أزمة طاقة غذائية: ارتفاع أسعار الأسمدة 80% يُهدد أمن الغذاء العالمي
ترفع أسعار الغاز الطبيعي المتصاعدة جراء التوترات الإقليمية تكاليف الأسمدة بنسبة 80%، مما يضغط على المزارعين والمستهلكين ويكشف هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الغذاء.

في المزارع حول العالم، يجد المزارعون أنفسهم أمام معادلة صعبة: أسعار مدخلات الإنتاج تتضاعف، فيما هوامش الربح تضيق. وفي قلب هذه الأزمة يقع الغاز الطبيعي؛ المادة الخام والوقود الأساسي لإنتاج الأسمدة الازوتية التي تُغذي ثلثي المحاصيل الزراعية العالمية.
وفق ما رصدته مجلة MIT Technology Review، ارتفعت أسعار اليوريا، أشهر الأسمدة الازوتية، إلى نحو 850 دولاراً للطن المتري في أبريل 2026، بارتفاع نسبته 80% عن مستويات ما قبل التوترات الإقليمية. ويُعزى هذا الارتفاع الحاد إلى اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية العالمية.
يؤدي الغاز الطبيعي دورين متكاملين في إنتاج الأسمدة: فهو وقود للمنشآت الصناعية، وهو في الوقت ذاته المادة الكيميائية الخام لعملية تخليق الأمونيا، التي تُعدّ اللبنة الأساسية لجميع الأسمدة الازوتية. وعليه، حين ترتفع أسعار الغاز تنعكس هذه الزيادة مباشرةً على تكاليف الأسمدة.
تزداد الصورة تعقيداً حين نُدرك أن التوترات ألحقت الضرر بـ31 منشأة لإنتاج الأمونيا في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى 20 منشأة روسية أخرى تضررت في وقت سابق. وتتوقع تحليلات بنك CoBank أن تظل الأسعار مرتفعة حتى عام 2028 على أقل تقدير.
المآلات العملية لهذه الأزمة واسعة الأثر: فالمزارعون الذين يعملون بهوامش ربح ضيقة أصلاً يجدون أنفسهم مضطرين إلى خفض جرعات الأسمدة أو الانتقال إلى محاصيل أقل احتياجاً، مما قد يُقلص الإنتاج. وفي نهاية السلسلة، يتحمّل المستهلكون التبعات عبر ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق.
غير أن الأزمة تكشف أيضاً عن بديل واعد يكتسب زخماً: الأسمدة الميكروبية. شركات مثل Pivot Bio وSwitch Bioworks تُطوّر منتجات تعتمد على ميكروبات معدّلة وراثياً تستطيع تثبيت النيتروجين من الهواء مباشرةً لتغذية النبات دون الحاجة إلى الغاز الطبيعي. وتُشير التقديرات إلى أن هذه الأسمدة البديلة يمكنها تعويض 25 إلى 50% من الأسمدة الازوتية التقليدية، بيد أن تحديات التوسع في الإنتاج لا تزال قائمة.
تقع المنطقة العربية في قلب هذه الأزمة من موقعَي المُسبِّب والمتضرر في آنٍ واحد؛ إذ تُربك اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز سلاسل الإمداد العالمية، وقد تضررت عشرات منشآت تصنيع الأمونيا في الشرق الأوسط. وتعتمد دول عربية كمصر والسودان والعراق والمغرب على الزراعة ركيزةً للأمن الغذائي، مما يجعل ارتفاع أسعار الأسمدة تهديداً مباشراً لملايين الأسر. وتُنوّع المملكة العربية السعودية والإمارات مصادر غذائهما ضمن رؤيتَيهما 2030، وقد تُوفّر الأسمدة الميكروبية الواعدة فرصةً للمنطقة لبناء سلاسل إمداد غذائي أكثر استقلالاً عن تقلبات أسواق الطاقة.
تُلخّص هذه الأزمة إشكالية هيكلية عميقة: بقاء الزراعة الحديثة رهينةً بأسواق الطاقة الأحفورية التي لا تخضع لسيطرتها. وفي عالم تتصاعد فيه وتيرة التقلبات الجيوسياسية، بات استقلال قطاع الغذاء عن الوقود الأحفوري ضرورة لا مجرد خيار استراتيجي. وقال مدير التقنية في شركة Pivot Bio: "نحن أمام سلسلة إمداد خارجة عن السيطرة وأكثر تقلباً مما كانت عليه في أي وقت مضى".
المزيد من بيئة

دراسة: ذوبان الجليد البحري الشتوي في القطب الشمالي قد يفوق التوقعات بكثير
تكشف دراسة في كامبردج، بالاستناد إلى رسوبيات بحرية عمرها ستة آلاف عام، أن فقدان الجليد البحري الشتوي قد يتجاوز تقديرات النماذج المناخية الحالية بمليون كيلومتر مربع.

درع حراري ثلاثي الأبعاد يخفي الأجسام عن كاميرات الأشعة تحت الحمراء
طوّر باحثون أمريكيون ودنماركيون أول درع حراري ثلاثي الأبعاد يعيد توجيه الحرارة حول الأجسام ليخفيها عن كاميرات التصوير الحراري من كل الاتجاهات.

دوّامات مغناطيسية مجهرية قد تجعل الحواسيب تعمل أشبه بالدماغ البشري
صوّر باحثون أوروبيون للمرة الأولى انهيار شبكة بلورية من السكيرميونات المغناطيسية في الزمن الحقيقي، في اكتشاف قد يُمهّد لحوسبة مغناطيسية أكثر كفاءة تحاكي عمل الدماغ.

علماء يتجاوزون عقبة خفية تعرقل بناء حواسيب كمية أقوى
فريق من معهد RIKEN اليابانيّ طوّر تقنية معايرة تتيح تشغيل عدة بِتات كمية سيليكونية في آنٍ واحد بدقة تقارب 99.9%، في خطوة مهمة نحو حواسيب كمية متسامحة مع الأخطاء.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.