علماء يكشفون الآلية الدقيقة لسمّ بكتيري يُحفّز سرطان القولون

فريق من جامعة جونز هوبكنز يحدد بروتيناً يُتيح لسمّ بكتيريا البكتيرويدس فراجيليس اختراق خلايا القولون، في اكتشاف يفتح الباب لعلاجات وقائية جديدة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ نوفمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة توضيحية لبكتيريا وفيروسات مرتبطة بسرطان القولون

كشف فريق بحثي من مركز كيميل لعلاج السرطان في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية عن الآلية الدقيقة التي يستخدمها سمّ بكتيري شائع لاختراق الحاجز الواقي للقولون، في دراسة نُشرت في مجلة Nature تفتح المجال لتطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم. وتتمحور الدراسة حول بكتيريا البكتيرويدس فراجيليس، وهي من سكان الأمعاء الطبيعيين الموجودين لدى نحو خُمس الأشخاص الأصحّاء، لكن سلالات معينة منها فقط تُفرز سمّاً قادراً على إلحاق الضرر بالقولون.

ويُعرف هذا السمّ باسم سمّ البكتيرويدس فراجيليس، وهو إنزيم بروتيني محلِّل يعمل على تقطيع بروتين يُدعى إي-كادهيرين، المسؤول عن ربط خلايا القولون ببعضها والحفاظ على تماسك الحاجز الظهاري الذي يفصل محتويات الأمعاء عن بقية أنسجة الجسم. وكان العلماء يعرفون منذ سنوات أن هذا السمّ يستطيع تفكيك بروتين إي-كادهيرين، لكن الآلية التي يتبعها للوصول إليه ظلت لغزاً حتى الآن.

وباستخدام مسح جيني شامل بتقنية كريسبر على الخلايا الظهارية للقولون، تمكّن الباحثون، بقيادة البروفيسورة سينثيا سيرز وبمشاركة الباحث الأول ماكسويل وايت، من تحديد بروتين كلودين-4 بوصفه المستقبل الذي يجب أن يرتبط به السمّ البكتيري أولاً قبل أن يتمكن من مهاجمة بروتين إي-كادهيرين. وأظهرت تجارب الارتباط أن السمّ والمستقبل يشكّلان معقّداً وثيقاً بنسبة جزيء واحد من السمّ لكل جزيء من المستقبل، وهو اكتشاف يوضح لأول مرة الخطوة الأولى في مسار الهجوم البكتيري على خلايا القولون.

وشارك في الدراسة باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد، إلى جانب علماء البنية الجزيئية من معهد بيولوجيا الجزيئات في برشلونة، الذين حاولوا تحديد الشكل الثلاثي الأبعاد الدقيق لهذا المعقد، لكن التحديد التجريبي الكامل لم يكتمل بعد، ولم تنجح برامج التنبؤ بالبنية البروتينية مثل ألفافولد في حل التركيب بشكل كامل.

ولفهم الأثر العملي لهذا الاكتشاف، صمّم الباحثون بروتيناً خِداعياً قابلاً للذوبان يحمل تسلسلات مشابهة لبروتين كلودين-4، بهدف جذب السمّ البكتيري وإبعاده عن خلايا القولون الحقيقية قبل أن يتمكن من الارتباط بها. وعند تجربة هذا البروتين الخداعي على الفئران، نجح في حماية الأنسجة من الضرر الذي يُسببه السمّ، وهي نتيجة وصفها الباحثون بالمشجعة، رغم تأكيدهم أن هذه التجارب أُجريت على الحيوانات فقط ولم تُثبت بعد أن هذا النهج يمنع الإصابة بسرطان القولون فعلياً عند البشر.

ويرتبط هذا الاكتشاف بدراسة سابقة أجرتها البروفيسورة سيرز ونُشرت عام 2009 في مجلة Nature Medicine، أظهرت أن هذا السمّ البكتيري قادر على تحفيز نمو الأورام في القولون. ويرى الباحثون أن تضرر الحاجز الظهاري للقولون بفعل السمّ يؤدي إلى التهاب مزمن مستمر، وهو بدوره عامل معروف يُهيئ البيئة لنشوء الأورام وتطورها على المدى الطويل، بخلاف الالتهاب الحاد العابر الذي يزول بسرعة.

يُعدّ سرطان القولون والمستقيم من الأورام المتصاعدة في المنطقة العربية، إذ تُشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع معدلاته في الأردن ولبنان ودول الخليج، مرتبطاً جزئياً بالتحولات الغذائية نحو الوجبات الغنية بالدهون والفقيرة بالألياف. وتعكف مراكز متخصصة كمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض ومركز الحسين للسرطان في الأردن على أبحاث معالجة الأورام، ويأمل الباحثون العرب أن يُفضي فهم الدور البكتيري في سرطان القولون إلى استراتيجيات وقاية مبكرة تُناسب التركيبة الميكروبية المعوية وأنماط التغذية في المنطقة.

