علماء يحلّون لغز خلود الميلانوما: طفرتان جينيتان وراء اللاأبدية

كشف باحثون في جامعة بيتسبرغ أن خلايا الميلانوما تكتسب خلودها باجتماع طفرتي TERT وTPP1 معاً، مما ينتج تيلوميرات طويلة بصورة غير عادية تمنح الخلية السرطانية قدرة لانهائية على التكاثر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خلية سرطانية مضاءة تحت المجهر الإلكتروني

طرح العلماء منذ عقود سؤالاً محيراً: لماذا تمتلك خلايا الميلانوما، أعدى أشكال سرطان الجلد، قدرة شبه لانهائية على الانقسام والتكاثر؟ الآن وبفضل دراسة نشرتها مجلة Science، كشف باحثون من جامعة بيتسبرغ الأمريكية قطعة اللغز المفقودة.

تتوضع التيلوميرات عند أطراف الكروموسومات كقبعات واقية. مع كل انقسام خلوي، تقصر هذه التيلوميرات تدريجياً حتى تبلغ حداً حرجاً تتوقف بعده الخلية عن الانقسام أو تموت. هذه الآلية تمثل ضابطاً بيولوجياً طبيعياً يمنع تكاثر الخلايا غير المنضبط.

في حوالي 75% من أورام الميلانوما، تلاحَظ طفرات في جين TERT، المسؤول عن تشغيل إنزيم التيلوميراز الذي يعيد بناء التيلوميرات. كانت هذه الطفرات تعدّ تفسيراً كافياً لتجاوز الخلية حاجزها البيولوجي. لكن ثمة خلل في المعادلة: التيلوميرات في خلايا الميلانوما أطول بكثير مما تنتجه طفرات TERT وحدها.

اكتشفت الباحثة باترا تشون-أون أن بروتين TPP1، الذي يرتبط بالتيلوميرات وينظم نشاط التيلوميراز، يحمل هو الآخر طفرات في الخلايا الصباغية المصابة بالميلانوما. وحين تجتمع طفرة TERT وطفرة TPP1 معاً، لا يتضاعف إنتاج التيلوميراز فحسب، بل يرتفع بصورة غير خطية تتجاوز التوقعات بكثير. النتيجة: تيلوميرات طويلة بصورة استثنائية تمنح خلايا الميلانوما قدرة خارقة على التكاثر.

قالت تشون-أون: "حتى تتحول الخلية الصباغية إلى سرطان، تحتاج إلى تجاوز حاجز الخلود. هذا الاكتشاف يكشف الطريقة التي يتم بها ذلك".

تحمل هذه النتيجة قيمة سريرية محتملة: تصميم أدوية تستهدف طفرات TPP1 تحديداً، أو الآلية المشتركة التي تضخّم نشاط التيلوميراز حين تتضافر الطفرتان. وعلى خلاف العلاجات الحالية التي تستهدف تثبيط نمو الورم بعد تكوّنه، قد تتيح هذه المعرفة تصميم تدخلات مبكرة تمنع الخلية الصباغية من اكتساب اللاأبدية أصلاً.

يعدّ الميلانوما من السرطانات الأكثر عدوانية: إذا اكتُشف في مراحله الأولى تجاوزت نسب الشفاء 90%، لكن حين ينتشر يتحول إلى مرض صعب المعالجة. ومن هنا تأتي أهمية الفهم الجزيئي العميق: المعركة الحقيقية تخاض في الجينات قبل أن يعلن الورم عن وجوده.

تحمل نتائج هذه الدراسة أهمية بالغة لمنطقة الشرق الأوسط، إذ تحتل دول الخليج نسباً مرتفعة من أمراض الجلد الناجمة عن التعرض المطوّل لأشعة الشمس، وأصبح الميلانوما ضمن أبرز الأورام المرصودة في مراكز طب الأورام الخليجية. يفتح تحديد بروتين TPP1 هدفاً علاجياً محتملاً قد تستفيد منه مستشفيات كمركز الملك فيصل التخصصي بالسعودية ومركز الحسين للسرطان في عمّان، التي تُولي الأبحاث الجينية اهتماماً متزايداً في استراتيجياتها للكشف المبكر والعلاج الموجّه.

يكشف هذا الاكتشاف أيضاً أن التضافر بين طفرتين يمكن أن ينتج تأثيراً يفوق مجموع تأثير كل منهما على حدة، وهو مبدأ يدفع العلماء إلى مراجعة كيفية دراستهم للطفرات السرطانية. بدلاً من البحث عن كل طفرة على حدة، قد يكون التركيز على التفاعلات بين الطفرات هو المدخل الأصح لفهم كيف تكتسب الخلايا الخصائص التي تجعلها سرطانية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