دراسة تشمل 1.9 مليون شخص: اضطراب نقص الانتباه مرتبط بمشكلات الجهاز الهضمي
كشفت دراسة ضخمة أجرتها جامعة وارويك وشملت 23 بحثاً أن مرضى اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يعانون من أعراض هضمية بنسبة أعلى بنحو 50% مقارنةً بغيرهم.

كشفت دراسة ضخمة نُشرت في مجلة Journal of Attention Disorders عن ارتباط وثيق بين اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ومجموعة واسعة من اضطرابات الجهاز الهضمي. فقد حلّل الباحثون في جامعة وارويك البريطانية بيانات تشمل 1.9 مليون شخص عبر 23 دراسة منفصلة، وتوصلوا إلى أن الأفراد المصابين بهذا الاضطراب يعانون من أعراض هضمية بمعدل أعلى بنحو 50% مقارنةً بغيرهم من السكان.
لم يقف الباحثون عند ربط عام بين الاضطراب ومشكلات الجهاز الهضمي، بل رصدوا أرقاماً تفصيلية لافتة؛ فالإمساك يُصيب المرضى المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بمعدل يكاد يضاعف ما هو عليه لدى غيرهم، فيما ترتفع نسبة الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (irritable bowel syndrome) بنسبة 58% في هذه الفئة. والأكثر إثارةً للانتباه أن التبرز اللاإرادي، أي فقدان السيطرة على حركة الأمعاء، يظهر بمعدل يتجاوز أربعة أضعاف ما يُسجَّل لدى عموم السكان. وقد لخّصت الباحثة المشاركة سارة بلاك هذه النتائج بقولها: "لقد وجدنا أن تقريباً كل عرَض هضمي بحثنا عنه: الإمساك، ومتلازمة القولون العصبي، وحتى عسر الهضم، بدا مرتبطاً باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط."
لم تقف الدراسة عند رصد الأرقام، بل سعت إلى اقتراح تفسيرات محتملة لهذا الارتباط، وإن كان الباحثون يؤكدون صراحةً أن الدراسة تُثبت وجود ارتباط لا علاقة سببية مباشرة. يتمحور التفسير الأول حول السلوكيات المرتبطة بالاضطراب ذاته؛ فالاندفاعية وعدم الانتظام في مواعيد الوجبات وقلة النشاط الجسدي، سمات يُعاني منها كثير من المصابين، وكلها تُؤثر سلباً على منظومة الهضم. أما التفسير الثاني فيشير إلى الآثار الجانبية للأدوية؛ إذ إن عقاقير المنبّهات المستخدمة في علاج الاضطراب كثيراً ما تُصاحبها أعراض هضمية معروفة.
والتفسير الثالث، وربما الأكثر إثارةً للاهتمام العلمي، يرتبط بميكروبيوم الأمعاء (gut microbiome). فثمة أدلة متراكمة على أن تركيب الميكروبيوم لدى المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يختلف عن نظيره لدى غيرهم، وقد تكون هذه الاختلافات ذات صلة بطريقة تواصل الأمعاء والدماغ عبر مسار يُعرف بالعصب المبهم (vagus nerve)، وهو العصب الرئيسي الذي يربط الدماغ بالجهاز الهضمي في ما بات يُعرف بـ"محور الأمعاء والدماغ". وعلى الرغم من وجود هذه التفسيرات، يظل السبب الجذري لهذا الارتباط موضع بحث واستقصاء.
أوصى الدكتور ساران شانتيكومار من جامعة وارويك بأن يتضمن أطباء متخصصو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط في ممارستهم السريرية سؤالاً روتينياً للمرضى عن وجود مشكلات هضمية. ويُعدّ هذا التوجه مهماً من منظور الرعاية الصحية الشاملة؛ إذ إن معالجة الاضطراب بمعزل عن مشكلات الجهاز الهضمي قد تُفضي إلى رعاية قاصرة، في حين أن الأخذ بهذه الصورة الأشمل قد يُحسِّن جودة حياة المرضى بصورة ملموسة. فكثيراً ما تمر هذه الأعراض الهضمية دون تشخيص أو تُعزى إلى أسباب غير مرتبطة بالاضطراب الأصلي.
تنعكس هذه النتائج على واقع صحي يستدعي الاهتمام في العالم العربي؛ فاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يُشخَّص في المنطقة بمعدلات أدنى مما هو عليه عالمياً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى قصور في الوعي والإمكانات التشخيصية لا إلى انخفاض فعلي في الانتشار. ويُضيف البُعد الهضمي طبقةً من التعقيد تستدعي تدريباً مُحدَّثاً لأطباء الأطفال والنفسيين في المستشفيات العربية الكبرى كمدينة الملك فهد الطبية ومراكز الصحة النفسية في مصر والأردن والكويت، حيث كثيراً ما تُعالَج الأعراض الهضمية والسلوكية بمعزل تام عن بعضها.
تُمثّل هذه الدراسة إضافةً قيّمة إلى مجال علم النفس العصبي وصحة الجهاز الهضمي، وتفتح آفاقاً لأبحاث مستقبلية أكثر دقةً تسعى إلى فهم آليات هذا الارتباط وما قد يعنيه للتشخيص والعلاج. فهل يكمن جزء من الإجابة في ميكروبيوم الأمعاء وتأثيره على إشارات العصب المبهم؟ وهل ثمة تدخلات غذائية أو علاجية تستهدف هذا المحور قادرة على تخفيف الأعراض الهضمية لدى هؤلاء المرضى؟ تبقى هذه التساؤلات مفتوحة أمام الباحثين، لكن الخطوة الأولى، وهي الاعتراف بهذا الارتباط وتوثيقه على نطاق واسع، قد تحققت اليوم.
المزيد من صحة

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً
تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة
فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

شبكيات مصغّرة مزروعة في المختبر تكشف سراً خفياً في تطور الرؤية البشرية
باحثون في جونز هوبكنز يستخدمون شبكيات مصغّرة مزروعة من خلايا جنينية لإظهار كيف يُعيد حمض الريتينويك والهرمون الدرقي تشكيل الخلايا المخروطية في مركز الشبكية، في اكتشاف يتحدى نموذجاً علمياً عمره ثلاثون عاماً.

دراسة عالمية تكشف أن لدغات الثعابين تقتل أكثر بكثير مما تظهره الإحصاءات الرسمية
تقدير علمي جديد يرفع حصيلة وفيات التسمم بلدغات الثعابين عالمياً إلى ما بين 274 و513 ألف حالة سنوياً، مع تركز الأزمة في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، ودعوات لتعزيز الوقاية والعلاج.

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى
فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.
فحص دم بسيط يتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور الأعراض بعقد كامل
دراسة دولية واسعة تكشف أن مؤشر تاو المفسفر 217 في الدم يمكن أن يتنبأ بخطر الضعف الإدراكي المرتبط بمرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات، ما يفتح الباب لتجارب علاجية مبكرة أكثر دقة.