إشارة غريبة في ليغو تفتح باباً نحو فهم المادة المظلمة بالثقوب السوداء البدائية

رصد مرصد ليغو في نوفمبر 2025 إشارة موجة جاذبية من جسم دون الكتلة الشمسية، يرى الباحثون أنها قد تكون الدليل الأول على الثقوب السوداء البدائية التي قد تُفسر طبيعة المادة المظلمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لاندماج ثقبين أسودين يُولّد موجات جاذبية

في نوفمبر 2025، رصد مرصد موجات الجاذبية "ليغو" (LIGO) إشارةً استثنائية تُحيّر الفيزيائيين: موجة جاذبية نشأت على الأرجح عن اندماج جسم فلكي تقل كتلته عن الكتلة الشمسية الواحدة. ما يجعل هذه الإشارة لافتةً للنظر هو أن التطور النجمي الاعتيادي لا يُنتج ثقوباً سوداء بهذه الكتلة الضئيلة، مما يُلمّح إلى وجود جسيم من نوع مختلف تماماً: الثقب الأسود البدائي.

ما هي الثقوب السوداء البدائية؟

تختلف الثقوب السوداء البدائية اختلافاً جذرياً عن الثقوب السوداء النجمية المعروفة. إذ يُرجَّح أنها تشكّلت في اللحظات الأولى التي أعقبت الانفجار العظيم مباشرةً، حين كانت تقلبات كثافة المادة الهائلة تُؤدي إلى انهيار مناطق من الكون على نفسها قبل نشوء أي نجم أو مجرة. وتتميز بمجال واسع من الأحجام يمتد من حجم كويكب صغير حتى آلاف الكتل الشمسية، وهي افتراضية حتى الآن ولم يُثبت وجودها بشكل قاطع.

الصلة بالمادة المظلمة

المادة المظلمة تُشكّل نحو 85% من مادة الكون، لكننا لا نراها ولا نرصدها مباشرةً؛ إذ تُعرَّف بأثرها الجاذبي على المجرات وبنية الكون الكبرى. وقد افترض الفيزيائيون عقوداً من الزمن أن هذه المادة تتكون من جسيمات دون ذرية غير مكتشفة، لكن الثقوب السوداء البدائية تقدم نفسها بديلاً محتملاً يستحق الفحص الجاد.

درس الباحثان نيكو كابيلوتي وألبيرتو ماغاراجيا من جامعة ميامي معدل تكرار ظهور مثل هذه الثقوب السوداء دون الشمسية في مرصد ليغو، وخلصا إلى أن نتائجهما متسقة مع توقعات نماذج المادة المظلمة من الثقوب السوداء البدائية. وقال كابيلوتي: "يمكن للثقوب السوداء البدائية أن تُفسّر جزءاً كبيراً من المادة المظلمة، أو ربما كلها".

قيود وتحفظات

تجدر الإشارة إلى أن الباحثين أنفسهم يُشددون على ضرورة الحذر: فالإشارة الواحدة لا تُشكّل دليلاً كافياً، وثمة تفسيرات بديلة ممكنة. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Astrophysical Journal المُحكَّمة، غير أن المجتمع الفلكي ينتظر رصد حالات إضافية مماثلة قبل إصدار أي حكم قاطع.

أهمية مرصد ليغو

منذ الكشف عن أول موجة جاذبية في عام 2015، فتح مرصد ليغو نافذةً ثورية للمراقبة الكونية. فلأول مرة في تاريخ علم الفلك، بات بإمكاننا "الاستماع" إلى الكون بدلاً من مجرد النظر إليه. وكل حدث اندماجي يُسجّله المرصد يُضيف قطعةً جديدة إلى لوحة الفسيفساء الكونية المعقدة.

يلتقي هذا البحث مع مساعي العالم العربي نحو الفهم الكوني العميق؛ إذ كثّفت هيئة الفضاء السعودية استثماراتها البحثية في علم الفلك، فيما تسعى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى الانخراط في شبكات المراصد الجاذبية من الجيل القادم. والكشف المحتمل عن المادة المظلمة عبر الثقوب السوداء البدائية سيُعيد رسم فهمنا لنشأة الكون من لحظته الأولى، في حقل تتصاعد فيه مشاركة الباحثين العرب عبر برامج تعاون دولي مع مراصد أوروبية وأمريكية.

يعكف العلماء راهناً على تطوير الجيل القادم من مراصد الموجات الجاذبية، كالمرصد الأوروبي Einstein Telescope ومرصد LISA الفضائي، بحساسية أعلى بمراتب مما هو متاح اليوم. فإن تأكّد وجود الثقوب السوداء البدائية بكثرة كافية وبالأحجام المناسبة، فسيكون ذلك اكتشافاً علمياً من الطراز الأول يُعيد رسم فهمنا لتاريخ الكون وطبيعة مادته الخفية التي تُشكّل الغالبية العظمى منه.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
إشارة غريبة في ليغو تفتح باباً نحو فهم المادة المظلمة بالثقوب السوداء البدائية — ألمعي