الهندسة الجيومناخية تصطدم بعقبات هندسية جسيمة في مسار إدارة الإشعاع الشمسي

تكشف أبحاث إدارة الإشعاع الشمسي عن تحديات هندسية عملية تشمل تصميم طائرات متخصصة للوصول إلى الستراتوسفير واختيار جسيمات عاكسة مثلى قد تعقّد خطط التبريد المناخي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
طائرة إيرس IR-1 المخصصة لبحوث الهندسة الجيومناخية في الستراتوسفير

في تقييم معمّق نشرته مجلة MIT Technology Review في يونيو 2026، رصد الكتّاب التوترات المتصاعدة حول تقنية الهندسة الجيومناخية التي باتت تنتقل من النمذجة النظرية على الحاسوب إلى التجارب الهندسية الفعلية، مُثيرةً تساؤلات جوهرية حول قدرتها التقنية وأبعادها الأخلاقية والسياسية.

تقوم فكرة إدارة الإشعاع الشمسي على ضخّ جسيمات عاكسة دقيقة في طبقة الستراتوسفير على ارتفاع نحو 20 كيلومتراً فوق سطح الأرض بهدف عكس جزء من ضوء الشمس وتقليل الحرارة المحتبسة في الغلاف الجوي. وقد أظهرت الانفجارات البركانية الكبرى تاريخياً أن الجسيمات الكبريتية التي ترميها في الستراتوسفير يمكنها فعلاً تخفيض درجات الحرارة العالمية بصفة مؤقتة.

غير أن التحديات الهندسية العملية لهذه التقنية تكشف قدراً من التعقيد يتجاوز كثيراً الانطباع النظري السائد. فمن أبرز العوائق أن الطائرات التجارية المعتادة تحلّق على ارتفاع 12 كيلومتراً تقريباً بينما يستلزم وصول الجسيمات إلى الستراتوسفير ارتفاعاً يتجاوز العشرين كيلومتراً. وتعمل شركات ناشئة كـ«إيرس أيرو» على تصميم طائرات متخصصة بأجنحة بالغة الطول للتعامل مع الهواء الخفيف في تلك الارتفاعات، وهو تحدٍّ هندسي طموح لم تنته نماذجه الأولية بعد.

ويُضاف إلى ذلك إشكالية اختيار المادة المثلى للضخّ؛ فعلى الرغم من أن ثاني أكسيد الكبريت الناتج عن البراكين يُعدّ النموذج الطبيعي الأقرب، إلا أنه ثقيل التحميل والنقل كما قد يؤدي إلى أثار ضارة كتآكل طبقة الأوزون. وتجري دراسة مركّبات كيميائية بديلة أخف وأكثر كفاءة، لكن اختيار المادة المثلى لا يزال موضع بحث مفتوح.

ولا تقتصر العقبات على الجانب التقني وحده؛ إذ تطرح الكاتبة كيسي كراونهارت تساؤلات جدية حول الانتقال من الأبحاث النظرية إلى التوجيه الهندسي التفصيلي. فمتى تُصبح تفاصيل التصميم الهندسي متاحة بما يكفي لتُمكّن دولاً أو جهات غير حكومية من المضيّ منفردةً في تطبيق هذه التقنية دون توافق دولي؟ وهل يحقّ لطرف واحد تعديل مناخ الأرض بقرار أحادي الجانب؟

في المقابل ترى شوتشي تالاتي من منظمة «التداول العادل بشأن الهندسة الجيومناخية الشمسية» أن التعمق في البحث العملي قد يكشف عن عقبات تجعل التقنية «أصعب بكثير من التصوّرات المُبسَّطة»، وبذلك تُساهم الأبحاث في ضبط التوقعات وتعزيز الحذر قبل اتخاذ أي قرارات سياسية.

تحتل دول المنطقة العربية موقعاً حساساً في خارطة الهندسة الجيومناخية؛ إذ تعاني الجزيرة العربية وشمال أفريقيا من ارتفاعات حرارة تفوق المتوسط العالمي، وقد رصدت دراسات علمية خطر أن يُصبح الخليج غير قابل للسكن في بعض الأشهر بحلول نهاية القرن. وهذا يجعل التدخل في الإشعاع الشمسي ذا أثر مزدوج على المنطقة: احتمال التخفيف من حرارتها القاتلة، وخطر الإخلال بأنماط الأمطار الموسمية النادرة في اليمن والمغرب والتي تُعدّ شرياناً زراعياً حيوياً لا يمكن إهماله في أي توافق دولي على الهندسة الجيومناخية.

على صعيد حوكمة هذه التقنية تُبرز التقارير غياب إطار دولي ملزم يُنظّم أبحاث الهندسة الجيومناخية أو تطبيقاتها. وفي ظل تصاعد التطرف المناخي وتنامي الضغوط السياسية نحو إيجاد حلول سريعة تُعدّ مسألة الحوكمة من أكثر المسائل إلحاحاً في هذا المجال. ويدعو المجتمع العلمي إلى التمييز الواضح بين البحث الاستطلاعي وقرارات النشر الفعلي، مع بناء توافق دولي مسبق قبل التحوّل من معامل البحث إلى السماء.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