دراسة تشمل 1.9 مليون شخص: اضطراب نقص الانتباه مرتبط بمشكلات الجهاز الهضمي

كشفت دراسة ضخمة أجرتها جامعة وارويك وشملت 23 بحثاً أن مرضى اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يعانون من أعراض هضمية بنسبة أعلى بنحو 50% مقارنةً بغيرهم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٢
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لمحور الأمعاء والدماغ والارتباط بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي

كشفت دراسة ضخمة نُشرت في مجلة Journal of Attention Disorders عن ارتباط وثيق بين اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ومجموعة واسعة من اضطرابات الجهاز الهضمي. فقد حلّل الباحثون في جامعة وارويك البريطانية بيانات تشمل 1.9 مليون شخص عبر 23 دراسة منفصلة، وتوصلوا إلى أن الأفراد المصابين بهذا الاضطراب يعانون من أعراض هضمية بمعدل أعلى بنحو 50% مقارنةً بغيرهم من السكان.

لم يقف الباحثون عند ربط عام بين الاضطراب ومشكلات الجهاز الهضمي، بل رصدوا أرقاماً تفصيلية لافتة؛ فالإمساك يُصيب المرضى المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بمعدل يكاد يضاعف ما هو عليه لدى غيرهم، فيما ترتفع نسبة الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (irritable bowel syndrome) بنسبة 58% في هذه الفئة. والأكثر إثارةً للانتباه أن التبرز اللاإرادي، أي فقدان السيطرة على حركة الأمعاء، يظهر بمعدل يتجاوز أربعة أضعاف ما يُسجَّل لدى عموم السكان. وقد لخّصت الباحثة المشاركة سارة بلاك هذه النتائج بقولها: "لقد وجدنا أن تقريباً كل عرَض هضمي بحثنا عنه: الإمساك، ومتلازمة القولون العصبي، وحتى عسر الهضم، بدا مرتبطاً باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط."

لم تقف الدراسة عند رصد الأرقام، بل سعت إلى اقتراح تفسيرات محتملة لهذا الارتباط، وإن كان الباحثون يؤكدون صراحةً أن الدراسة تُثبت وجود ارتباط لا علاقة سببية مباشرة. يتمحور التفسير الأول حول السلوكيات المرتبطة بالاضطراب ذاته؛ فالاندفاعية وعدم الانتظام في مواعيد الوجبات وقلة النشاط الجسدي، سمات يُعاني منها كثير من المصابين، وكلها تُؤثر سلباً على منظومة الهضم. أما التفسير الثاني فيشير إلى الآثار الجانبية للأدوية؛ إذ إن عقاقير المنبّهات المستخدمة في علاج الاضطراب كثيراً ما تُصاحبها أعراض هضمية معروفة.

والتفسير الثالث، وربما الأكثر إثارةً للاهتمام العلمي، يرتبط بميكروبيوم الأمعاء (gut microbiome). فثمة أدلة متراكمة على أن تركيب الميكروبيوم لدى المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يختلف عن نظيره لدى غيرهم، وقد تكون هذه الاختلافات ذات صلة بطريقة تواصل الأمعاء والدماغ عبر مسار يُعرف بالعصب المبهم (vagus nerve)، وهو العصب الرئيسي الذي يربط الدماغ بالجهاز الهضمي في ما بات يُعرف بـ"محور الأمعاء والدماغ". وعلى الرغم من وجود هذه التفسيرات، يظل السبب الجذري لهذا الارتباط موضع بحث واستقصاء.

أوصى الدكتور ساران شانتيكومار من جامعة وارويك بأن يتضمن أطباء متخصصو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط في ممارستهم السريرية سؤالاً روتينياً للمرضى عن وجود مشكلات هضمية. ويُعدّ هذا التوجه مهماً من منظور الرعاية الصحية الشاملة؛ إذ إن معالجة الاضطراب بمعزل عن مشكلات الجهاز الهضمي قد تُفضي إلى رعاية قاصرة، في حين أن الأخذ بهذه الصورة الأشمل قد يُحسِّن جودة حياة المرضى بصورة ملموسة. فكثيراً ما تمر هذه الأعراض الهضمية دون تشخيص أو تُعزى إلى أسباب غير مرتبطة بالاضطراب الأصلي.

تنعكس هذه النتائج على واقع صحي يستدعي الاهتمام في العالم العربي؛ فاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يُشخَّص في المنطقة بمعدلات أدنى مما هو عليه عالمياً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى قصور في الوعي والإمكانات التشخيصية لا إلى انخفاض فعلي في الانتشار. ويُضيف البُعد الهضمي طبقةً من التعقيد تستدعي تدريباً مُحدَّثاً لأطباء الأطفال والنفسيين في المستشفيات العربية الكبرى كمدينة الملك فهد الطبية ومراكز الصحة النفسية في مصر والأردن والكويت، حيث كثيراً ما تُعالَج الأعراض الهضمية والسلوكية بمعزل تام عن بعضها.

تُمثّل هذه الدراسة إضافةً قيّمة إلى مجال علم النفس العصبي وصحة الجهاز الهضمي، وتفتح آفاقاً لأبحاث مستقبلية أكثر دقةً تسعى إلى فهم آليات هذا الارتباط وما قد يعنيه للتشخيص والعلاج. فهل يكمن جزء من الإجابة في ميكروبيوم الأمعاء وتأثيره على إشارات العصب المبهم؟ وهل ثمة تدخلات غذائية أو علاجية تستهدف هذا المحور قادرة على تخفيف الأعراض الهضمية لدى هؤلاء المرضى؟ تبقى هذه التساؤلات مفتوحة أمام الباحثين، لكن الخطوة الأولى، وهي الاعتراف بهذا الارتباط وتوثيقه على نطاق واسع، قد تحققت اليوم.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

Ars Technica
صرصور إلكتروبيولوجي مجهز بكاميرا وآلية حقن لعمليات الإنقاذ

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث

فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

Wired
نظام غذائي صحي لمكافحة الشيخوخة

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي

دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني

ScienceDaily
خوذة فلو نيوروساينس للتحفيز الكهربائي الدماغي لعلاج الاكتئاب

خوذة إلكترونية تُعالج الاكتئاب كهربائياً دون الحاجة إلى دواء

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز فلو نيوروساينس السويدي الذي يُحفّز الفص الجبهي الأيسر كهربائياً لعلاج الاكتئاب، بديلاً عن مضادات الاكتئاب وبتكلفة أدنى بكثير من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.

Wired
نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات

أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

Ars Technica
موجة حرارة وارتفاع درجات الحرارة العالمية

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس

سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.

Wired