الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
في تطبيق بارز لقدرات الذكاء الاصطناعي في رصد الأزمات البيئية، حلّل فريق من باحثي جامعة جنوب فلوريدا والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية 1.2 مليون صورة فضائية تمتد بين عامَي 2003 و2022، وتوصّلوا إلى نتائج تكشف عن توسع غير مسبوق للطحالب في محيطات العالم.
صدرت نتائج الدراسة في أغسطس 2026 وتُمثّل أشمل رصد إجمالي عالمي حتى الآن لهذه الظاهرة. كشفت الصور الفضائية التي حللها نموذج الذكاء الاصطناعي أن الطحالب الدقيقة ازدادت بمعدل 1 بالمئة سنوياً، في حين قفزت الطحالب الكبيرة بمعدل صادم بلغ 13.4 بالمئة سنوياً في منطقتَي المحيط الأطلسي الاستوائي والمحيط الهادئ الغربي.
يُشكّل النطاق الإجمالي الذي رصده الباحثون لتغطية الطحالب الدقيقة رقماً فلكياً بلغ 43.8 مليون كيلومتر مربع، أي ما يوازي مساحة قارة آسيا تقريباً. ويرى الباحثون أن الفترة الممتدة بين عامَي 2008 و2010 شكّلت نقطة تحوّل كبرى؛ إذ أفضت إلى انفجار في الطحالب الكبيرة التي كانت نادرة في معظم المحيطات قبل تلك الحقبة. من أبرز الأحداث التي ترصدها الدراسة: انفجار طحالب Ulva في البحر الأصفر عام 2008، وانتشار طحالب السرجاسوم في المحيط الأطلسي عام 2011، وازدهار الطحالب في بحر الصين الشرقي عام 2012.
يُلخّص تشوانمين هو، أستاذ علم المحيطات في جامعة جنوب فلوريدا، النتيجة الرئيسية بقوله: «تُظهر نتائجنا أن المحيط العالمي بات يُوفر بيئةً مثالية لنمو الطحالب الكبيرة العائمة»، مُشيراً إلى أن هذا التحوّل يمثّل تغييراً جذرياً في النظام البيئي البحري.
الطحالب ليست في حد ذاتها مشكلة بالضرورة؛ فهي تُوفر موائل بحرية وتُسهم في صيد الأسماك وتمتص ثاني أكسيد الكربون. لكن التراكم الهائل على السواحل يُفضي إلى كوارث بيئية واقتصادية حقيقية: تتفكك الطحالب لتُصدر مواد سامة وغاز كبريتيد الهيدروجين ذا الرائحة الكريهة الذي يُضر بالصحة ويُدمّر السياحة والاقتصادات الساحلية. وتعاني سواحل المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي وجزر الكناري من هذه المشكلة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.
تُساهم في هذا الانتشار عوامل متشابكة ومترابطة: ارتفاع درجات حرارة المحيطات بسبب تغير المناخ، وتحولات في التيارات البحرية، وتزايد ضخ المغذيات الزراعية كالنيتروجين والفوسفور إلى البحار عبر مياه صرف الأنهار الزراعية.
لا تبتعد هذه الأزمة البيئية عن السواحل العربية؛ فالبحر الأحمر والخليج العربي والبحر المتوسط تواجه ضغوطاً بيئية متزايدة. وقد رصد العلماء ازدهاراً متكرراً للطحالب على السواحل السعودية والمصرية والإماراتية، يُلحق أضراراً بقطاع الصيد والسياحة الساحلية. وتُعدّ البيئة البحرية للبحر الأحمر من أكثر البيئات البحرية تنوعاً وهشاشةً في العالم، مما يجعل دول كالسعودية والأردن ومصر واليمن معنيّة بالاستثمار في هذا النوع من الرصد المبكر عبر الذكاء الاصطناعي لحماية ثرواتهم البحرية ومصدر رزق الملايين العاملين في صناعتَي الأسماك والسياحة.
ما يُميّز هذه الدراسة هو استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعة ضخمة من الصور الفضائية لا يمكن للإنسان مراجعتها يدوياً؛ وهو أسلوب يُمثّل نموذجاً يُحتذى به في توظيف التقنية لرصد التحولات البيئية على المستوى الكوكبي. وفي ظل استمرار تغير المناخ، قد تتضاعف حدة هذه الظاهرة في العقود المقبلة مما يجعل رصدها المبكر أمراً حيوياً.
المزيد من ذكاء اصطناعي
اكتشاف ضفدع جديد في أدغال الأمازون يُسلّط الضوء على التنوع الخفي في الطبيعة
رصد علماء الأحياء نوعاً جديداً من الضفادع في غابات الأمازون الغربية المغمورة بالمياه، يتطابق مظهره مع الأنواع المعروفة لكنه يختلف عنها جينياً وصوتياً، مُجسِّداً ظاهرة التنوع الخفي.
جهاز بمئة دولار يكشف جسيمات فضائية خفية تخترق أجسامنا كل لحظة
طوّر علماء جامعة ديلاوير كاشفاً إلكترونياً جيبياً بتكلفة مئة دولار فحسب يرصد الميوونات القادمة من الفضاء، ويتيح لأول مرة دمقرطة أبحاث فيزياء الجسيمات خارج المختبرات الضخمة.

مازاما إنرجي تجمع 135 مليون دولار للحفر في أعماق الأرض نحو صخور فائقة السخونة
شركة مازاما إنرجي الناشئة جمعت 135 مليون دولار لتقنية الطاقة الحرارية الأرضية المحسَّنة التي تحفر خمسة كيلومترات تحت الأرض، وتستخدم السائل فوق الحرج لاستخلاص طاقة تعادل 15 ميغاواط من بئر واحدة.
دراسة تُحدث زلزالاً علمياً: الأرض تكوّنت بالكامل من مواد المجموعة الشمسية الداخلية
أثبت باحثو جامعة ETH زيورخ أن الأرض تكوّنت كلياً من مواد المجموعة الشمسية الداخلية، في تحدٍّ صريح للنظريات التي تقول إن ربع مادتها جاء من كوكبيات كربونية بعيدة.
علماء الفلك يكتشفون أصغر كوكب خارجي معروف: عمره لا يتجاوز مليون عام
رصد الفلكيون كوكباً خارجياً بحجم المشتري لا يتجاوز عمره مليون عام، مما يمنح العلماء فرصة نادرة لمشاهدة ولادة كوكب في الوقت الفعلي ويُشكك في النماذج السائدة لتشكّل الكواكب.
عضو مناعي خفي في الجمجمة يُحارب سرطان الدماغ بشكل لم يُعرف من قبل
اكتشف علماء جامعة واشنطن بنى مناعية متخصصة داخل نخاع العظم القحفي تستجيب لأورام الدماغ بسرعة تفوق العقد الليمفاوية البعيدة، في ما قد يُفضي إلى ثورة في علاج سرطان الدماغ.