حفريات عمرها 1.7 مليار سنة تكشف أسرار نشأة الحياة المعقدة على الأرض
يدرس علماء الحفريات حقيقيات النواة البالغة 1.7 مليار سنة في جزر سفالبارد النرويجية لفهم الانتقال من الحياة أحادية الخلية إلى الكائنات المعقدة وتداعياته على البحث عن الحياة خارج الأرض.

في منطقة تقع على بُعد ثمانين درجة شمالاً عند أطراف القطب الشمالي، تُروي صخور جزيرة سفالبارد النرويجية قصةً علمية بالغة الأهمية: كيف تحوّلت الحياة الأحادية الخلية البسيطة إلى الكائنات المعقدة التي مهّدت الطريق لكل ما نعرفه من أشكال الحياة على كوكب الأرض.
يؤكد علم الحفريات أن الحياة بدأت على الأرض قبل أكثر من 3.5 مليار سنة في صورة كائنات بدائية مجهرية، ثم هيمنت بدائيات النواة كالبكتيريا والعتائق على المشهد الحيوي لحقب طويلة. وقبل نحو 2.3 مليار سنة، بدأت البكتيريا الزرقاء في ضخ الأكسجين إلى الغلاف الجوي في ما يُعرف بالحدث التأكسدي العظيم، مُعيدةً تشكيل الكيمياء الكوكبية إلى الأبد.
وقبل نحو 1.7 مليار سنة، ظهرت حقيقيات النواة، وهي أول الكائنات التي تمتلك خلايا ذات نواة حقيقية محاطة بغشاء، لتُمثّل بذلك أولى خطوات الحياة المعقدة. يقول روس أندرسون، عالم الحفريات بجامعة أكسفورد: "هيمنت الميكروبات على الأرض طوال نحو تسعين بالمئة من تاريخ الكوكب. وحقيقيات النواة تُمثّل أولى أشكال الحياة المعقدة على هذا الكوكب".
وتكتسب الدراسات المتعلقة بهذه الحقبة الزمنية أهمية مضاعفة؛ فمن بين الأسئلة التي يسعى الباحثون إلى الإجابة عنها: لماذا استغرق الانتقال من الكائنات أحادية الخلية إلى الكائنات متعددة الخلايا مليارات السنين، وما الظروف الكيميائية والبيئية التي أتاحت هذه القفزة التطورية؟ وقد رصد علماء أستراليون مؤخراً حفريات جزيئية تعود إلى 1.75 مليار سنة في أستراليا، مما يعني أن حقيقيات النواة نشأت في أكثر من موضع حول العالم في آنٍ متقارب.
وتمتد أهمية هذا البحث لتطال تساؤلاتنا عن الحياة خارج الأرض؛ إذ يُشير الباحثون إلى أن فهم الظروف الدقيقة التي سمحت بنشأة الحياة المعقدة يُزوّدنا بمعايير أكثر دقةً للبحث عن حياة محتملة في عوالم أخرى. فالكواكب التي تستوفي معادلة ظهور بدائيات النواة ليست بالضرورة قادرةً على تطوير حياة معقدة؛ لأن القفزة بين النوعين تتطلب عوامل إضافية لم تتضح تفاصيلها بعد.
وللعالم العربي نصيبه الثمين من هذا الميراث التطوري؛ ففي مصر، يزخر وادي الحيتان المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو بحفريات تُؤرّخ لمراحل تطورية بالغة الأهمية، بينما تكشف التضاريس الجيولوجية في شبه الجزيرة العربية عن صخور من حقب ما قبل الكمبري تحتفظ بآثار من تلك الحقبة المبكرة. ويُشارك باحثون من جامعات عربية في شبكات دولية تدرس فجر الحياة المعقدة، وقد يُسهم هذا الحقل في تعزيز فهم المجتمعات العربية لتاريخ الحياة من منظور علمي صارم.
وتمثّل منطقة سفالبارد النرويجية، الممتدة على نحو مئة كيلومتر مربع، كنزاً حقيقياً من الحفريات المحفوظة على نحو استثنائي، مما جعلها بؤرةً لأبحاث دولية تستهدف إعادة رسم خريطة فجر الحياة المعقدة على الأرض. وبينما يُدقق علماء الحفريات في سجلات الصخور القديمة، يدركون أنهم لا يستعيدون تاريخ ماضٍ منقضٍ فحسب، بل يرسمون في الوقت ذاته خارطة طريق للبحث عن الحياة في الكون الأوسع.
المزيد من علوم

رصد ظاهرة كمية تنبّأ بها هايزنبرغ منذ 90 عاماً في نجم مغناطيسي نادر
رصد علماء فلك لأول مرة دليلاً على ازدواج انكسار الخلاء في النجم المغناطيسي 1E 1547 باستخدام تلسكوب ناسا IXPE، مُثبِتين ظاهرةً كميةً مُتنبَّأً بها منذ عشرينيات القرن الماضي.

دراسة: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإبداع اللازم للتحسين الذاتي التكراري
كشفت دراسة من جامعة برينستون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمة عجزوا عن إنتاج أوراق بحثية مقبولة في مؤتمرات علمية، مما يُشكّك في الجداول الزمنية المتفائلة للتحسين الذاتي التكراري.

أنثرو إنيرجي تُؤسّس مصنعاً لإنتاج منحلات بطاريات الحالة الصلبة بسعة 25 غيغاواط-ساعة
وضعت شركة أنثرو إنيرجي حجر الأساس لمصنعها في لويزفيل الأمريكية لإنتاج المنحل الكهربائي لبطاريات الحالة الصلبة بطاقة تكفي لأكثر من 300 ألف مركبة كهربائية سنوياً.

علماء يكتشفون بروتيناً يُسرّع ألزهايمر ومركباً تجريبياً يوقف تراكمه
تمكن باحثو ETH زيورخ من تحديد إنزيم GRK2 عاملاً محورياً في مرض ألزهايمر وطوروا مركباً تجريبياً يوقف تراكمه ويُحسّن وظائف الخلايا في تجارب الفئران.

الهيدروجين الجيولوجي: كنز دفين في باطن الأرض أم حلم بعيد المنال؟
يُقدّر العلماء وجود تريليونات الأطنان من الهيدروجين الطبيعي في باطن الأرض، لكن التحدي الحقيقي في استخراجه تجارياً وإثبات جدواه مصدراً للطاقة النظيفة لا يزال معلقاً.

كالتك تُحقق أداء الألياف الضوئية على رقائق السيليكون في إنجاز علمي بارز
نجح باحثو معهد كاليفورنيا للتقنية في صنع مسارات ضوئية على رقائق إلكترونية بكفاءة تضاهي الألياف البصرية، فاتحين آفاقاً للحوسبة الكمية والاتصالات ومراكز البيانات.