دراسة: Grok يفضّل الجمهوريين وChatGPT يفضّل الديمقراطيين عند الاختيار القسري
دراسة جديدة تكشف أن نموذجي Grok من xAI وChatGPT من OpenAI يختلفان في أكثر من 90% من الحالات عند إجبارهما على ترشيح مرشح واحد في الانتخابات النصفية الأمريكية، فيما يميل كل نموذج إلى مصادر معلومات مختلفة.

كشفت دراسة جديدة أجراها استوديو البحث والتصميم في الذكاء الاصطناعي الحواري "كونفوفو"، بقيادة الأستاذ تابان باريخ من جامعة كورنيل، عن تباين لافت بين نموذجَي الذكاء الاصطناعي Grok التابع لشركة xAI وGPT التابع لشركة OpenAI عندما يُجبَران على ترشيح مرشح واحد في الانتخابات النصفية الأمريكية لهذا العام. وأظهرت النتائج أن النموذجين يختلفان في اختياراتهما في أكثر من 90% من الحالات التي شملتها الدراسة.
استخدم الباحثون واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بكل من Grok وGPT لطرح استعلامات حول نحو 500 سباق انتخابي، وطلبوا من كل نموذج أن يحدد مرشحًا واحدًا يستحق التصويت له دون تردد أو سرد لموقف الطرفين. وتجدر الإشارة إلى أن تطبيقات المستهلكين النهائية لكلا النموذجين -تشات جي بي تي وGrok بصيغتهما الاستهلاكية- رفضت الانحياز إلى مرشح معين عند توجيه السؤال نفسه إليهما مباشرة، وهو ما يوضح أن النتائج خاصة باستخدام واجهة برمجة التطبيقات لا بالتطبيقات التي يستخدمها الجمهور العادي.
وبحسب الدراسة، رشّح نموذج Grok 4.7 المرشح الجمهوري في 92% من إجاباته، في حين اختار نموذج GPT-6.1 Sol المرشح الديمقراطي في 97% من إجاباته. ولم يتفق النموذجان على نفس المرشح إلا في أقل من 10% من السباقات. ومن اللافت أن هذا الانحياز لم يكن ثابتًا بشكل مطلق؛ فعند النظر في الدوائر الانتخابية التي يغلب عليها التأييد الجمهوري بقوة، اختار GPT المرشح الديمقراطي في 57 من أصل 67 سباقًا، وفي الدوائر التي يغلب عليها التأييد الديمقراطي بقوة، اختار Grok المرشح الجمهوري في 47 من أصل 72 سباقًا. كما مال Grok إلى ترشيح المرشح الديمقراطي في الحالات التي كان المرشح الجمهوري فيها متورطًا في قضايا مثيرة للجدل، كادعاءات التحرش.
ولفتت الدراسة إلى اختلاف واضح في مصادر المعلومات التي استند إليها كل نموذج. فقد استشهد Grok في غالب إجاباته بمصادر محسوبة على التيار المحافظ، من بينها دليل تصويت مسيحي محافظ (في 39% من الإجابات) ومنظمة Turning Point Action (في 23% من الإجابات)، إضافة إلى منصة إكس (في 41% من الإجابات)، مع استشهاده أيضًا بمصادر غير حزبية مثل Ballotpedia وOpenSecrets وVoteSmart. في المقابل، استند GPT بشكل أكبر إلى ويكيبيديا ووكالة أسوشيتد برس وموقع Axios ومنصة Reddit. كما اختلفت أولويات البحث بين النموذجين؛ فركّز GPT أكثر على قضايا الرعاية الصحية والحق في الإجهاض، بينما ركّز Grok على الهجرة والضرائب والجريمة والطاقة.
ومن النتائج اللافتة أيضًا أن كل طلب أُرسل إلى واجهة برمجة تطبيقات Grok كان يحمل نحو 1240 رمزًا مميزًا إضافيًا في المدخلات لم يتمكن الباحثون من رؤيتها أو إزالتها، ما دفع باريخ إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الرموز الخفية تمثل تعليمات مضمّنة مسبقًا في النموذج. وفي اختبار تكميلي شمل 30 سباقًا مع إيقاف ميزة البحث على الإنترنت، اختار GPT المرشح الديمقراطي في 24 سباقًا، والمرشح الجمهوري في سباق واحد فقط، وامتنع عن الحسم في خمسة سباقات. أما Grok فامتنع عن الحسم في 27 سباقًا، واختار المرشح الديمقراطي في السباقات الثلاثة المتبقية. واستنتج باريخ من ذلك أن انحياز GPT قد يكون متجذرًا في أوزان النموذج نفسه، في حين يبدو انحياز Grok مرتبطًا بشكل أكبر بمصطلحات البحث والمصادر التي يعتمد عليها.
وعلّق باريخ بأن النماذج اللغوية الكبيرة تحمل "مجموعة ضمنية من القيم" قد تظهر في أسئلة أوسع لا تتعلق بالتصويت المباشر فقط، بينما ردت OpenAI بأن تشات جي بي تي مصمم ليكون موضوعيًا، وأن اختبار واجهة البرمجة لا يعكس بالضرورة طريقة استخدام الجمهور العادي للتطبيق. ولم ترد شركة xAI على طلب التعليق في الوقت المحدد لنشر التقرير.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه مخاوف الباحثين من ظاهرة التحيز الخوارزمي في روبوتات الدردشة، خاصة مع تزايد اعتماد المستخدمين عليها للحصول على معلومات انتخابية؛ فبحسب مؤسسة Pew، يستخدم نحو 8% من الأمريكيين روبوتات الدردشة للحصول على معلومات حول الانتخابات. كما أشار التقرير إلى أبحاث سابقة لمركز سلامة الذكاء الاصطناعي حول إمكانية استغلال النماذج اللغوية لممارسة تأثير سياسي خفي على المستخدمين دون علمهم.
ولا تقتصر تداعيات هذه الدراسة على السياق الأمريكي، إذ تُثير تساؤلات جوهرية حول معالجة هذه النماذج للمحتوى العربي وقضايا المنطقة. فقد رصد باحثون عرب تحيزات في معالجة الأخبار العربية بواسطة النماذج الكبرى، تميل إلى تبني الرواية الغربية على حساب وجهات النظر المحلية. ويتبدى هذا الإشكال في دول كالسعودية والإمارات ومصر التي تستثمر في بناء نماذج ذكاء اصطناعي عربية كجهود شركة G42 الإماراتية ومبادرات هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، في سعي لإنتاج نماذج تعكس القيم اللغوية والمعرفية للمستخدم العربي.
وتسلّط هذه الدراسة الضوء على تحدٍّ متزايد الأهمية في صناعة الذكاء الاصطناعي، يتمثل في صعوبة ضمان حياد الأنظمة الحوارية في القضايا الحساسة، سواء كان هذا الانحياز نابعًا من بيانات التدريب، أو من طريقة البحث واختيار المصادر، أو من تعليمات داخلية غير مُعلَنة. ومع توسّع استخدام هذه الأدوات في الحياة اليومية، تبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية حول كيفية تكوّن إجابات النماذج اللغوية الكبيرة، وإلى معايير مستقلة لتقييم حيادها، خصوصًا في القضايا التي تمس الرأي العام والمشاركة الديمقراطية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

