عقار داراكسونراسيب يكسر حاجز الجين المستعصي ويضاعف النجاة من سرطان البنكرياس

أثبت عقار داراكسونراسيب في تجربة سريرية شملت 500 مريض فاعليتَه في مضاعفة متوسط البقاء لمرضى سرطان البنكرياس المنتقل من 6.7 إلى 13.2 شهراً، عبر استهداف طفرة KRAS التي ظلت طويلاً بعيدة عن متناول الأدوية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
طبيبة تتحدث مع مريضتها في عيادة طبية

أبلغ باحثون من شركة ريفوليوشن ميديسينز وجامعة كولورادو أنشوتز الطبية عن نتيجة لافتة: عقار جديد يُسمى داراكسونراسيب نجح في تحقيق ما عجزت عنه عقود من البحث الطبي، وهو استهداف طفرة KRAS التي تقبع في قلب أكثر من 90% من أورام سرطان البنكرياس. أُعلن عن نتائج التجربة السريرية في الحادي والثلاثين من مايو 2026 تزامناً مع مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، وتناقلتها الأوساط الطبية الدولية بوصفها أحد أبرز الإنجازات في تاريخ علم الأورام.

سرطان البنكرياس هو في مقدمة أعتى الأورام الخبيثة وأشدها فتكاً؛ إذ لا يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة خمس سنوات سوى ثلاثة بالمئة في حالات المرض المنتقل. وقد أظهرت التجربة التي شملت 500 مريض مصاباً بالمرحلة الانتقالية من المرض أن داراكسونراسيب ضاعف متوسط البقاء من 6.7 أشهر مع العلاج الكيميائي الاعتيادي إلى 13.2 شهراً، مع خفض خطر الوفاة بنسبة 60%.

لفهم الأهمية العلمية لهذا الاختراق، لا بد من استحضار سياقه: يُشفّر جين KRAS بروتيناً يعمل كمفتاح تشغيل لإشارات نمو الخلية، وحين تحدث طفرة KRAS يتعطل مفتاح الإيقاف، فتنقسم الخلية دون توقف. ظل هذا البروتين لأمد طويل "جيناً مستعصياً" على الاستهداف الدوائي بسبب سطحه الأملس الذي لا يُوفّر جيوباً ربط كافية تتشبث بها جزيئات العقاقير.

طوّرت شركة ريفوليوشن ميديسينز مقاربةً ذكية للتحايل على هذه العقبة: عوضاً عن مهاجمة KRAS مباشرةً، يُرسل داراكسونراسيب ارتباطه إلى بروتين سيكلوفيلين A الذي يُشارك في طيّ البروتينات وتثبيت بنيتها. يُنشئ الدواء مركباً ثنائياً مع سيكلوفيلين A يلتصق بـKRAS المتحوّر ويُعطّل إشاراته، بدلاً من الاصطدام بتعقيدات الاستهداف المباشر.

قال كريستوفر ليو، أستاذ الأورام الطبية في جامعة كولورادو أنشوتز، إن هذه النتائج "تفتح باباً ظللنا نطرقه لعقود"، مُشيراً إلى أن مضاعفة فترة البقاء في مرض بهذه القسوة يمثل نقطة انعطاف حقيقية. وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA الدواءَ تصنيفَ العلاج الاختراقي، كما حصل على تصنيف الدواء اليتيم لكل من إدارة الغذاء والدواء والوكالة الأوروبية للأدوية.

فيما يخص الآثار الجانبية، كان الطفح الجلدي الأعلى شيوعاً إذ أصابت 86% من المرضى، إلى جانب التهاب الفم والإسهال والغثيان. ولا يزال الباحثون يُقيّمون مسار العلاج المُثلى ونظام الجرعات للحد من هذه الأعراض.

يكتسب هذا الاختراق أهمية بالغة في منطقتنا العربية، حيث يُصنَّف سرطان البنكرياس ضمن الأورام متسارعة الانتشار في دول الخليج العربي ومصر بسبب ارتفاع معدلات السكري والسمنة المرتبطة بالحياة المعاصرة. ويمتلك مركز الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض ومركز الحسين للسرطان في عمّان بنيةً تحتيةً طبيةً قادرةً على توفير هذا العلاج حين يحصل على الموافقة التنظيمية، وإن كانت الفجوة في الوصول بين المرضى الخليجيين ونظرائهم في الدول ذات الدخل المنخفض تستوجب خططاً صريحة لضمان عدالة التوزيع.

تتواصل الدراسات السريرية حالياً لتقييم فاعلية داراكسونراسيب في مراحل أبكر من المرض، وكذلك إمكانية دمجه مع علاجات المناعة الأورامية لتعزيز نتائجه. وتعتزم شركة ريفوليوشن ميديسينز تقديم البيانات إلى الجهات التنظيمية العالمية للحصول على الموافقة على الاستخدام الرسمي، مما يُبشّر بإتاحة هذا العلاج للمرضى في مستقبل قريب.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

تمثيل فني لأجهزة إلكترونية تعمل بالطاقة الكمية دون بطاريات

تأثير كمي في مادة طوبولوجية قد يُغني الأجهزة الإلكترونية المستقبلية عن البطاريات

اكتشف علماء من جامعتي كوينزلاند التكنولوجية ونانيانغ التقنية طريقةً للتحكم في تأثير هول غير الخطي لتحويل الإشارات الكهربائية المحيطة إلى تيار مستمر مباشرةً دون مكونات تقليدية، ما يُمهّد لأجهزة تعمل بطاقة البيئة المحيطة.

ScienceDaily
صورة توضيحية من تلسكوب جيمس ويب لانبعاثات المذنب البيني 3I/ATLAS

تلسكوب جيمس ويب يكشف ميثاناً غريب الخصائص في مذنب نجمي بيني يزور نظامنا الشمسي

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة في التاريخ غاز الميثان في مذنب قادم من نظام نجمي آخر، كاشفاً عن كيمياء مختلفة جذرياً عن مذنبات نظامنا الشمسي.

ScienceDaily
رقاقة ضوئية متكاملة تحتضن ليزر فيمتو ثانية في مختبرات EPFL

بعد عشرين عاماً من الانتظار: ليزر فيمتو ثانية يُدمج لأول مرة في رقاقة إلكترونية

نجح باحثو المعهد التقني الفيدرالي السويسري EPFL في دمج ليزر فيمتو ثانية عالي الطاقة على رقاقة ضوئية متكاملة، في إنجاز وصفه المعنيون بأنه الكأس المقدسة لتكنولوجيا الليزر المدمج.

ScienceDaily