تلسكوب رومان الفضائي: قدرة مزدوجة لرصد الطاقة المظلمة والكويكبات الخطيرة
ناسا تستعد لإطلاق تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي في نهاية أغسطس 2026، وهو لا يستكشف الطاقة المظلمة فحسب، بل يستطيع أيضًا رصد الأجسام القريبة من الأرض بحجم 18 مترًا التي تُشكّل خطرًا محتملًا.

تستعد وكالة ناسا لإطلاق تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي قبل نهاية أغسطس 2026، في مهمة فضائية طموحة تجمع بين دراسة أحد أعمق أسرار الكون وحماية الأرض من مخاطر محتملة. فبينما صُمّم التلسكوب في الأساس لدراسة الطاقة المظلمة ورسم خريطة لتوزيع المجرات عبر مليارات السنين الضوئية، كشف علماء الفلك أنه يمتلك قدرة غير متوقعة لرصد الكويكبات وتتبع مساراتها.
يتمتع تلسكوب رومان بكاميرا ضخمة بدقة 300 ميغابكسل تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وحقل رؤية يبلغ مئة ضعف ذلك الخاص بتلسكوب هابل الشهير. هذا الاتساع الاستثنائي يعني أنه يستطيع مسح مساحات شاسعة من السماء في وقت قصير، مما يجعله أداة مثالية لتحديد مواقع الأجسام القريبة من الأرض التي تمر بالقرب من كوكبنا.
وفقًا لبريان هولر من معهد علوم تلسكوب الفضاء، يستطيع رومان اكتشاف كويكبات بحجم يصل إلى ثمانية عشر مترًا تقريبًا، وهو ما يتجاوز حجم النيزك الذي اخترق الغلاف الجوي فوق مدينة تشيليابينسك الروسية عام 2013 وخلّف أضرارًا جسيمة. ويستطيع التلسكوب أيضًا تحديد تركيبة هذه الأجسام عبر طيفيتها بالأشعة تحت الحمراء، مما يُسهم في فهم طبيعتها وتقدير مدى خطورتها بدقة أعلى.
تُشير تقديرات ناسا الحالية إلى أن نحو خمسة وعشرين ألف كويكب يبلغ قطرها 140 مترًا أو أكثر تدور في مسارات قريبة من الأرض، وقد جرى رصد أقل من نصفها حتى الآن. أما الأجسام التي يبلغ قطرها خمسين مترًا فيُقدَّر عددها بأكثر من مئتين وثلاثين ألف جسم، لم يُحدَّد موقع سوى أقل من عشرة بالمئة منها. يمكن لرومان أن يُساهم مساهمة جوهرية في سد هذه الفجوة المعرفية الخطيرة.
تجدر الإشارة إلى أن وكالة ناسا تمتلك تلسكوبًا متخصصًا في رصد الكويكبات يُعرف بـ NEO Surveyor من المقرر إطلاقه عام 2027، غير أن القدرات الإضافية لرومان تفتح أمام الباحثين نافذة تشغيلية مبكرة للحصول على بيانات قيّمة بينما يتهيأ التلسكوب المتخصص للانطلاق. ويُمثّل هذا التكامل بين أهداف مختلفة في تلسكوب واحد نموذجًا استثماريًا ذكيًا يُعظّم العائد العلمي لكل دولار تُنفقه ناسا.
يستطيع تلسكوب رومان أيضًا العمل بالتنسيق مع تلسكوبات أرضية كمرصد فيرا روبين في تشيلي لتحسين تحديد مسارات الكويكبات بدقة أكبر؛ فعندما يرصد تلسكوب ما جسمًا فضائيًا يُشير إلى كوكبنا، تُتيح قراءات إضافية من منظور مختلف حساب مسار أكثر دقة ورصانة.
يأتي إطلاق تلسكوب رومان في وقت تشهد فيه المنطقة العربية نهضةً فضائية حقيقية؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي يُخطّط لمهمات استكشافية تلو مسبار الأمل الذي أبهر العالم بوصوله إلى مدار المريخ عام 2021، والمملكة العربية السعودية تُطوّر برنامجها الفضائي ضمن رؤية 2030. وستُتيح قواعد بيانات رومان عن الكويكبات القريبة من الأرض والطاقة المظلمة موردًا علميًا مشتركًا تستفيد منه الوكالات الفضائية العربية الناشئة في بناء قدراتها البحثية والرصدية.
علاوة على ذلك، يحمل رومان أهدافًا علمية بالغة الأهمية في حقل الكونيات؛ إذ سيرصد أكثر من مليار مجرة، ويُجري مسحًا واسعًا لنجوم المتغيرات الكيفادية لقياس تمدد الكون، وسيتتبع آلاف المستعرات الأعظمية لفهم طبيعة الطاقة المظلمة التي تُسيطر على 68 بالمئة من محتوى الكون ولا يزال سرها محيّرًا. إنه تلسكوب يُعالج في آنٍ واحد أكبر المجهولين في الفلك: الكون الممتد والتهديدات القادمة من أعماقه.
المزيد من علوم

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران
اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

تلسكوب رومان الفضائي قد يعمل لأكثر من ضعف المدة المخططة
كشفت ناسا أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يمتلك وقوداً يكفي لأكثر من 22 عاماً من العمليات العلمية، بسبب دقة استثنائية في مناورات تصحيح المسار.
رقاقة كالتك تُوجّه الضوء في 74 فيمتوثانية بتقنية ثورية
طوّر باحثو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا رقاقة نانوية تُعيد توجيه حزم الضوء في 74 فيمتوثانية مستخدمةً تأثير كير البصري، في إنجاز يفتح آفاقاً جديدة لتقنيات الاتصالات والحوسبة الضوئية.
أنثروبيك تُشغّل مختبراً بيولوجياً لاختبار نماذجها في العالم الحقيقي
أكدت شركة أنثروبيك امتلاكها مختبراً بيولوجياً رطباً في منطقة خليج سان فرانسيسكو تُجري فيه تجارب فيزيائية باستخدام نماذجها، في خطوة تعكس سعيها لتطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة.
اكتشاف ضفدع جديد في أدغال الأمازون يُسلّط الضوء على التنوع الخفي في الطبيعة
رصد علماء الأحياء نوعاً جديداً من الضفادع في غابات الأمازون الغربية المغمورة بالمياه، يتطابق مظهره مع الأنواع المعروفة لكنه يختلف عنها جينياً وصوتياً، مُجسِّداً ظاهرة التنوع الخفي.