فحص دم بسيط يتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور الأعراض بعقد كامل

دراسة دولية واسعة تكشف أن مؤشر تاو المفسفر 217 في الدم يمكن أن يتنبأ بخطر الضعف الإدراكي المرتبط بمرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات، ما يفتح الباب لتجارب علاجية مبكرة أكثر دقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ نوفمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
أنابيب اختبار دم في مختبر طبي

توصل فريق بحثي دولي بقيادة باحثين من معهد علوم الأعصاب التابع لمستشفيات "ماس جنرال بريغهام" في الولايات المتحدة إلى أن فحص دم بسيط يقيس مستوى بروتين تاو المفسفر 217 يمكن أن يتنبأ بخطر إصابة كبار السن بالضعف الإدراكي المرتبط بمرض الزهايمر قبل ظهور أي أعراض ملحوظة بما يصل إلى عشر سنوات. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA، وقُدّمت أيضاً في المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر.

يُعد مرض الزهايمر السبب الأكثر شيوعاً للخرف حول العالم، ويتميز بتراكم تدريجي لبروتينات غير طبيعية في الدماغ، أبرزها لويحات بيتا النشوانية، إلى جانب تغيرات في بروتين تاو الذي يؤدي عند تلفه إلى تضرر الخلايا العصبية وتراجع الذاكرة والقدرات الذهنية. ولأن هذه التغيرات البيولوجية تبدأ سنوات طويلة قبل ظهور الأعراض السريرية، يسعى الباحثون منذ سنوات إلى تطوير مؤشرات حيوية يمكن قياسها بسهولة في الدم، كبديل أقل تكلفة وأقل تدخلاً من التصوير الدماغي أو سحب السائل النخاعي.

قادت الدراسة الباحثة ريتشل ف. باكلي، بينما شاركت فيها كمؤلفة مراسلة الطبيبة ريسا سبيرلينغ، وجمعت بيانات من ست دراسات رصدية وتجارب سريرية أُجريت في أمريكا الشمالية واليابان وأستراليا، في واحدة من أوسع الدراسات الأترابية التي تتابع هذا المؤشر الحيوي على مدى فترة طويلة. بدأ تسجيل المشاركين في بعض هذه الدراسات منذ عام 2004، واستمرت المتابعة حتى عام 2025، بما يمنح النتائج ثقلاً إحصائياً نادراً في هذا المجال البحثي.

شملت الدراسة 2684 شخصاً من كبار السن لم تظهر عليهم أي علامات ضعف إدراكي عند التسجيل. وخضع كل مشارك لفحص دم أساسي وتصوير بالإصدار البوزيتروني للدماغ لرصد لويحات بيتا النشوانية، ثم جرت متابعتهم عبر تقييمات إدراكية سنوية لرصد أي تراجع في الذاكرة أو الانتباه أو مهارات حل المشكلات. وبنهاية فترة المتابعة، تطور الضعف الإدراكي لدى نحو 478 من المشاركين، وهو حجم كافٍ لإجراء تحليل إحصائي موثوق لعلاقة المؤشر الحيوي بتطور المرض.

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات مرتفعة جداً من بروتين تاو المفسفر 217 في دمائهم واجهوا خطراً مقدراً بنسبة 38 بالمئة للإصابة بالضعف الإدراكي في غضون خمس سنوات، ترتفع هذه النسبة إلى 78 بالمئة خلال عشر سنوات. ونبّه الباحثون إلى أن تقدير العشر سنوات يستند إلى بيانات أقل، ولذلك فهو أقل دقة من تقدير الخمس سنوات ويحتاج إلى تأكيد بمتابعات أطول. واللافت أن ارتباط هذا المؤشر الحيوي بخطر الضعف الإدراكي ظل قائماً ومعتدّاً به حتى بعد ضبط أثر لويحات بيتا النشوانية وحالة الجين APOE4، وهو أقوى عامل خطر وراثي معروف لمرض الزهايمر المتأخر الظهور، مما يشير إلى أن بروتين تاو المفسفر يحمل معلومات تنبؤية مستقلة لا تختزل في وجود اللويحات أو العامل الوراثي وحدهما.

وقالت باكلي إن ما يميز هذا البحث هو أنه يقدم تقديراً لمستوى الخطر الفردي لكل شخص، بما يتجاوز التصنيف العام للمصابين بلويحات بيتا النشوانية إلى صورة أكثر تفصيلاً عن احتمال تطور حالتهم مع الزمن. أما سبيرلينغ فأوضحت أن العلم لا يزال يفتقر إلى علاجات معدِّلة لمسار المرض يمكن تقديمها لمن يتبيّن أنهم معرضون لخطر مرتفع، وهو ما يحد حالياً من فائدة الفحص كأداة تشخيصية روتينية للجميع.

ولهذا السبب، يؤكد الباحثون أن هذا الفحص غير موصى به بعد للمسح الروتيني للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، لأن معرفة الخطر المرتفع لا تقابلها حالياً وسيلة علاجية وقائية مثبتة فعاليتها بشكل كامل. وتبقى النصائح الصحية المعتادة، مثل ممارسة الرياضة البدنية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي والحصول على قسط كافٍ من النوم، هي الإجراءات العملية الوحيدة المتاحة حالياً لمن يرغب في خفض هذا الخطر على المدى الطويل.

