دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر
باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

حدّد علماء في مستشفى هيوستن ميثوديست الأمريكي الآليةَ الجزيئية المحددة التي تربط السمنة بمرض الزهايمر، وهو ما ظل مجهولاً على الرغم من أن الدراسات الإحصائية أثبتت منذ سنوات أن بدينة الجسم تُمثّل عامل خطر مستقلاً لهذا المرض العصبي المتقدم.
ويتمحور الاكتشاف الجديد حول فئة من الدهون الفوسفورية تُعرف بالفوسفاتيديلإيثانولامينات، وهي مركبات طبيعية توجد في أغشية الخلايا في الجسم كله، ولا سيما في خلايا الجهاز العصبي. وما وجده فريق الباحثين بقيادة ستيفن وونغ ولي يانغ أن السمنة ترفع مستويات هذه الدهون في الدم، مما يُفضي إلى تراكمها في الدماغ بصورة غير طبيعية.
وحين تتراكم هذه الدهون في الدماغ، تُعطّل منظومة المناعة العصبية، تحديداً الخلايا المتخصصة في تنظيف الدماغ من البروتينات غير الطبيعية، مما يُمهّد الطريق لتراكم بروتين الأميلويد بيتا، وهو السمة الجزيئية الأساسية في مرض الزهايمر. ويكشف ذلك عن سلسلة سببية واضحة تبدأ بالسمنة وتنتهي بالتنكس العصبي.
وأجرى الفريق تجاربه على نماذج حيوانية لمرض الزهايمر المرتبط بالسمنة، واكتشف أن إعادة توازن مستويات هذه الدهون الفوسفورية أسفرت عن تحسّن ملحوظ في الأداء الإدراكي للحيوانات، مما يُعزّز احتمالية أن استهداف هذا المسار الجزيئي قد يُوفّر استراتيجية علاجية جديدة لمكافحة المرض.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية مزدوجة في ضوء الوبائيات المعاصرة؛ فمن ناحية، تُشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يزيد على مليار شخص في العالم يُعانون من السمنة، ومن ناحية أخرى يواجه العالم موجة من مرض الزهايمر تُقدّر التوقعات بوصولها إلى ما يزيد على مئة وخمسين مليون مصاب بحلول عام 2050. وإذا ثبت أن السيطرة على السمنة تُقلّل خطر الزهايمر عبر هذا المسار الجزيئي المحدد، فإن هذا يُضيف دافعاً صحياً جديداً لجهود خفض الوزن تتجاوز الفوائد القلبية والأيضية المعروفة.
ويُشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يُحدد هدفاً جزيئياً محدداً يمكن تطوير أدوية لاستهدافه، سواء بتقليل مستويات هذه الدهون الفوسفورية في الدم أو بمنع تحوّلها إلى الدماغ أو بتعزيز قدرة مناعة الدماغ على التعامل معها. ويقول الفريق إن ثلاثة مسارات علاجية على الأقل باتت مطروحة للدراسة.
وعلى صعيد المنهجية البحثية، جمع الفريق بين تقنيات قياس الدهون بالكتلة الطيفية وتحليل بروتينات الدماغ بعد التشريح وتقييم الأداء الإدراكي في نماذج حيوانية متعددة، مما أعطى النتائج زخماً تجريبياً قوياً.
وفي المنطقة العربية، تُصنَّف دول الخليج من أعلى مناطق العالم في معدلات السمنة؛ إذ تتجاوز نسبة السمنة في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات الثلاثين بالمئة من السكان وفق تقارير منظمة الصحة العالمية. وبالتزامن، يتصاعد عبء مرض الزهايمر على منظومات الرعاية الصحية الخليجية التي تضخّ مليارات الدولارات في مجال صحة المسنّين؛ مما يمنح هذا الاكتشافَ قيمةً استراتيجية لمبادرات الصحة الوقائية في دول تسعى ضمن رؤيتَي 2030 و2031 إلى خفض أعباء الأمراض غير المعدية.
نُشرت الدراسة في دورية Molecular Neurodegeneration المحكّمة، وعدّها المحللون خطوة مهمة على طريق فك الشفرة الجزيئية لمرض الزهايمر الذي لا يزال يُقاوم الجهود العلاجية الكبرى رغم عقود من الأبحاث المكثفة.
المزيد من صحة

الثقوب السوداء تطرد قرابة نصف ما تبتلعه من مادة في نفاثات وعواصف غازية
رصد فلكيون بريطانيون ثقباً أسود يطرد كميات ضخمة من المادة عبر نفاثاته وعواصفه حتى بعد انتهاء نشاطه الأقصى، مُسقِطين نموذج "الحفرة العميقة اللانهاية" وكاشفين عن أثر الثقوب في إعادة تشكيل مجراتها.

علماء يرصدون آثار سلالتين بشريتين مجهولتين مختبئتين في حمضنا النووي
باحثو جامعة كاليفورنيا بيركلي يكشفون بأداة حسابية جديدة عن أثر وراثي لسلالتين بشريتين منقرضتين مجهولتين في الجينوم البشري الحديث، ما يُعيد رسم خريطة تطور الإنسان.

الذكاء الاصطناعي يكشف من نشاط النوم ما إذا كان دماغك يشيخ أسرع من عمرك
نظام تعلم الآلة من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو يُحلّل تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليكشف أن كل فارق عشر سنوات بين العمر الدماغي والبيولوجي يرفع خطر الخرف بنحو 40% خلال سنوات.

تقنية جديدة تحوّل النفايات البلاستيكية إلى وقود هيدروجيني نظيف مع عزل الكربون
باحثو جامعة كاليفورنيا وجامعة إيوها الكورية يُطوّرون معالجة حرارية قلوية تُحوّل البلاستيك المختلط إلى هيدروجين بنقاء يتجاوز 90% مع احتجاز أكثر من 75% من الكربون في معادن ثابتة.

سبيكة معدنية أقوى من الفولاذ بعشر مرات ومرونة استثنائية في الحرارة القصوى
مهندسو جامعة بوردو يحوّلون سبيكة الكوبالت-ألومنيوم الهشة إلى مادة تُحقق قوة خضوع تفوق الفولاذ العالي المقاومة بست إلى عشر مرات مع تحمّل انفعال بلاستيكي يبلغ 15%.

علماء يصنعون أول بلورة وقت ضوئية في التاريخ لإحداث ثورة في التحكم بالضوء
فريق دولي من الباحثين يُطوّر أول بلورة وقت ضوئية كلياً بصرية تتحكم في إشعاع التيراهرتز على مستوى البيكوثانية، فاتحاً آفاقاً جديدة في الحوسبة الفائقة والاتصالات المتقدمة.