ناسا تمنح فوياجر 2 عاماً إضافياً من العمر بعد خمسة عقود في الفضاء السحيق
نجح مهندسو ناسا في تمديد العمر التشغيلي للمسبار فوياجر 2 بعملية دقيقة لإدارة طاقة المولدات النظيرية بعد ما يقارب نصف قرن على إطلاقه.
في إنجاز هندسي استثنائي يعكس إصرار علماء ناسا على استخلاص آخر ما تبقى من بيانات قيّمة من أبعد مركبة فضائية أطلقها البشر، أعلن مختبر الدفع النفاث الأمريكي عن نجاحه في تمديد العمر التشغيلي للمسبار فوياجر 2 لما لا يقل عن عام إضافي، بعد ما يقارب خمسة عقود على إطلاقه في الفضاء عام 1977.
يواجه المسبار الذي يشق طريقه حالياً في الفضاء بين النجمي على بُعد يزيد على 20 مليار كيلومتر من الأرض، معضلة طاقة حرجة؛ إذ تخسر مولداته الحرارية النظيرية نحو أربعة واط من قدرتها سنوياً مع تحلل وقود البلوتونيوم-238 الذي يُشغّلها. وهذه المولدات هي بالضبط ما يجعل رحلات الفضاء السحيق ممكنة حيث تعجز الألواح الشمسية عن توليد طاقة كافية في ظلام الفضاء البعيد.
وأجرى مهندسو مختبر الدفع النفاث ما أطلقوا عليه اسم «الانفجار الكبير» (Big Bang)، وهو عملية تقنية دقيقة أوقفوا فيها في آنٍ واحد عدداً من المكونات الأكثر استهلاكاً للطاقة على المسبار، ثم حوّلوها إلى بدائل أقل استهلاكاً مع الحفاظ على استقرار درجات الحرارة الحرجة داخل المركبة.
وتكمن صعوبة هذه العملية في أن إرسال الأوامر إلى فوياجر 2 يستغرق نحو 18 ساعة في كل اتجاه بسبب المسافة الهائلة الفاصلة، ومن ثم فإن أي خطأ في تسلسل الأوامر يعني انتظار 36 ساعة كاملة قبل أن يتضح الأثر. ويستخدم الفريق منظومة الاتصالات بالفضاء السحيق التابعة لناسا، المؤلفة من شبكة هوائيات عملاقة منتشرة في ثلاث قارات، للحفاظ على الاتصال بالمسبار.
ونتيجة لعملية «الانفجار الكبير»، نجح الفريق في توفير قدر كافٍ من الطاقة للإبقاء على ثلاثة أجهزة علمية على الأقل في حالة تشغيل لسنة إضافية، في حين كانت الأجهزة تواجه الإغلاق التدريجي خلال الأشهر القادمة بسبب العجز في الطاقة.
ويحمل فوياجر 2 اليوم أهمية علمية استثنائية كونه المسبار الوحيد الذي عبر الغلاف الشمسي وهو يحمل أجهزة قادرة على قياس البلازما، مما يتيح له دراسة حدود تأثير الشمس على الفضاء البين نجمي بشكل مباشر. وهي بيانات لا يمكن الحصول عليها بأي وسيلة أخرى في الوقت الراهن.
وأعلنت ناسا أن الأسلوب ذاته سيُطبَّق على شقيقه فوياجر 1 في الأشهر المقبلة، وهو المسبار الأبعد عن الأرض حالياً والذي أُوقف عدد من أجهزته العلمية خلال السنتين الماضيتين بسبب الأسباب ذاتها.
ويتابع العالم العربي هذه المسيرة الاستكشافية باهتمام متجدد؛ فمسبار الأمل الإماراتي الذي أكمل عامه الخامس في مداره حول المريخ يُجسّد طموح المنطقة في استكشاف الفضاء السحيق. ويعكف علماء من الإمارات والسعودية ومصر على الانتساب لبرامج دولية في فيزياء الفضاء، فيما تُولي رؤية السعودية 2030 اهتماماً متصاعداً لبناء قدرات فضائية وطنية. وكلّ عام إضافي يُضيفه الفريق لعمر فوياجر يُتيح بيانات قيّمة متاحة لكل علماء العالم، بمن فيهم الكوادر العلمية العربية الناشئة.
ويُجمع العلماء على أن البيانات التي يُرسلها الفوياجران لا تزال تفتح أفاقاً جديدة في فهم البيئة البين نجمية وطبيعة ما يقع خارج حدود منظومتنا الشمسية، مما يجعل كل عام إضافي من عمر هذين المسبارين كنزاً علمياً حقيقياً لا يمكن تعويضه.
المزيد من علوم

قمر أوريل التابع لأورانوس ربما أخفى محيطاً داخلياً عمقه 170 كيلومتراً
نموذج حاسوبي جديد يكشف أن قمر أوريل ربما احتضن محيطاً جوفياً شاسعاً مدفوناً تحت الجليد، مما يجعل نظام أورانوس مرشحاً لاحتضان عوالم متعددة ذات محيطات داخلية.

نيازك قديمة تكشف دور المجال المغناطيسي في نشأة مجموعتنا الشمسية
باحثو MIT يرصدون في حبيبات نيزك أنتاركتيكا بدائية مجالاً مغناطيسياً بلغ 150–600 ميكروتسلا إبان تكوّن الشمس، مما يُثبت أن الجاذبية لم تكن وحدها صانعة المجموعة الشمسية.

بكتيريا مغناطيسية تُطيل عمر الديدان 43% في اكتشاف قد يُحدث ثورة في طب الشيخوخة
دراسة صينية تُثبت أن البكتيريا المغناطيسية التوجه تُطيل عمر ديدان C. elegans بنسبة 43% عبر كبح الفيروبتوسيس وحماية الجهاز العصبي من الإجهاد التأكسدي الضار.

نجم ميت يُولّد موجة صدمية "مستحيلة" تحيّر علماء الفلك
المرصد الأوروبي الجنوبي يرصد موجة صدمية أمامية حول قزم أبيض يفتقر إلى قرص تراكم، في ظاهرة غير مسبوقة تتحدى النماذج الفيزيائية الراهنة وتبقى بلا تفسير معروف.

سترك إنيشياتيف الكورية تبني أقماراً بدقة 10 سنتيمترات لكوكبة هانهوا الفضائية
أعلنت الشركة الكورية سترك إنيشياتيف عن تطوير أربعة أقمار اصطناعية بصرية فائقة الدقة تعمل في مدار أرضي منخفض جداً لتكملة كوكبة رادار الفتحة الاصطناعية التابعة للشركة الأم هانهوا إيروسبيس.

المصادم الكبير للهادرونات يستبعد ثقوباً سوداء كمية حتى 12 تيرا إلكترون فولت
باستخدام بيانات مكشاف CMS وتقنيات تعلم آلي متقدمة، نجح فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في استبعاد وجود الثقوب السوداء الكمية عند مستويات طاقة قياسية، مع تضييق نطاق نظريات الأبعاد الإضافية.