنة ومستقبل GIPR الدماغي الجديد

علماء كامبريدج يحلّون لغز مستقبل دماغي يُسبّب فقدان الوزن بطريقتين متعاكستين

اكتشف باحثو كامبريدج أن تفعيل مستقبل GIPR في جذع الدماغ وتثبيطه في تحت المهاد يُفضيان كلاهما إلى فقدان الوزن عبر مسارين عصبيين مستقلين، مما قد يُمكّن من تطوير علاجات سمنة أشد فاعلية.

ScienceDaily
مفاعل اندماج نووي تجريبي - صورة تُجسّد السباق بين شركات الطاقة النووية الناشئة

7.1 مليارات دولار: شركات الاندماج النووي تجذب استثمارات قياسية

رصدت شركات الاندماج النووي الناشئة أكثر من 7.1 مليارات دولار من التمويل الخاص، في أكبر موجة استثمار تشهدها أبحاث الطاقة النووية الخاصة على الإطلاق، قياداً لشركات كومنويلث فيوجن وهيليون.

TechCrunch
موجة حارة تجتاح شوارع مدينة أوروبية

صيف 2026: الأشد حرارةً في التاريخ وتحذيرات من أن 2027 قد يكون أسوأ

سجّل صيف 2026 أرقامًا قياسية في درجات الحرارة عبر أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في ظل ظاهرة النينيو الأشد على الإطلاق التي تُنذر بأن عام 2027 قد يكون أكثر سخونةً.

MIT Technology Review
حلقات نبتون وأقماره الداخلية الصغيرة

تلسكوب جيمس ويب يرصد معادن الطين على أقمار نبتون الداخلية

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة معادن الطين الدالة على وجود الماء على أقمار نبتون الداخلية، مما يدعم نظرية كارثة فلكية قديمة دمّرت المنظومة القمرية الأصلية لكوكب نبتون.

ScienceDaily
ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يُغيّر كيمياء الدم: خطر جديد لتغيّر المناخ — ألمعي