علماء يُرسلون مفاتيح تشفير كمية لا تُختَرق عبر 120 كيلومتراً من الألياف الضوئية
تمكّن فريق دولي من بث مفاتيح تشفير كمية آمنة عبر 120 كيلومتراً من الألياف الضوئية لأكثر من ست ساعات متواصلة باستخدام نقاط كمية شبه موصلة، في إنجاز يُقرّب التشفير الكمي من التطبيق التجاري الواسع.

في إنجاز علمي يُقرّب أنظمة الاتصال الكمي الآمنة من الواقع التجاري، نجح فريق دولي من الباحثين في إرسال مفاتيح تشفير كمية عبر مسافة تتجاوز 120 كيلومتراً من الألياف الضوئية، مع تشغيل متواصل لأكثر من ست ساعات دون أي تدخل يدوي. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Light: Science and Applications في مايو 2026، وشارك في إعدادها باحثون من مؤسسات في ألمانيا والصين، من بينهم جيبينغ وانغ ويوشا هانل ومايكل جيتر وبيتر ميشلر.
يستند هذا الإنجاز إلى تقنية توزيع المفاتيح الكمية، وهو بروتوكول يوظّف مبادئ ميكانيكا الكم لتوليد مفاتيح تشفير يستحيل نظرياً اعتراضها دون الكشف عن التنصّت. يرتكز النظام على استخدام النقطة الكمية، وهي تركيب نانوي شبه موصل يُصدر فوتونات منفردة بخصائص كمية دقيقة، وهي مناسبة لأنظمة التشفير لأنها توفر مصدراً ثابتاً وعالي السطوع للضوء الكمي.
من الناحية التقنية، اعتمد الفريق على أسلوب الترميز الزمني الثنائي لتشفير المعلومات الكمية في الفوتونات المرسلة، وهو منهج يعتمد على توقيت وصول الفوتون لا حالته الاستقطابية، مما يجعله أكثر مقاومةً للضوضاء البيئية وتقلبات درجات الحرارة والاهتزازات. تحوّلت الفوتونات بعد توليدها إلى نطاق اتصالات C-band الملائم للألياف الضوئية القياسية، حيث أُرسلت إلى مُستقبِل مزوّد بنظام تثبيت نشط.
على صعيد الأداء، حافظ النظام على معدل خطأ البت الكمي دون عتبة 11%، وهو المستوى المقبول لضمان سلامة توزيع المفاتيح الكمية، في حين بلغ معدل توليد المفاتيح الآمنة نحو 15 بت في الثانية عند مسافة 120 كيلومتراً. وقد استعان النظام بظاهرة تعزيز بوريل لزيادة سطوع النقاط الكمية، عبر وضعها داخل تجويف رنين يُضخّم إصدار الفوتونات.
يُمثّل هذا الإنجاز تقدماً نوعياً لأسباب عدة؛ فالمسافات الطويلة والتشغيل المستمر لساعات دون تدخل بشري هما من أبرز العقبات العملية التي أخّرت انتشار أنظمة توزيع المفاتيح الكمية على نطاق واسع. وقد أشار الباحثون إلى أن نظامهم يُثبت إمكانية توظيف النقاط الكمية في تطبيقات الاتصالات بين المدن.
ولا يزال التشفير الكمي يواجه تحديات عملية عدة، أبرزها الحاجة إلى تشغيل النقاط الكمية في درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق، فضلاً عن تحديات تكامل هذه الأنظمة في بنية الألياف الضوئية القائمة. بيد أن هذه الدراسة تُثبت أن هذه التحديات قابلة للتجاوز مع استمرار تطوير التقنيات المساعدة.
في العالم الرقمي المتصاعد حيث تُمثّل البيانات الحساسة ثروة لا تُقدَّر، يغدو التشفير الكمي الحلّ المنشود لحماية الاتصالات من التهديدات المستقبلية التي قد تُشكّلها الحوسبة الكمية ذاتها. فالحاسوب الكمي القادر على كسر خوارزميات التشفير التقليدية سيجد أمامه نظيره الكمي في التشفير درعاً لا يُخترق.
المزيد من أمن

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

المملكة المتحدة تسجن قراصنة Scattered Spider خلّفوا خسائر 47 مليون دولار
أصدرت محاكم المملكة المتحدة أحكاماً بسجن شابَّين ثبت انتماؤهما لمجموعة القرصنة Scattered Spider، إثر اختراقهما أنظمة هيئة نقل لندن وتعطيل خدمات المترو لأسابيع عدة.

هجوم فدية يُوقف إنتاج Fairlife الألبانية التابعة لكوكا كولا في أمريكا
كشفت شركة كوكا كولا في إفصاح رسمي لهيئة الأوراق المالية عن تعرّض فرعها الألباني Fairlife لهجوم برمجيات فدية أوقف عمليات الإنتاج بالكامل في الولايات المتحدة.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي
مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.