بطارية صوديوم صينية تُضاهي أداء تيسلا وتفتح آفاقاً لخفض تكاليف السيارات الكهربائية

كشفت دراسة ألمانية أن بطارية أيون الصوديوم التجارية من إنتاج شركة هينا الصينية تُضاهي أداء بطاريات تيسلا، مما قد يُعجّل التحول نحو تقنية أرخص وأوفر مصادرَ من الليثيوم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
فنّي يعمل على بطاريات أيون الصوديوم للسيارات الكهربائية في مختبر متخصص

في نتيجة وصفها الباحثون بالمفاجئة، أثبتت بطارية تجارية من أيون الصوديوم من إنتاج الشركة الصينية هينا قدرتَها على مضاهاة أداء بطاريات أيون الليثيوم التي تستخدمها شركة تيسلا في سياراتها الكهربائية. جاءت هذه النتيجة ضمن دراسة أجرتها جامعة RWTH آخن الألمانية ونُشرت في دورية Cell Reports Physical Science التابعة لمجموعة Cell Press.

فحص الفريق البحثي 120 خلية من هذه البطاريات باستخدام تقنية مطيافية الممانعة والاختبارات الواقعية على نطاق درجات حرارة يتراوح بين ناقص عشرين درجة مئوية وخمس وأربعين درجة مئوية فوق الصفر. وكشف التحليل أن الخلايا تتمتع بتجانس استثنائي في التصنيع، وهي مؤشر جودة لا يُستهان به في صناعة البطاريات، إذ إن أي تفاوت بين الخلايا يُقصّر من عمر الحزمة ويُقلّل كفاءتها.

تعتمد بطارية هينا تصميماً بلا ألسنة ربط مزدوجة الألومنيوم في مجمّع التيار الحالي، وهو نهج مماثل لما ابتكرته تيسلا في بطارياتها الحديثة. ويُسهم هذا التصميم في خفض مقاومة التيار وتحسين توزيع الحرارة داخل الحزمة.

بيد أن الدراسة لم تُخفِ الحدود القائمة حتى الآن؛ إذ قال الباحث موريتز شوتي إن «الشحن في درجات الحرارة المنخفضة لا يزال يمثّل نقطة ضعف واضحة»، في إشارة إلى تراجع الأداء في البيئات الباردة مقارنةً بالبطاريات الليثيومية. كذلك تبقى كثافة الطاقة أدنى مقارنةً بأفضل البدائل الليثيومية، مع ملاحظة توزيع غير متساوٍ للنحاس في مناطق الكاثود.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثّل انعطافة مهمة في صناعة البطاريات. فالصوديوم عنصر وفير موجود في كل مكان على سطح الأرض، على النقيض من الليثيوم الذي تتركز احتياطياته في مناطق جغرافية محددة ويخضع لضغوط جيوسياسية متزايدة. وإذا تمكّنت تقنية أيون الصوديوم من ردم الفجوة التقنية المتبقية، فقد تُشكّل حلاً واعداً لأزمات سلاسل التوريد التي تُقلق صانعي السيارات الكهربائية حول العالم.

تأتي هذه الدراسة في سياق اهتمام متنامٍ بالبدائل للليثيوم. ففي مطلع عام 2026، صنّفت مجلة MIT Technology Review بطاريات الصوديوم ضمن أبرز الاختراقات التقنية للعام. وتُخطّط عملاق البطاريات الصيني CATL لإدراج بطاريات الصوديوم في منتجات تجارية بحلول عام 2026، مع تطلّع إلى مدى يتجاوز 370 ميلاً بالشحن الواحد.

على صعيد مؤشرات كثافة الطاقة، ما زالت بطاريات الصوديوم تُسجّل قيماً أدنى مما تُقدّمه المنافسات الليثيومية المتطورة. غير أن السرعة التي تقلّصت بها الفجوة بين التقنيتين خلال السنوات القليلة الماضية تجعل كثيراً من خبراء القطاع يتوقعون وصول منتجات متوازنة الأداء والتكلفة إلى السوق قبل نهاية العقد الحالي.

تنعكس هذه التطورات مباشرةً على خطط التنقل الكهربائي في منطقة الخليج والعالم العربي؛ فالمملكة العربية السعودية تُطلق مشروع «سير» لتصنيع سيارات كهربائية وطنية في مدينة نيوم، وتُعوّل على انخفاض تكاليف البطاريات لتحقيق الجدوى الاقتصادية للمشروع. كذلك تعتمد دول المغرب العربي كالمغرب وتونس على الواردات الصينية في بطاريات قطاعي الطاقة الشمسية والتنقل الكهربائي، مما يجعل أي تطور في تقنية أيون الصوديوم الأرخص والأوفر مصادر ذا أثر مباشر في خفض فاتورة استيراد منظومة التخزين ودعم مسيرة التحول الطاقوي الإقليمية.

وفيما يخص خطط البحث المستقبلية، يعتزم الفريق التركيز على تحسين قدرات الشحن تحت درجات التجمد، والتحقيق في تركيبات جديدة من المنحل الكهربائي وتقنيات الأنود من الكربون الصلب قد ترفع من مستوى الأداء العام. وإن حالفهم النجاح، فقد يُصبح أيون الصوديوم منافساً حقيقياً لا مجرد بديل اقتصادي محدود.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

بطارية صوديوم صينية تُضاهي أداء تيسلا وتفتح آفاقاً لخفض تكاليف السيارات الكهربائية — ألمعي