علكة مهندسة بيولوجيًا تُخفّض فيروس الورم الحليمي في اللعاب بنسبة 93 بالمئة
باحثون من جامعة بنسلفانيا يطورون علكة تحتوي على بروتين مضاد للفيروسات وببتيد مضاد للميكروبات، تقضي على البكتيريا المسرطنة وتُبقي الميكروبيوم الفموي المفيد سليمًا.

طوّر باحثون في جامعة بنسلفانيا علكة طبية مهندسة بيولوجيًا تستطيع تقليص مستويات فيروس الورم الحليمي البشري في اللعاب بنسبة تصل إلى ثلاثة وتسعين بالمئة، وفقًا لدراسة نُشرت في المجلة العلمية Scientific Reports في الرابع من أغسطس 2026. قد يُمثّل هذا الاكتشاف نقطة تحول في الوقاية من سرطانات الرأس والعنق المرتبطة بهذا الفيروس وعلاجها.
قاد الدراسة هنري دانيل، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع فرق بحثية من جامعة كنساس للطب واتحاد جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس والرابطة الطبية لمحاربي فيتنام في لوس أنجلوس الكبرى. تجمع العلكة بين مادتين فعّالتين: بروتين FRIL المستخرج من حبوب الفاصوليا اللابلاب ذو الخصائص المضادة للفيروسات، وبروتيغرين وهو ببتيد مضاد للميكروبات يستهدف البكتيريا الضارة في التجويف الفموي.
أفرزت نتائج الدراسة تأثيرات مذهلة؛ إذ حققت مستخلصات العلكة انخفاضًا بنسبة ثلاثة وتسعين بالمئة في مستويات فيروس الورم الحليمي البشري في عينات اللعاب، وبنسبة ثمانين بالمئة في عينات غسيل الفم. وعلى صعيد البكتيريا الضارة، قضت شبه تمامًا على نوعين من البكتيريا المرتبطة بالسرطان: Porphyromonas gingivalis وFusobacterium nucleatum، وكلاهما يُعدّ من محركات تطور الأورام الخبيثة في منطقة الرأس والعنق. والأهم من ذلك أن العلكة حافظت على الميكروبيوم الفموي المفيد دون الإخلال بتوازنه الطبيعي، مما يُعني أنها تستهدف العدو دون أن تُلحق أذىً بالحلفاء.
يُعدّ سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والعنق من أكثر السرطانات عدوانيةً؛ إذ تُصنّفه معدلات البقاء على قيد الحياة على مدى خمس سنوات في مراحله المتقدمة بين الأسوأ في عالم الأورام. وعلى الرغم من التطور الملحوظ في الأدوية المتاحة، لا تزال معدلات الشفاء التام من هذا النوع محدودة في حالات التشخيص المتأخر. يأتي هذا الابتكار استجابةً لحاجة طبية مُلحّة لأدوات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية.
تُحاكي آلية العمل ما تفعله بعض أطعمة يوميًا؛ فالمضغ يُحرّك إفراز اللعاب وتوزيع المواد الفعّالة في أرجاء الفم كافة، مما يُتيح تغطية المساحات التي قد تُخفق فيها أشكال العلاج الأخرى كالمضمضة أو الحبوب. وتبرز ميزة إضافية للعلكة في سهولة الاستخدام وقبول المرضى لها، خاصةً مقارنةً بأساليب العلاج الأكثر تدخلًا.
يُخطط الباحثون لاستخدام هذه التقنية على مستويين: إما كعلاج مساعد يُستخدم جنبًا إلى جنب مع العلاجات الكيميائية والإشعاعية القائمة للحد من الحمل الفيروسي والبكتيري أثناء العلاج، وإما كأداة وقائية لتقليص خطر الإصابة والانتقال لدى الأفراد المعرضين للخطر. وفي كلتا الحالتين، يبرز ذلك كأداة منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية مقارنةً بكثير من التدخلات الدوائية الأخرى.
في العالم العربي، تُصنَّف سرطانات الرأس والعنق المرتبطة بفيروس HPV ضمن الأعباء السرطانية المتنامية في ظل معدلات تطعيم ما زالت دون المأمول في عدد من الدول، مع ضعف نسبي في برامج الفحص المبكر. وإذا أثبتت التجارب السريرية فاعلية هذه العلكة، فإن انخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها يجعلانها أداةً عملية للأنظمة الصحية العربية التي تعتمد الوقاية على نطاق واسع. كما تعمل وزارات الصحة في الإمارات والمملكة العربية السعودية على توسيع برامج التطعيم ضد HPV، وقد تُفيد هذه العلكة أداةً مكمّلة ترفع مستوى الحماية.
لا تزال الدراسة في مرحلتها المختبرية الأولى، وهي بحاجة إلى تجارب سريرية بشرية مباشرة قبل أن تُقر الجهات التنظيمية استخدامها. غير أن النتائج المبكرة تُشير إلى مسار واعد في عالم العلاجات الوقائية القائمة على الميكروبيوم، ذلك العالم الدقيق الذي يحتل مساحة متصاعدة في أجندة البحث الطبي الحديث.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران
اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.
أنثروبيك تُشغّل مختبراً بيولوجياً لاختبار نماذجها في العالم الحقيقي
أكدت شركة أنثروبيك امتلاكها مختبراً بيولوجياً رطباً في منطقة خليج سان فرانسيسكو تُجري فيه تجارب فيزيائية باستخدام نماذجها، في خطوة تعكس سعيها لتطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة.
عضو مناعي خفي في الجمجمة يُحارب سرطان الدماغ بشكل لم يُعرف من قبل
اكتشف علماء جامعة واشنطن بنى مناعية متخصصة داخل نخاع العظم القحفي تستجيب لأورام الدماغ بسرعة تفوق العقد الليمفاوية البعيدة، في ما قد يُفضي إلى ثورة في علاج سرطان الدماغ.
علماء ينجحون في زرع خلايا دماغية بشرية في قشرة دماغ فأر يُحسِّن أداءه المعرفي
فريق ستانفورد يبتكر فئراناً تُشكّل فيها الخلايا البشرية نحو نصف قشرتها الدماغية، مما يُحسّن قدرتها على حل المتاهات ويفتح آفاقاً لعلاج إصابات الدماغ.
علماء يُعيدون بناء مقاطع فيديو مما شاهده الفأر بالاستناد فقط إلى نشاطه الدماغي
فريق جامعة كوليدج لندن يُثبت إمكانية استخراج تسجيل بصري مدته 10 ثوانٍ من إشارات الخلايا العصبية في القشرة البصرية، في تقدم يكشف كيف يُعيد الدماغ تشكيل ما نراه.

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم