حقن خلايا كبدية مُهندسة قد تُغني عن زراعة الكبد الجراحية

ابتكر باحثو معهد MIT حقناً تحتوي على خلايا كبدية مُغلّفة بكريات هيدروجيل مجهرية تؤدي وظائف الكبد داخل الجسم، كبديل واعد لعمليات الزرع التقليدية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
كريات هيدروجيل مجهرية تحوي خلايا كبدية مهندسة قابلة للحقن

تُعدّ قائمة انتظار زراعة الكبد في كثير من دول العالم واحدةً من أطول قوائم انتظار الأعضاء وأشدها وطأةً؛ ففي الولايات المتحدة وحدها ثمة آلاف المرضى ينتظرون كبداً متاحاً قد لا يأتي في الوقت المناسب. من هنا جاء البحث عن بديل جذري: هل يمكن حقن خلايا كبدية مُهندسة مباشرةً في جسم المريض لتُنشئ كبداً صغيراً يؤدي بعض وظائف العضو؟

في يونيو 2026، أعلن مختبر البروفيسورة سانغيتا بهاتيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT عن خطوة جوهرية نحو هذا الهدف: ابتكار حقن تحتوي على خلايا كبدية مُغلّفة في كريات هيدروجيل مجهرية، أثبتت قدرتها على أداء وظائف الكبد داخل أجسام الفئران لمدة شهرين على الأقل.

الابتكار الجوهري يكمن في طبيعة الكريات الهيدروجيلية التي صُمّمت بخاصية فريدة: تتصرف كسائل أثناء الحقن عبر الإبرة لتمر بسهولة، ثم تتصلّب داخل الجسم في موضع الحقن لتُشكّل بنيةً تُسهّل تواصل الخلايا الكبدية مع الأوعية الدموية المحيطة. هذه البنية الذكية تُحل مشكلة قديمة كانت تعترض محاولات زرع الخلايا الكبدية المباشرة: موت الخلايا قبل أن تنخرط في الشبكة الوعائية.

يستلزم الوصول إلى هذه الدرجة من التقنية المرور بجهاز الميكروفيوديك، وهو مختبر مُصغّر بقنوات دقيقة يُتيح التعامل مع سوائل بكميات ضئيلة. هذا الجهاز يُستخدم لتجميع الخلايا الكبدية مع مادة الهيدروجيل السائلة وتشكيلها في كريات مجهرية متساوية الحجم والجودة قبل ملء الحقنة.

الخلايا الكبدية حين تُزرع داخل الجسم بهذا الأسلوب تُنتج إنزيمات الكبد وبروتيناته الحيوية، وهو ما رصده الباحثون في تجاربهم على الفئران على مدى ثمانية أسابيع. أما التحدي الرئيسي المتبقي فهو منع جهاز المناعة من مهاجمة هذه الخلايا الغريبة، مما قد يستلزم إعطاء المريض أدوية كابتة للمناعة. لكن الفريق البحثي يعمل على حلٍّ أكثر أناقةً: تعديل الخلايا لجعلها تتهرب من مراقبة الجهاز المناعي، أو تغليفها بمواد تُوصّل المثبطات المناعية محلياً دون التأثير على باقي الجسم.

التطبيق الأولي المُتصوَّر لهذه التقنية ليس إلغاء زراعة الكبد بالكامل، بل تقديم طعم نسيجي كبدي لإطالة حياة المريض ومنع تدهور حالته بينما ينتظر عضواً متاحاً للزراعة. هذا وحده قد ينقذ آلاف الأرواح سنوياً.

تحمل هذه التقنية بشارةً خاصة للعالم العربي، إذ تُصنَّف أمراض الكبد من أكثر الأمراض انتشاراً في المنطقة؛ فمصر نفّذت أضخم برنامج في العالم لعلاج التهاب الكبد C الذي أصاب ملايين المصريين، فيما تُسجّل دول الخليج ارتفاعاً في أمراض الكبد الدهني وقصور الكبد المرتبطة بالسمنة والسكري. وتعاني مستشفيات المنطقة من شُحّ المتبرعين، مما يُطيل قوائم الانتظار ويُضاعف وفيات المرضى. وقد يُشكّل نهج الحقن الكبدية بديلاً مُنقذاً يُتيح للمرضى العرب البقاء حتى تتوفر فرصة الزراعة.

على المدى البعيد، إذا أثبتت الخلايا المُهندسة قدرتها على النجاة والتكاثر داخل الجسم البشري لفترات طويلة، قد تُصبح الحقن الكبدية بديلاً فعلياً لعمليات الزرع الكبرى، خاصةً لحالات قصور الكبد الجزئي حيث لا يحتاج المريض لاستبدال الكبد كاملاً. تمثّل أبحاث بهاتيا جزءاً من موجة أوسع في الطب التجديدي تسعى إلى زراعة الأنسجة والأعضاء خارج جسم الإنسان ثم إدخالها بأقل قدر من الإجراءات الجراحية. في مستقبل قريب، قد تُصبح الحقنة طريقاً لتجديد الأعضاء التالفة بدلاً من انتظار المتبرع المجهول.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

تصوير ثلاثي الأبعاد لخلايا الدم الحمراء

لغز دموي عمره 50 عاماً يُحلّ: اكتشاف المجموعة الدموية الـ47 وتسميتها MAL

حدد علماء بريطانيون الجين المسؤول عن مستضد فصيلة الدم AnWj الغامض بعد بحث مضنٍ امتد منذ عام 1972، ليُسجَّل نظام MAL رسمياً فصيلةً دموية جديدة.

ScienceDaily
دماغ بشري وساعة رمزية للشيخوخة

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران

اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

ScienceDaily
مختبر بيولوجي حديث

أنثروبيك تُشغّل مختبراً بيولوجياً لاختبار نماذجها في العالم الحقيقي

أكدت شركة أنثروبيك امتلاكها مختبراً بيولوجياً رطباً في منطقة خليج سان فرانسيسكو تُجري فيه تجارب فيزيائية باستخدام نماذجها، في خطوة تعكس سعيها لتطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة.

TechCrunch
تصوير علمي للدماغ البشري والجهاز المناعي

عضو مناعي خفي في الجمجمة يُحارب سرطان الدماغ بشكل لم يُعرف من قبل

اكتشف علماء جامعة واشنطن بنى مناعية متخصصة داخل نخاع العظم القحفي تستجيب لأورام الدماغ بسرعة تفوق العقد الليمفاوية البعيدة، في ما قد يُفضي إلى ثورة في علاج سرطان الدماغ.

ScienceDaily
نموذج تشريحي للدماغ البشري

علماء ينجحون في زرع خلايا دماغية بشرية في قشرة دماغ فأر يُحسِّن أداءه المعرفي

فريق ستانفورد يبتكر فئراناً تُشكّل فيها الخلايا البشرية نحو نصف قشرتها الدماغية، مما يُحسّن قدرتها على حل المتاهات ويفتح آفاقاً لعلاج إصابات الدماغ.

MIT Technology Review
صورة دماغية بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي

علماء يُعيدون بناء مقاطع فيديو مما شاهده الفأر بالاستناد فقط إلى نشاطه الدماغي

فريق جامعة كوليدج لندن يُثبت إمكانية استخراج تسجيل بصري مدته 10 ثوانٍ من إشارات الخلايا العصبية في القشرة البصرية، في تقدم يكشف كيف يُعيد الدماغ تشكيل ما نراه.

ScienceDaily