لأول مرة: رصد نيوترينوات من مفاعل نووي مُوقَف لمراقبة غير تدخّلية
رصد تحالف دبل كوو الدولي حوالي مئة نيوترينو مضاد خلال 17 يوماً من إيقاف مفاعل نووي فرنسي، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لمراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى تفتيش ميداني.

لأول مرة في تاريخ فيزياء الجسيمات، نجح فريق علمي دولي في رصد النيوترينوات المضادة المنبعثة من مفاعل نووي بعد إيقافه تاماً، كاشفاً عن توهّج خفيّ يستمر لأسابيع بعد توقف المفاعل عن الاشتغال. ويُلقي هذا الاكتشاف ضوءاً جديداً على إمكانية استخدام كواشف النيوترينوات في مراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى دخولها.
أجرى التجربة تحالف دبل كوو الذي يضم باحثين من فرنسا وألمانيا وإسبانيا واليابان والولايات المتحدة، بالقرب من محطة تشوز للطاقة النووية في شمال فرنسا على بُعد أربعمائة متر من قلب المفاعلين. ويستوعب الكاشف المُستخدَم أكثر من ثلاثين متراً مكعباً من المومض السائل، وهي مادة تُنتج ومضات ضوئية صغيرة عند تفاعل النيوترينوات المضادة مع البروتونات داخلها.
خلال 17.2 يوماً أمضى فيهما كلا وحدتَي المفاعل في حالة إيقاف تام للصيانة، رصد الكاشف نحو مئة حدث مرشح لانبعاث النيوترينوات المضادة، وهو رقم يتوافق مع التنبؤات النظرية المستندة إلى نماذج الاضمحلال الإشعاعي لنواتج الانشطار النووي داخل قضبان الوقود المُستنفَد في المفاعل وأحواض الوقود النووي المستنفَد. ونُشرت النتائج في مجلة فيزيكال ريفيو ليترز.
الفيزياء الكامنة خلف هذا الاكتشاف بسيطة في جوهرها: حتى بعد إيقاف المفاعل، لا تتوقف العناصر المشعة عن الاضمحلال الإشعاعي في قضبان الوقود المُستعمَل. ويُنتج اضمحلال النوى بيتا من بين ما يُنتج نيوترينوات مضادة، وهي جسيمات شبحية لا شحنة كهربائية لها وكتلتها شبه معدومة تخترق المادة الصلبة بسهولة بالغة. بيد أن احتمال التفاعل الضئيل يجعل قليلاً منها يُخلّف بصمته في الكاشف.
الجانب الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف قد يكون تطبيقاته المحتملة في منع الانتشار النووي. إذ تُتيح مراقبة بصمة النيوترينوات المضادة لمفاعل مُوقَف التحقق مما إذا كان الوقود النووي قد أُزيل أو استُبدل خلال مرحلة الإغلاق، وهو أمر لا يمكن الكشف عنه بالوسائل التقليدية كالأختام وكاميرات المراقبة دون تفتيش ميداني مادي. وقد تكون هذه التقنية أداة غير تدخّلية تُضاف إلى ترسانة أدوات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تكتسب تقنية المراقبة غير التدخّلية بالنيوترينوات أهميةً استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط التي تضمّ برامج نووية ناشئة وملفات نووية بالغة الحساسية. فقد بدأت الإمارات العربية المتحدة تشغيل محطة براكة للطاقة النووية—أول محطة نووية مدنية في العالم العربي—مما يجعلها طرفاً مباشراً في منظومة الرقابة الدولية. كما تخضع الملفات النووية في المنطقة لمراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي قد تجد في أجهزة الكشف عن النيوترينوات أداةً غير تدخّلية لرصد نشاط المفاعلات وتعزيز الثقة بين الدول دون انتهاك السيادة الوطنية.
كما تُفتح هذه النتائج أبواباً لفيزياء أساسية أعمق، إذ يمكن استخدام هذا التوهّج النيوتريني لقياس خصائص الطيف الطاقوي لنواتج الانشطار، وهو ما يُغني نماذج تذبذبات النيوترينو ويُسهم في تضييق قيود الكتلة الأساسية لهذه الجسيمات الغامضة. وتُمثّل هذه الدراسة نموذجاً رائعاً لكيفية استثمار أبحاث الفيزياء الأساسية لمعالجة تحديات الأمن الدولي.
المزيد من علوم

كريسبر تُنتج نسخاً أنثوية من فئران ذكور وتُثير تساؤلات أخلاقية كبرى
نجح علماء يابانيون في استخدام تقنية كريسبر لإنتاج نسخ أنثوية مطابقة من فئران ذكور عبر حذف الكروموسوم Y، في اكتشاف يُسلّط الضوء على التطبيقات المشروعة وغير المشروعة لتقنيات الاستنساخ.

علماء كامبريدج يحلّون لغز مستقبل دماغي يُسبّب فقدان الوزن بطريقتين متعاكستين
اكتشف باحثو كامبريدج أن تفعيل مستقبل GIPR في جذع الدماغ وتثبيطه في تحت المهاد يُفضيان كلاهما إلى فقدان الوزن عبر مسارين عصبيين مستقلين، مما قد يُمكّن من تطوير علاجات سمنة أشد فاعلية.

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يُغيّر كيمياء الدم: خطر جديد لتغيّر المناخ
كشفت دراسة أسترالية تتبّعت بيانات سبعة آلاف أمريكي عبر عشرين عاماً عن ارتفاع مستويات البيكربونات في الدم بنسبة 7% متزامناً مع صعود ثاني أكسيد الكربون الجوي، في بُعد صحي جديد لأزمة المناخ.

7.1 مليارات دولار: شركات الاندماج النووي تجذب استثمارات قياسية
رصدت شركات الاندماج النووي الناشئة أكثر من 7.1 مليارات دولار من التمويل الخاص، في أكبر موجة استثمار تشهدها أبحاث الطاقة النووية الخاصة على الإطلاق، قياداً لشركات كومنويلث فيوجن وهيليون.

صيف 2026: الأشد حرارةً في التاريخ وتحذيرات من أن 2027 قد يكون أسوأ
سجّل صيف 2026 أرقامًا قياسية في درجات الحرارة عبر أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في ظل ظاهرة النينيو الأشد على الإطلاق التي تُنذر بأن عام 2027 قد يكون أكثر سخونةً.

تلسكوب جيمس ويب يرصد معادن الطين على أقمار نبتون الداخلية
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة معادن الطين الدالة على وجود الماء على أقمار نبتون الداخلية، مما يدعم نظرية كارثة فلكية قديمة دمّرت المنظومة القمرية الأصلية لكوكب نبتون.