دراسة: الأرض ربما أرسلت مليارات الكائنات الدقيقة إلى كوكب الزهرة عبر النيازك

باحثون من جامعة جونز هوبكنز يستخدمون نمذجةً رياضيةً لإثبات إمكانية انتقال الحياة الأرضية إلى الزهرة عبر الانتشار الكوني، مما يُعيد رسم خارطة البحث عن حياة في المجموعة الشمسية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة فضائية لكوكبي الأرض والزهرة

هل أرسلت الأرض بذور حياتها إلى كوكب الزهرة؟ قد يبدو هذا التساؤل ضرباً من الخيال العلمي، غير أن دراسة جديدة أعدّها باحثون من مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز ومختبرات ساندية الوطنية تُرسي أسساً نظريةً صلبة لهذا الاحتمال، مفتوحةً آفاقاً جديدة في علم الأحياء الفلكي.

يقوم الباحثون على نظرية الانتشار الكوني للحياة، وهي الفكرة القائلة بأن الكائنات الدقيقة يمكن أن تنتقل بين الكواكب محمولةً على متن النيازك والمذنبات. وما تُضيفه الدراسة الجديدة، التي قُدِّمت في مؤتمر العلوم القمرية والكوكبية عام 2026، هو نمذجة رياضية دقيقة للحالة المحددة للانتقال بين الأرض والزهرة.

كيف تنجو الجراثيم من رحلة بين الكواكب؟

تحتاج الجراثيم إلى تخطّي ثلاثة عقبات رئيسية: أولاً، الهروب من الجاذبية الأرضية برمي الصخور إلى الفضاء عبر الاصطدامات الكونية. ثانياً، البقاء حيّةً خلال رحلة قد تمتد آلاف السنين في الفضاء. ثالثاً، النجاة من دخول الغلاف الجوي الكثيف للزهرة.

استخدم الباحثون نموذجاً رياضياً لمحاكاة كيفية تفتت النيازك عند اختراقها أجواء الزهرة، مُقدِّرين أن جزءاً من الجراثيم المحمولة قد ينجو من الاحتراق التدريجي الناتج عن الاحتكاك الشديد بالغلاف الجوي.

الأرقام لافتة

تُشير نتائج الدراسة إلى أن مئات المليارات من الخلايا ربما انتقلت من الأرض إلى الزهرة على مدار عمر المجموعة الشمسية. وعلى مدار المليار سنة الأخيرة وحدها، ربما وصل نحو 20 مليار خلية إلى الزهرة.

ويُذكّر الباحثون بأن هذه الأرقام تنطوي على قدر كبير من الشك، شأنها شأن معادلة دريك الشهيرة التي تُحاول حساب احتمالية وجود حضارات خارج الأرض. كل معامل من معاملاتها ينطوي على هامش من عدم اليقين.

ما الذي يعنيه ذلك للبحث عن حياة على الزهرة؟

إذا اكتُشفت حياة في طبقات غيوم الزهرة يوماً ما، فلن يتضح فوراً ما إذا كانت نشأت هناك بشكل مستقل في إطار ما يُعرف بعلم الأحياء الخارجي، أم أنها هبطت إليها من الأرض بوصفها ركاباً على متن أجرام فضائية.

يتصل هذا البحث برؤية فضائية عربية آخذة في النضج. فقد أسهم مسبار الأمل الإماراتي منذ عام 2021 في رسم أوسع خريطة مناخية شاملة للمريخ، ودفع التساؤلات عن إمكانية الحياة في المجموعة الشمسية من مجال الخيال إلى ميدان العلم المُختبَر. ويؤسّس مركز محمد بن راشد للفضاء لبرنامج استكشافي طموح يمتد إلى ما بعد المريخ، كما تُعزّز هيئة الفضاء السعودية قدراتها البحثية بالتعاون مع المراصد الفلكية الدولية. وإذا ثبتت يوماً ما إمكانية انتقال الحياة بين الكواكب، فإن مجتمع الفيزياء الفلكية العربي المتنامي سيجد نفسه أمام أحد أكثر الأسئلة الكونية إثارةً في تاريخ العلم.

تُقدّم الدراسة نفسها باعتبارها استطلاعاً للإمكانات لا إثباتاً لوقائع. لكنها في كل الأحوال تُوسّع المخيلة العلمية وتُرسي احتمالاً جديراً بالبحث الجدي. فإذا كانت الأرض والزهرة تتبادلان المواد منذ مليارات السنين، فقد يكون مفهوم الكوكب الشقيق أعمق مما يبدو للوهلة الأولى.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