دراسة سويدية: نصف حالات الخرف مرتبطة بعوامل خطر قلبية وعائية قابلة للتغيير
بحث من جامعة لوند يتتبع 500 شخص عبر 4 سنوات ويكشف أن التدخين وضغط الدم والكوليسترول تُسرّع تلف الأوعية الدماغية المرتبط بالخرف الوعائي ومرض الزهايمر.

توصّل فريق بحثي من جامعة لوند السويدية إلى أن ما يقارب نصف حالات الخرف ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة والسيطرة الطبية، وذلك استناداً إلى دراسة طولية تتبعت ما يقارب خمسمائة مشارك بمتوسط أعمار خمس وستين سنة على مدى أربع سنوات كاملة. ونُشرت نتائج هذا البحث في السادس من أغسطس 2026.
ما يُميز هذه الدراسة عن سابقاتها هو منهجيتها الدقيقة في التفريق بين أنواع الخرف المختلفة؛ إذ كثيراً ما أخفقت الدراسات السابقة في رسم حدود واضحة بين مرض الزهايمر والخرف الوعائي عند دراسة عوامل الخطر، وهو ما ينتج عنه استنتاجات مُشوَّشة لا تُسعف الأطباء في وضع توصيات وقائية محددة.
كشف الباحثون أن التدخين وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الدهون في الدم وارتفاع ضغط الدم ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومُحدداً بتسريع التغيرات في المادة البيضاء للمخ، وهي الألياف العصبية التي تتدهور في الخرف الوعائي مشكّلةً ما يُعرف بـ"الآفات الدماغية الوعائية". وقد وُثّق هذا الارتباط بصورة مستقلة عن الارتباط بمرض الزهايمر.
على صعيد مرض الزهايمر تحديداً، رصد الباحثون ارتباطاً بين مرض السكري وتراكم بروتين الأميلويد بيتا، وارتباطاً آخر بين انخفاض مؤشر كتلة الجسم وتسارع تراكم بروتين تاو المرتبط بتكوين التشابكات الليفية العصبية. غير أن الفريق البحثي ينبّه إلى أن هذه الصلات تستلزم مزيداً من التحقق قبل الخروج باستنتاجات قاطعة.
يقول الباحث الأول سيباستيان بالمكفيست: "تُشير نتائجنا إلى أن تحسين الصحة القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي قد يظل ذا قيمة وقائية حتى للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالزهايمر، إذ إن كثيراً من المرضى تتراكم لديهم في الوقت ذاته تغيرات دماغية متعددة الأنواع، مما يُكسب الوقاية شاملةً ثقلها".
بمعنى آخر، لا ينبغي النظر إلى أنواع الخرف كحالات منفصلة تماماً؛ فكثير من المرضى يحملون مزيجاً من آفات الزهايمر والتغيرات الوعائية في آنٍ معاً. ومن ثمّ فإن الوقاية من الخرف الوعائي بالسيطرة على عوامل الخطر القلبية قد توفر في الوقت نفسه حمايةً جزئية من الزهايمر.
تحتل قضية الخرف مكانةً استراتيجية في سياق الشيخوخة السكانية المتسارعة التي تشهدها كثير من دول العالم؛ فمع تزايد أعداد المسنين يرتفع بالضرورة العبء الذي يُلقيه الخرف على المنظومات الصحية والأسرية. وإن ثبت أن نصف هذه الحالات يمكن تفاديها أو تأخيرها بتغييرات في نمط الحياة، فإن التدخل المبكر يغدو رهاناً طبياً واجتماعياً واقتصادياً لا غنى عنه.
تتصدّر دول الخليج العربي والمنطقة العربية مشهد التحدي الديموغرافي المتسارع؛ إذ تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أعداد المسنين فيها ستتضاعف بحلول 2050. وتستثمر المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 في برامج الوقاية من الأمراض غير المعدية، بما فيها التوعية بعوامل الخطر القلبية الوعائية المرتبطة بالخرف. وفي ظل شُح الموارد التأهيلية المتخصصة، تغدو الوقاية المبكرة خياراً صحياً وأسرياً واقتصادياً لا بديل عنه للأسر العربية.
عوامل الخطر القابلة للتعديل التي حددتها الدراسة تشمل: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية، وارتفاع دهون الدم، وضعف النشاط البدني، والإفراط في الكحول، وفقدان السمع، وإدارة الوزن. وكلها عوامل تقع في متناول التدخلات الطبية ومناهج تعديل السلوك، مما يجعل الوقاية من الخرف هدفاً واقعياً وليس مجرد طموح نظري.
المزيد من صحة

فوهة عملاقة على قمر فوبوس قد تكشف أصله الفلكي الغامض
يدرس علماء ألمان الفوهة الضخمة ستيكني على قمر المريخ فوبوس لتحديد ما إذا كان قمراً من حطام تصادم أم كويكباً مسجوناً، وتأمل مهمة يابانية مرتقبة في حسم هذا اللغز.

لغز دموي عمره 50 عاماً يُحلّ: اكتشاف المجموعة الدموية الـ47 وتسميتها MAL
حدد علماء بريطانيون الجين المسؤول عن مستضد فصيلة الدم AnWj الغامض بعد بحث مضنٍ امتد منذ عام 1972، ليُسجَّل نظام MAL رسمياً فصيلةً دموية جديدة.

سنّ ديناصور عمرها 66 مليون سنة تكشف أن تيرانوصورس ريكس كان دافئ الدم كالإنسان
طوّر علماء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس تقنية تحليل نظيري لمينا الأسنان المتحجرة، لتكشف أن التيرانوصورس ريكس حافظ على حرارة جسمه عند 36 درجة مئوية تقريباً كالإنسان.

التشابك الكمومي يجتاز أقسى اختبار في مصادم الجسيمات الكبير
رصد فيزيائيون من جامعة أكسفورد أدلة قاطعة على التشابك الكمومي بين بوزونات Z الثقيلة في مصادم الجسيمات الكبير بسيرن، مؤكدين رسوخ ظاهرة أينشتاين في أشد البيئات قسوة.

عقد من الانتظار وظرف مختوم: ثابت الجاذبية الكوني يُربك العلماء مجدداً
كشفت تجربة امتدت عشر سنوات في معهد NIST الأمريكي أن ثابت الجاذبية الكونية لا يزال يقاوم القياس الدقيق بفارق 0.0235% عن قياسات سابقة، محييةً لغزاً فيزيائياً عمره قرنان.

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.