الصين تستعد لإطلاق حزمة صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام في 2026
تقترب عدة شركات صينية حكومية وخاصة من إطلاق جيل جديد من الصواريخ المُعاد استخدامها في سباق يعكس التوسّع المتسارع للصين في صناعة الفضاء التجاري.

تشهد ساحة الفضاء الصينية في هذه الأيام استعدادات لافتة مع اقتراب عدة صواريخ من طراز جديد من موعد إطلاقها الأول في نطاق زمني متقارب. وتشمل هذه الصواريخ نماذج تطورها شركات حكومية وأخرى تجارية خاصة، وجميعها تُركّز على قدرة التعافي وإعادة الاستخدام التي باتت ركيزة أساسية في اقتصاديات الفضاء الحديثة.
على صعيد الشركات الحكومية، تتصدر المشهد صاروخ لونغ مارش 12B الذي أعدّته هيئة CASC وأفادت التقارير بوصوله إلى منصة الإطلاق في جيوتشيوان مع تركيب أرجل الهبوط. يتميز هذا الصاروخ الكيروسيني-الأوكسجين السائل بطاقة حمل تصل إلى 20 طناً في المدار الأرضي المنخفض، وإن ظلت قدرته على الاسترداد في رحلته الأولى موضع ترقب.
أما على صعيد الشركات التجارية، فتتنافس ثلاث شركات ناشئة متميزة: تقف صاروخ Pallas-1 التابع لشركة Galactic Energy في وضع الرأسي بالمنشأة ذاتها، حاملاً معدات الاسترداد من أرجل هبوط وزعانف شبكية، وهو مُصمَّم لحمل نحو 7000 كيلوغرام إلى المدار الأرضي المنخفض، وتستهدف الشركة إطلاق الصاروخ الأقوى Pallas-2 ذي الطاقة 20 ألف كيلوغرام عام 2027.
أما شركة iSpace فقد اختبرت بنجاح نظام الاسترداد البحري الخاص بصاروخها Hyperbola-3، وتأمل في التحقق من النجاح قبل نهاية العام. وتسعى شركة Landspace بدورها إلى إجراء محاولة استرداد ثانية بصاروخ Zhuque-3 بعد أن نجحت في بلوغ المدار عام 2025 لكنها فشلت في هبوط المرحلة الأولى.
لا يمكن فهم هذا السباق الصاروخي الصيني بمعزل عن السياق الاستراتيجي؛ فالصين تسعى بقوة لبناء كوكبات ضخمة من الأقمار الاصطناعية لخدمات الاتصالات، ومن بينها مشروع Qianfan المعروف أيضاً بـ SpaceSail الذي يهدف إلى نشر آلاف الأقمار، وهو ما يستلزم إطلاقات متكررة وصواريخ قابلة لإعادة الاستخدام لتخفيض التكاليف.
كذلك تستعد هيئة CASC لإطلاق صاروخ لونغ مارش 10B، وهو نسخة مخصصة لنقل البضائع من برنامج الصاروخ البشري المُرتقب للقمر، إذ يُعدّ لمحاولة استرداد مرحلته الأولى عبر نظام تعويض سلكي على السفن.
يُبدي هذا التطور اهتماماً إقليمياً بالغاً، لا سيما لمركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات ووكالة الفضاء السعودية، إذ تبحث دول الخليج عن خيارات إطلاق تنافسية لأقمارها الاصطناعية المستقبلية. ومن المرجح أن تنافس الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام بين الشركات الصينية وSpaceX سيُخفّض أسعار الإطلاق عالمياً، وهو ما يصبّ في مصلحة دول المنطقة التي تُخطط لتوسيع أساطيلها من الأقمار الاصطناعية ضمن رؤى التحديث الوطنية، كمشروع القمر الاصطناعي الإماراتي القادم ومنظومة الأقمار السعودية المدرجة في رؤية 2030.
يعكس هذا الحراك الصاروخي الصيني الواسع مرحلة نضج لافتة في قطاع الفضاء التجاري بالبلاد، حيث باتت شركات خاصة تُنافس جنباً إلى جنب مع المؤسسة الحكومية العريقة، وكلاهما يتسابق لاستنساخ ما حققه SpaceX في نموذج الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام وتطويره في سياق صيني.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة
رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة
ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض بحلول 2035 وإيرادات تتجاوز 155 مليار دولار
تتوقع شركة نوفاسبيس الاستشارية إطلاق أكثر من 6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض خلال العقد المقبل مدفوعةً بالطلب الدفاعي المتصاعد على القدرات الفضائية السيادية

ذكاء اصطناعي يفحص 100 مليون احتمال ليجد طريقة أرخص لطباعة سبيكة صواريخ ناسا
باحثو جامعة ولاية واشنطن يوظّفون الذكاء الاصطناعي لإتاحة طباعة سبيكة GRCop-42 الخاصة بناسا بقدرة 500 واط عبر الطابعات التجارية الاعتيادية

اكتشاف تاريخي: فلكيون يُصوّرون النجم المرافق لبيتلجوس بعد قرن من البحث
رصد فلكيون باستخدام التلسكوب الكبير جداً صورةً واضحة للنجم المرافق للعملاق الأحمر العظيم بيتلجوس، مُنهيةً بحثاً علمياً استمر مئة عام