اقتصادي في أبولو: الذكاء الاصطناعي لم يحقق مردوداً مالياً لمعظم الشركات
يرى كبير اقتصاديي أبولو غلوبال مانجمنت تورستن سلوك أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم يترجم إلى أرباح حقيقية خارج قطاع التقنية، مشككاً في قدرته على الحكم والتقدير الإداري.

هاجينغ فيس تطلق Carbon-X: نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يحاور الحمض النووي
أطلقت منصة Hugging Face نموذج Carbon-X، نموذجاً لغوياً جينومياً مفتوح المصدر يتيح للباحثين طرح أسئلة بلغة طبيعية عن تأثير الطفرات الجينية في التعبير الجيني والصحة.

ديسا: نموذج بلوك الصوتي الجديد يحاكي المشاعر البشرية بدقة مذهلة
كشفت شركة بلوك عن نموذج صوتي جديد يُدعى ديسا يعمل محليًا على الأجهزة ويحاكي الضحك والبكاء والتنهدات، في منافسة مباشرة لأنظمة مثل جي بي تي-لايف وإلفن لابس.

تُركت بلا مهمة.. عوامل ذكاء اصطناعي ابتكرت ألعابها الخاصة في تجربة MIT
تجربة لباحثي MIT تركت ثلاثة عشر عاملًا ذكيًا بلا مهمة على جزيرة افتراضية، فابتكروا ألعابًا من تلقاء أنفسهم وتحسّن أداؤهم في مهام لاحقة.

استطلاع عالمي: الذكاء الاصطناعي يربك المدراء رغم حماسهم الكبير له
استطلاع شمل 1700 مدير في سبع دول يكشف أن أكثر من نصف المدراء باتوا يجدون صعوبة في تقييم عمل موظفيهم بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، فيما يتوقع أكثر من نصفهم الإشراف على عملاء ذكاء اصطناعي أكثر من موظفين بشريين خلال عام.

معمل ذكاء اصطناعي ناشئ يجمع مليار دولار لنماذج أقل احتياجاً للبيانات
جمعت شركة Flapping Airplanes الناشئة مليار دولار بتقييم 6 مليارات دولار، في رهان على بناء نماذج ذكاء اصطناعي تحتاج كميات أقل بكثير من بيانات التدريب، عبر إطار تقني جديد يُسمى النواة الضخمة لتحسين كفاءة معالجات الرسوميات.