جهاز PlasmoSniff يشخّص الالتهاب الرئوي في عشر دقائق عبر تحليل زفير المريض

طور باحثو MIT جهازاً محمولاً يستخدم الجسيمات النانوية وطيفية رامان لتشخيص الالتهاب الرئوي وعدوى الرئة الأخرى عبر تحليل عينة من الزفير في أقل من عشر دقائق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
جهاز PlasmoSniff لتشخيص الالتهاب الرئوي من الزفير

قد لا يبدو التنفس على السطح مصدراً للمعلومات الطبية، لكنه يحمل في الواقع آثاراً كيميائية دقيقة تعكس ما يجري داخل الرئتين. هذا ما يستغله جهاز جديد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT للكشف عن الالتهابات الرئوية في أقل من عشر دقائق، مُقدِّماً فرصةً قد تُغير كيف يُشخَّص الالتهاب الرئوي خاصةً في الأماكن التي تشحّ فيها الموارد الطبية.

البروفيسورة سانغيتا بهاتيا قادت تطوير ما بات يُعرف بـPlasmoSniff، جهاز تشخيصي محمول يعتمد على جسيمات نانوية مُهندسة تُعطى للمريض بالاستنشاق.

كيف يعمل هذا الجهاز؟ حين يستنشق المريض الجسيمات النانوية، تنتشر داخل الرئتين على مدى دقائق. إذا كانت الرئتان سليمتان، تبقى هذه الجسيمات مُتكاملة البنية لا تُطلق شيئاً. أما إن كانت هناك عدوى بكتيرية أو فيروسية نشطة، فإن إنزيمات خاصة تُنتجها ميكروبات الالتهاب تشتغل على تفكيك الجسيمات وتُحرّر منها مؤشرات حيوية اصطناعية تنتقل إلى الزفير. بعد ذلك، يزفر المريض في مستشعر الجهاز الذي يُحلّل الزفير بتقنية طيفية رامان، وهي تقنية ضوئية تستخدم ليزراً لتحليل التركيب الجزيئي الدقيق. في نحو عشر دقائق، تظهر نتيجة تُشير إلى وجود التهاب رئوي من عدمه.

يكمن الإبداع الجوهري في انتقائية الجسيمات النانوية: فهي مُصممة بحيث لا يُفككها إلا نوع محدد من الإنزيمات المرتبطة بعدوى معينة، مما يُقلل من النتائج الإيجابية الكاذبة. الفريق يعمل على توسيع مكتبة الجسيمات لتشمل أنواعاً مختلفة تستجيب لإنزيمات عدوى مختلفة.

ما الذي يجعل هذا الابتكار بالغ الأهمية؟ أولاً، يُصيب الالتهاب الرئوي نحو 450 مليون شخص حول العالم سنوياً ويتسبب في ملايين الوفيات، معظمها في البلدان ذات الدخل المنخفض حيث تشحّ أجهزة التصوير بالأشعة السينية والمختبرات الطبية. ثانياً، التشخيص الراهن يعتمد على صور الصدر بالأشعة وعينات البلغم وفحوصات الدم، جميعها تستلزم بنيةً تحتيةً طبيةً وكوادر مدرّبة. جهاز قادر على إصدار حكمه بعشر دقائق فقط يفتح إمكانية التشخيص على مستوى العيادات الصغيرة وحتى المناطق النائية.

يُشير الباحثون أيضاً إلى تطبيقات ما وراء الأمراض المعدية: فالمستشعر الضوئي بتقنية رامان يمكن ضبطه للكشف عن مؤشرات حيوية أخرى، بما يشمل الكشف عن تعرّض المريض لمواد كيميائية صناعية خطرة أو ملوثات جوية.

يكتسب هذا الابتكار أهميةً استثنائية في السياق العربي، إذ تُصنَّف أمراض الجهاز التنفسي ضمن أبرز أسباب الوفاة في دول كاليمن والسودان والصومال، حيث تشحّ أجهزة التصوير الطبي وتبعد المختبرات عن التجمعات السكانية النائية. وفي مصر والمغرب تمثّل الالتهابات الرئوية عبئاً كبيراً على المراكز الصحية المكتظة. وقد تُحدث أجهزة تشخيص متنقلة كـPlasmoSniff نقلةً نوعية في منظومة الرعاية الأولية العربية إذا أُتيحت بأسعار مناسبة، مُقرِّبةً الفجوة بين احتياج المريض وقدرة المنظومة الصحية على تشخيصه في الوقت الملائم.

لا يزال الجهاز في مراحله البحثية ويحتاج إلى تجارب سريرية موسّعة على البشر قبل الوصول إلى التطبيق الفعلي. لكن نتائج المرحلة الأولى تُشير إلى دقة واعدة ومتانة قابلة للتطوير. يمثل PlasmoSniff نموذجاً لما قد تحمله ثورة التشخيص المُحمول في السنوات القادمة: أجهزة تُقدّم تشخيصاً مختبرياً في مواقع الرعاية الأولية، مُقرِّبةً الفجوة بين ما يستطيع المريض الوصول إليه وما يحتاجه في الواقع.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

تصوير ثلاثي الأبعاد لخلايا الدم الحمراء

لغز دموي عمره 50 عاماً يُحلّ: اكتشاف المجموعة الدموية الـ47 وتسميتها MAL

حدد علماء بريطانيون الجين المسؤول عن مستضد فصيلة الدم AnWj الغامض بعد بحث مضنٍ امتد منذ عام 1972، ليُسجَّل نظام MAL رسمياً فصيلةً دموية جديدة.

ScienceDaily
دماغ بشري وساعة رمزية للشيخوخة

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران

اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

ScienceDaily
مختبر بيولوجي حديث

أنثروبيك تُشغّل مختبراً بيولوجياً لاختبار نماذجها في العالم الحقيقي

أكدت شركة أنثروبيك امتلاكها مختبراً بيولوجياً رطباً في منطقة خليج سان فرانسيسكو تُجري فيه تجارب فيزيائية باستخدام نماذجها، في خطوة تعكس سعيها لتطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة.

TechCrunch
تصوير علمي للدماغ البشري والجهاز المناعي

عضو مناعي خفي في الجمجمة يُحارب سرطان الدماغ بشكل لم يُعرف من قبل

اكتشف علماء جامعة واشنطن بنى مناعية متخصصة داخل نخاع العظم القحفي تستجيب لأورام الدماغ بسرعة تفوق العقد الليمفاوية البعيدة، في ما قد يُفضي إلى ثورة في علاج سرطان الدماغ.

ScienceDaily
نموذج تشريحي للدماغ البشري

علماء ينجحون في زرع خلايا دماغية بشرية في قشرة دماغ فأر يُحسِّن أداءه المعرفي

فريق ستانفورد يبتكر فئراناً تُشكّل فيها الخلايا البشرية نحو نصف قشرتها الدماغية، مما يُحسّن قدرتها على حل المتاهات ويفتح آفاقاً لعلاج إصابات الدماغ.

MIT Technology Review
صورة دماغية بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي

علماء يُعيدون بناء مقاطع فيديو مما شاهده الفأر بالاستناد فقط إلى نشاطه الدماغي

فريق جامعة كوليدج لندن يُثبت إمكانية استخراج تسجيل بصري مدته 10 ثوانٍ من إشارات الخلايا العصبية في القشرة البصرية، في تقدم يكشف كيف يُعيد الدماغ تشكيل ما نراه.

ScienceDaily