الأميلويد بيتا يُعطّل أنظمة النقل الخلوية في الزهايمر وفق دراسة جديدة

باحثون من جامعة كاليفورنيا يطرحون نظرية مغايرة لآلية تطور الزهايمر تكشف تنافس الأميلويد بيتا مع بروتين تاو داخل الخلايا، مما قد يُفسّر إخفاقات آلاف التجارب السريرية العالمية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير مجهري للخلايا العصبية المتضررة والالتهاب الدماغي في مرض الزهايمر

يرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أنهم ربما وضعوا أصابعهم على سر طال البحث عنه: لماذا يفشل علاج الزهايمر مراراً وتكراراً؟ وفي دراسة نشرتها مجلة PNAS Nexus في يونيو 2026 يطرح الباحثون نظرية جديدة تتعارض جذرياً مع الاعتقاد السائد مؤكدين أن الخلل الجوهري يقع داخل الخلايا العصبية لا خارجها.

على مدى عقود هيمن على أبحاث الزهايمر ما يُعرف بـ«فرضية الأميلويد» التي تُرجع المرض بصفة رئيسية إلى تراكم بروتين الأميلويد بيتا في لويحات خارجية تُحيط بالخلايا العصبية وتُؤثر على وظائفها. وقد انصبّ جهد آلاف التجارب السريرية على محاولة إزالة هذه اللويحات غير أن نتائجها كانت في معظمها مخيّبة للآمال رغم الإنفاق الهائل على البحث والتطوير.

تُقدّم الدراسة الجديدة تفسيراً مغايراً: فبروتين الأميلويد بيتا لا يتراكم خارج الخلية فحسب بل يتسلل في مرحلة مبكرة إلى داخلها حيث يُنافس بروتين تاو على مواقع الارتباط بالأنابيب الدقيقة. وهذه الأنابيب ليست مجرد هياكل هيكلية؛ بل هي شبكات النقل الداخلي للخلية العصبية التي تنقل المواد الغذائية وجزيئات الإشارة بين جسم الخلية وأطرافها النائية. فحين يتهجّر بروتين تاو من مواضعه تحت ضغط الأميلويد بيتا تتعطّل هذه المسارات فتُحرم الخلية العصبية من إمداداتها الحيوية وتبدأ مسيرة الانهيار.

والأهمية القصوى لهذا الاكتشاف تكمن في تفسيره لسر إخفاق كثير من التجارب السريرية؛ فإن كان الأميلويد الخارجي ليس المحرّك الأول للخلل فإن إزالته لن تُصلح الضرر الداخلي الذي وقع مسبقاً. ومن هنا يرى الباحثون أن مستقبل العلاج يكمن في استهداف تفاعل الأميلويد بيتا مع الأنابيب الدقيقة داخل الخلية أو في تعزيز قدرة الخلية على تنظيف نفسها من تراكمات الأميلويد قبل أن تبلغ مستوى حرجاً.

ويرتبط هذا الطرح بالالتهام الذاتي وهو العملية الخلوية التي تُتيح للخلية تفكيك مكوّناتها التالفة وإعادة تدويرها. وتُشير الأبحاث إلى أن فاعلية الالتهام الذاتي تتراجع مع التقدم في السن مما يُفضي إلى تراكم الأميلويد بيتا داخل الخلايا. ويُقدّم هذا الاستنتاج الشيخوخة بوصفها عامل خطر وظيفي لا مجرد عامل زمني مشيراً إلى أهمية تعزيز آليات التنظيف الخلوي في الوقاية من المرض.

في السياق العالمي يُصيب مرض الزهايمر نحو خمسة وخمسين مليون شخص حول العالم ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تقدّم موجة الشيخوخة في المجتمعات الحديثة. وتُمثّل تكاليف رعاية المرضى عبئاً اقتصادياً ضخماً على الأسر والحكومات على حدٍّ سواء. ولذلك يحمل أي تحوّل في الفهم العلمي لهذا المرض آفاقاً علاجية بعيدة الأثر.

يحمل هذا البحث قيمة استثنائية للعالم العربي؛ إذ تكشف الدراسات أن معدلات الإصابة بالخرف والزهايمر في دول الخليج ترتفع بوتيرة تفوق المتوسط العالمي بفعل ارتفاع معدلات السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وتسارع شيخوخة السكان. وإن فتحت هذه النتائج باب استهداف الآليات الداخلية للخلية العصبية، فقد يحمل ذلك علاجات أكثر جدوى للمرضى العرب الذين يعتمدون حالياً على رعاية الأسرة في غياب خطط رعاية متخصصة.

لا تزال هذه النظرية في طور الاقتراح ولم تُختبر بعد في تجارب سريرية بشرية غير أن منطقها الداخلي يُقدّم تفسيراً متماسكاً لعقود من الإخفاقات العلاجية. ويُرجَّح أن تُلهم نتائجها موجة جديدة من الأبحاث المُوجَّهة نحو الآليات الداخلية للخلية بدلاً من التركيز الحصري على المحيط الخارجي لها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

نموذج تشريحي للدماغ البشري

علماء ينجحون في زرع خلايا دماغية بشرية في قشرة دماغ فأر يُحسِّن أداءه المعرفي

فريق ستانفورد يبتكر فئراناً تُشكّل فيها الخلايا البشرية نحو نصف قشرتها الدماغية، مما يُحسّن قدرتها على حل المتاهات ويفتح آفاقاً لعلاج إصابات الدماغ.

MIT Technology Review
صورة دماغية بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي

علماء يُعيدون بناء مقاطع فيديو مما شاهده الفأر بالاستناد فقط إلى نشاطه الدماغي

فريق جامعة كوليدج لندن يُثبت إمكانية استخراج تسجيل بصري مدته 10 ثوانٍ من إشارات الخلايا العصبية في القشرة البصرية، في تقدم يكشف كيف يُعيد الدماغ تشكيل ما نراه.

ScienceDaily
صورة حقيقية للون كوكب الزهرة

دراسة جديدة: كوكب الزهرة ربما ابتلع قمره الخاص بفعل دورانه البطيء

محاكاة حاسوبية من جامعة كاليفورنيا تُظهر أن قمراً افتراضياً للزهرة كان سيتحرك نحو الكوكب لا بعيداً عنه، والاصطدام ربما شكّل جيولوجية الكوكب وتاريخه المناخي.

ScienceDaily
محطة تحلية مياه في منطقة الشرق الأوسط

تقنية شمسية جديدة تُحوِّل مياه البحر إلى مياه عذبة دون محلول ملحي

باحثو جامعة روتشستر يبتكرون نظام تحلية يعمل بالطاقة الشمسية ويستخرج الأملاح كمواد صلبة لا سائلة، مع القدرة على استخلاص الليثيوم كمنتج ثانوي ذي قيمة.

ScienceDaily
صورة حقيقية الألوان لكوكب بلوتو القزم

نيو هورايزنز يكشف عن أول دليل على تدفق النيتروجين السائل على سطح بلوتو

علماء يحللون بيانات المسبار الفضائي ليكتشفوا تشكيلات مظلمة على جليد سبوتنيك بلانيتيا تُشير إلى تسرّب سائل من أعماق القشرة الجليدية إلى السطح.

ScienceDaily
خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

Ars Technica