الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

في يومٍ حافل بالنشاط الفضائي، أجرت الصين عمليتَين متتاليتَين كشفتا عن جوانب متعددة من برنامجها الفضائي المتصاعد: إطلاق ثنائي لأقمار اصطناعية غامضة في مدار غير مسبوق، وإطلاق أول أقمار تتبيع البيانات من الجيل الثالث لدعم مهامها المأهولة.
أقلع صاروخ Long March 6A من قاعدة تايوان الفضائية في الثلاثين من يوليو 2026، حاملاً القمرَين TJS-27A وTJS-27B إلى مدارات على ارتفاع 1,153 كيلومتراً وبميل مداري 64.8 درجة. ورصد سلاح الفضاء الأمريكي هذَين القمرَين فور إطلاقهما وتتبّع مساريهما.
تكشف خصائص المدار عن وظيفة محتملة للقمرين: فالمدارات المنخفضة عند هذه الزوايا تتوافق مع ما يُعرف بأقمار استخبارات الإشارات المستخدمة لرصد الاتصالات الإلكترونية وتحديد مواقع المنظومات البحرية والبرية، بأسلوب مماثل لنظام NOSS البحري الأمريكي. ووصف متتبّع النشاط الفضائي جوناثان ماكدويل هذه المدارات بأنها تُمثّل «نوعاً جديداً ومميزاً من المهام» في سلسلة أقمار TJS الصينية.
في الساعات اللاحقة، انطلق صاروخ Long March 7A من قاعدة ونتشانغ الفضائية حاملاً Tianlian-3 (01)، وهو أول قمر من الجيل الثالث من منظومة التتبيع والاتصالات الصينية. يعتمد هذا القمر على منصة DFH-4E المُحسَّنة، ويتميز بقدرات معززة لإرسال البيانات من مستخدمين متعددين في آنٍ واحد. ويُشكّل الرابط الأساسي لاتصالات المركبات المأهولة وتتبّع محطة الفضاء تيانغونغ.
يتابع العالم العربي هذا التصاعد الفضائي الصيني باهتمام بالغ، إذ تربط المنطقة علاقات استراتيجية متنامية مع بكين في إطار مبادرة الحزام والطريق. تُشغّل دول عربية عدة أقماراً اصطناعية للاتصالات والاستشعار وتعتمد بعضها على صواريخ Long March في الإطلاق. ويتابع مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات مستجدات منظومة التتبيع الصينية الجديدة، في إطار رصده الشامل للتطورات الفضائية العالمية، لا سيما أن برنامج مسبار المريخ الإماراتي أرسى تعاوناً علمياً مع عدد من وكالات الفضاء الدولية.
يمثل هذان الإطلاقان المهمتَين الثانية والخمسين والثالثة والخمسين في سجل الصين لعام 2026، لتقترب من حاجز المئة إطلاق سنوي. كما سجّلت قاعدة ونتشانغ مهمتها الناجحة الخمسين منذ تأسيسها. ومع قيد الإنشاءات الجارية لمنصات إطلاق صواريخ Long March 9 و10 ذات الحمولة الثقيلة، يبدو أن الصين ماضية بثبات نحو مرحلة جديدة من الهيمنة على الإطلاقات الفضائية.
المزيد من فضاء

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

الثقوب السوداء تطرد قرابة نصف ما تبتلعه من مادة في نفاثات وعواصف غازية
رصد فلكيون بريطانيون ثقباً أسود يطرد كميات ضخمة من المادة عبر نفاثاته وعواصفه حتى بعد انتهاء نشاطه الأقصى، مُسقِطين نموذج "الحفرة العميقة اللانهاية" وكاشفين عن أثر الثقوب في إعادة تشكيل مجراتها.

كيوريوسيتي تكشف حقلاً غامضاً من الشقوق السداسية على المريخ
رصدت مركبة ناسا الجوّالة كيوريوسيتي حقلاً شاسعاً من الشقوق المضلعة في وادٍ مريخي، يحيط حتى بالتلال الصخرية، في أكبر اكتشاف من نوعه خلال أربعة عشر عاماً من البعثة ويُعزّز فرضية ماضٍ مائي للكوكب الأحمر.

مراكز البيانات المدارية: ثورة فضائية تستدعي قواعد مرور جديدة في الفضاء
مع تزايد مشاريع إطلاق أقمار صناعية لمراكز البيانات في المدار الأرضي المنخفض، يطالب خبراء الفضاء بوضع أطر تنظيمية عاجلة لإدارة حركة الفضاء وتفادي كوارث التصادم.

K2 Space تجمع 500 مليون دولار وتُضاعف قيمتها في سباق الأقمار الضخمة
صانع الأقمار الاصطناعية الأمريكي K2 Space يبلغ تقييماً بـ6.8 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة، ويتحضّر لإنتاج مئة مركبة فضائية كبيرة سنوياً في مراهنة مغايرة لاتجاه الصناعة.