دراسة: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإبداع اللازم للتحسين الذاتي التكراري
كشفت دراسة من جامعة برينستون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمة عجزوا عن إنتاج أوراق بحثية مقبولة في مؤتمرات علمية، مما يُشكّك في الجداول الزمنية المتفائلة للتحسين الذاتي التكراري.

يراهن قطاع الذكاء الاصطناعي منذ سنوات على فكرة أن النماذج المتقدمة ستُصبح قريباً قادرةً على تحسين نفسها بنفسها في حلقة متصاعدة، تُعرف بالتحسين الذاتي التكراري. بيد أن دراسةً جديدة صدرت عن باحثين في جامعة برينستون الأمريكية تطرح تساؤلات جدية حول الجداول الزمنية المتفائلة لهذه الرؤية.
استخدم الفريق البحثي، بقيادة بيتر كيرغيس وسيّاش كابور، منهجية التقييم السري، إذ أُعطي وكيل ذكاء اصطناعي متقدم مهمة إنجاز بحثين علميين حقيقيين غير منشورين كانا مُقرَّرَين للعرض في مؤتمر NeurIPS 2026. وخُصّص للوكيل ستة أيام كاملة، وثلاثة آلاف دولار من اعتمادات الواجهة البرمجية، إضافةً إلى وصول إلى وحدات معالجة رسومية والإنترنت، ثم قُيِّمت أوراقه من قِبل أصحاب البحوث الأصلية وفق معايير القبول في المؤتمر.
والنتيجة؟ رُفضت كلتا الورقتين. وقال كابور: "لم تكن الأوراق قريبةً من المستوى المطلوب في مؤتمر ذكاء اصطناعي متقدم"، مضيفاً أن الوكيل أجرى تجارب غريبة على مجموعات بيانات اصطناعية صغيرة، متجاهلاً الأنماط الأوسع التي تستدعي دراسةً حقيقية.
والأهم من نتيجة الرفض نفسها هي الأسباب الكامنة وراءها؛ فقد كشف الباحثون أن الوكيل أبدى كفاءةً في مراجعة الأدبيات وتنفيذ التجارب وإنجاز المهام الهندسية، غير أنه عجز عن الإبداع الحقيقي في صياغة الأسئلة البحثية، وأخفق في إعادة التفكير بمقارباته حين لم تُفضِ إلى نتائج واعدة، وعانى من ضعف في توزيع الموارد بين الوقت والرموز المميزة وطاقة الحوسبة.
وتُلقي هذه النتائج ظلالاً من الشك على ادعاءات تتسابق في إطلاقها شركات كبرى مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي، تتعلق بتقدّم نماذجها نحو قيام الذكاء الاصطناعي بأبحاث ذاتية. فثمة فجوة جوهرية بين قدرة النموذج على أداء المهام الهندسية المحددة بكفاءة عالية، وقدرته على التفكير الإبداعي المفتوح الذي يستلزمه البحث العلمي الحقيقي.
وتقترح الدراسة أن اختراق المكافأة، أي نزوع النماذج نحو مؤشرات قابلة للقياس بدلاً من الأهداف الحقيقية، قد يكون عاملاً مُعيقاً في السياقات البحثية. ويُفيد الباحثون بأن النماذج الحالية تلوذ بمعاييرها المرجعية المألوفة حين تواجه تحديات جديدة، بدلاً من الابتكار في حل المشكلات.
وتعكس هذه الدراسة أهميةً مضاعفةً للمخططين الاستراتيجيين في العالم العربي؛ إذ تستثمر كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مبادرات الذكاء الاصطناعي الوطنية، كالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي 2031. وتُشير نتائج الدراسة إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأبحاث العلمية يستوجب الحذر، وأن بناء كوادر بشرية محلية متخصصة لا يزال أمراً لا غنى عنه رغم التوجه المتسارع نحو أتمتة الأبحاث.
ومع ذلك، لا ينبغي قراءة هذه الدراسة باعتبارها نفياً لإمكانية التحسين الذاتي التكراري على المدى البعيد، بل هي تحذير من المبالغة في تقدير ما وصلت إليه النماذج الراهنة. والرسالة الأهم ربما تكمن في أن الطريق نحو الاستقلالية البحثية للذكاء الاصطناعي أطول وأعقد مما تُوحي به الخطابات التسويقية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.