وتكمن أهمية هذا البحث في أنه يقترح نهجاً وقائياً مختلفاً عن الأساليب التقليدية التي تركز على علاج الضرر بعد حدوثه؛ فبدلاً من ذلك، يسعى الفريق إلى منع الخطوة الأولى في الهجوم البكتيري، أي ارتباط السمّ بمستقبل كلودين-4، قبل أن يصل الأمر إلى تفكيك الحاجز الخلوي والتسبب بالالتهاب. ويعمل الباحثون حالياً على استكشاف جزيئات صغيرة أو مركبات حيوية أخرى قد تكون أكثر فعالية وثباتاً داخل جسم الإنسان مقارنة بالبروتين الخداعي الذي استُخدم في تجارب الفئران.وشدد الفريق على أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحويل هذا الاكتشاف إلى علاج فعلي، حيث يتطلب الأمر إثبات سلامة وفعالية أي مركب مضاد على البشر عبر تجارب سريرية مستقبلية. ومع ذلك، يرى الباحثون أن النتائج قد لا تقتصر فائدتها على الوقاية من سرطان القولون والمستقيم فقط، بل يمكن أن تفتح الباب أيضاً أمام تطوير وسائل أفضل للكشف عن الإسهال الناتج عن هذا السمّ البكتيري، وكذلك علاج التهابات مجرى الدم المرتبطة بالسموم البكتيرية المشابهة.ويأتي هذا البحث في وقت يتزايد فيه الاهتمام العلمي بدور ميكروبيوم الأمعاء في صحة الإنسان، بعد أن تراكمت الأدلة على أن التوازن الدقيق بين أنواع البكتيريا المختلفة في الجهاز الهضمي يؤثر بشكل مباشر على المناعة والهضم، وربما على نشوء بعض أنواع السرطان. وقد موّلت المعهد الطبي هاوارد هيوز ومعهد بلومبرغ-كيميل للمناعة العلاجية للسرطان، إلى جانب عدة مؤسسات بحثية أخرى، هذه الدراسة التي تُعدّ خطوة مهمة نحو فهم أعمق للعلاقة بين البكتيريا المعوية وسرطان القولون.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

صورة مقربة لعين بشرية تظهر القزحية

شبكيات مصغّرة مزروعة في المختبر تكشف سراً خفياً في تطور الرؤية البشرية

باحثون في جونز هوبكنز يستخدمون شبكيات مصغّرة مزروعة من خلايا جنينية لإظهار كيف يُعيد حمض الريتينويك والهرمون الدرقي تشكيل الخلايا المخروطية في مركز الشبكية، في اكتشاف يتحدى نموذجاً علمياً عمره ثلاثون عاماً.

ScienceDaily
ثعبان المامبا السوداء في وضع هجومي

دراسة عالمية تكشف أن لدغات الثعابين تقتل أكثر بكثير مما تظهره الإحصاءات الرسمية

تقدير علمي جديد يرفع حصيلة وفيات التسمم بلدغات الثعابين عالمياً إلى ما بين 274 و513 ألف حالة سنوياً، مع تركز الأزمة في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، ودعوات لتعزيز الوقاية والعلاج.

ScienceDaily
أنابيب اختبار دم في مختبر طبي

فحص دم بسيط يتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور الأعراض بعقد كامل

دراسة دولية واسعة تكشف أن مؤشر تاو المفسفر 217 في الدم يمكن أن يتنبأ بخطر الضعف الإدراكي المرتبط بمرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات، ما يفتح الباب لتجارب علاجية مبكرة أكثر دقة.

ScienceDaily
قطع خشبية كتب عليها كلمة السكري ترمز إلى دراسة هدأة السكري من النوع الثاني

دراسة: 54 في المئة من المرضى يحققون هدأة السكري من النوع الثاني خلال ستة أشهر

أظهرت تجربة سريرية دولية أن حمية شديدة منخفضة السعرات مصحوبة بتمارين رياضية منظمة مكّنت أكثر من نصف المشاركين الشباب المصابين بالسكري من النوع الثاني من تحقيق هدأة كاملة من المرض.

ScienceDaily / EASD
رسم توضيحي لإشارات كهربائية متوهجة داخل الدماغ البشري

إشارة دماغية واحدة قد تفسر أعراضاً متفرقة لمرض الفُصام

باحثون في جامعة ماكغيل يكشفون أن ضعف نشاط كهربائي في نطاق بيتا الدماغي قد يربط بين اضطرابات الإدراك والحركة والكلام لدى مرضى الفُصام.

ScienceDaily
رسم توضيحي مجهري لخلايا شائخة (زومبي) تحت تأثير جزيئات علاجية مستهدفة

مايو كلينك تكشف استراتيجيات جديدة لاستهداف خلايا الشيخوخة الزومبي

كشفت سبع دراسات جديدة من مايو كلينك عن طرق مبتكرة لاستهداف الخلايا الشائخة "الزومبي" المسببة لالتهابات الأنسجة، في خطوة قد تفتح آفاقاً لعلاجات مستقبلية لمكافحة الشيخوخة.

ScienceDaily