غير أن الفائدة الأوضح لهذا المؤشر الحيوي تظهر في مجال البحث العلمي نفسه؛ فهو يمنح الباحثين وسيلة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وإدراجهم في التجارب السريرية الخاصة باختبار علاجات جديدة مضادة للزهايمر، بما يسرّع وتيرة تطوير هذه العلاجات ويزيد دقة تصميم التجارب ويقلل تكلفتها. وفي حال أثبتت علاجات مستقبلية معدِّلة لمسار المرض فعاليتها، فإن تقديرات الخطر الفردية هذه قد تصبح أساساً لتوجيه العلاج والمتابعة في وقت أبكر بكثير من الممارسة الطبية الحالية، بما يتيح التدخل قبل حدوث تلف عصبي واسع لا يمكن تعويضه.

تمثل دول الخليج العربي حالة بالغة الأهمية لهذا الاختبار، نظراً لارتفاع معدلات الإصابة بالسكري وضغط الدم وعوامل خطر أخرى مرتبطة بالزهايمر. وتُشير إحصاءات صحية إقليمية إلى تصاعد أعداد مصابي الخرف في الدول العربية مع ارتفاع أعمار السكان، مما يدفع مراكز الرعاية كمدينة الملك عبدالعزيز الطبية ومستشفى الملك فيصل التخصصي إلى الاهتمام بأبحاث التشخيص المبكر. وقد يُسهم اعتماد فحص الدم هذا مستقبلاً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر من السكان العرب قبل ظهور الأعراض، مما يُتيح تدخلاً طبياً مبكراً وبتكلفة أقل.

وتصف سبيرلينغ هدفها البعيد بأن يصبح فحص خطر الزهايمر شبيهاً بفحص الكوليسترول في التنبؤ بخطر النوبات القلبية، أي أداة فحص معيارية رخيصة ومتاحة على نطاق واسع تساعد الأطباء والمرضى على التخطيط المبكر واتخاذ قرارات مدروسة بشأن الوقاية والمتابعة. مع ذلك، يشير الباحثون إلى محدودية الدراسة، فعينة المشاركين قد لا تمثل عموم السكان بدقة من الناحية الديموغرافية، كما أن التحليل غطى نوافذ زمنية محددة لا تعادل تقدير الخطر مدى الحياة، وهو ما يستدعي دراسات أكبر حجماً وأكثر تمثيلاً للسكان وبفترات متابعة أطول لتأكيد هذه النتائج وتوسيع نطاق تطبيقها السريري في المستقبل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

صورة مقربة لعين بشرية تظهر القزحية

شبكيات مصغّرة مزروعة في المختبر تكشف سراً خفياً في تطور الرؤية البشرية

باحثون في جونز هوبكنز يستخدمون شبكيات مصغّرة مزروعة من خلايا جنينية لإظهار كيف يُعيد حمض الريتينويك والهرمون الدرقي تشكيل الخلايا المخروطية في مركز الشبكية، في اكتشاف يتحدى نموذجاً علمياً عمره ثلاثون عاماً.

ScienceDaily
ثعبان المامبا السوداء في وضع هجومي

دراسة عالمية تكشف أن لدغات الثعابين تقتل أكثر بكثير مما تظهره الإحصاءات الرسمية

تقدير علمي جديد يرفع حصيلة وفيات التسمم بلدغات الثعابين عالمياً إلى ما بين 274 و513 ألف حالة سنوياً، مع تركز الأزمة في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، ودعوات لتعزيز الوقاية والعلاج.

ScienceDaily
صورة توضيحية لبكتيريا وفيروسات مرتبطة بسرطان القولون

علماء يكشفون الآلية الدقيقة لسمّ بكتيري يُحفّز سرطان القولون

فريق من جامعة جونز هوبكنز يحدد بروتيناً يُتيح لسمّ بكتيريا البكتيرويدس فراجيليس اختراق خلايا القولون، في اكتشاف يفتح الباب لعلاجات وقائية جديدة.

ScienceDaily
قطع خشبية كتب عليها كلمة السكري ترمز إلى دراسة هدأة السكري من النوع الثاني

دراسة: 54 في المئة من المرضى يحققون هدأة السكري من النوع الثاني خلال ستة أشهر

أظهرت تجربة سريرية دولية أن حمية شديدة منخفضة السعرات مصحوبة بتمارين رياضية منظمة مكّنت أكثر من نصف المشاركين الشباب المصابين بالسكري من النوع الثاني من تحقيق هدأة كاملة من المرض.

ScienceDaily / EASD
رسم توضيحي لإشارات كهربائية متوهجة داخل الدماغ البشري

إشارة دماغية واحدة قد تفسر أعراضاً متفرقة لمرض الفُصام

باحثون في جامعة ماكغيل يكشفون أن ضعف نشاط كهربائي في نطاق بيتا الدماغي قد يربط بين اضطرابات الإدراك والحركة والكلام لدى مرضى الفُصام.

ScienceDaily
رسم توضيحي مجهري لخلايا شائخة (زومبي) تحت تأثير جزيئات علاجية مستهدفة

مايو كلينك تكشف استراتيجيات جديدة لاستهداف خلايا الشيخوخة الزومبي

كشفت سبع دراسات جديدة من مايو كلينك عن طرق مبتكرة لاستهداف الخلايا الشائخة "الزومبي" المسببة لالتهابات الأنسجة، في خطوة قد تفتح آفاقاً لعلاجات مستقبلية لمكافحة الشيخوخة.

ScienceDaily