اكتشاف مصنع طبيعي للغيوم في القطب الشمالي غائب عن نماذج المناخ العالمية

رصد علماء من جامعة برمنغهام عملية طبيعية عند حواف الجليد القطبي تُولّد جسيمات جوية بمعدلات تفوق التوقعات خمسين مرة، مما قد يُعيد رسم فهمنا للمناخ في المنطقة القطبية الشمالية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
جليد بحري ذائب في القطب الشمالي مع تشكّل غيوم فوقه

برمنغهام، 18 أغسطس 2026 — اكتشف علماء من جامعة برمنغهام وشركاؤهم الدوليون عملية طبيعية غير معروفة من قبل في المنطقة الهامشية بين الجليد البحري القطبي الشمالي (arctic sea ice) والمياه المفتوحة، تُولّد جسيمات جوية (atmospheric particles) بمعدلات تفوق التوقعات بمقدار خمسين مرة. وتكشف الدراسة أن هذه العملية غائبة حالياً عن نماذج المناخ (climate models) المُستخدَمة للتنبؤ بمستقبل المناخ على كوكبنا.

رصد الفريق البحثي بقيادة البروفيسور زونغبو شي (Zongbo Shi) تشكّل جسيمات جديدة في الغلاف الجوي فوق المنطقة الهامشية للجليد (marginal ice zone) في أكثر من 80% من الأيام المشمسة خلال البعثات الاستكشافية. وتتضمّن هذه الجسيمات مركبات اليود والكبريت والمواد العضوية التي تُطلقها المحيطات والطحالب والجليد عند انكسار الجليد وذوبانه.

كانت المفاجأة الكبرى اكتشاف فئة جديدة من الجزيئات أُطلق عليها اسم «جزيئات اليود العضوية المؤكسدة» (I-OOMs)، التي تُسهم في تكبير الجسيمات الجديدة لتصل إلى الحجم الكافي لتحفيز تشكّل السحاب (cloud seeding). وتُمثّل هذه الجسيمات حلقة وصل مفقودة كانت تُعيق فهم كيفية تشكّل السحاب فوق المنطقة القطبية الشمالية.

نُشر البحث في دورية نيتشر جيوساينس (Nature Geoscience) في أغسطس 2026، وتُمثّل نتائجه ثغرةً مهمة في فهمنا لمنظومة المناخ القطبي. فبمعدلات تضاعف يومية قد تصل إلى خمسين ضعفاً، يتأثر تشكّل السحاب بصورة جوهرية. وبما أن السحاب يُؤدي دوراً محورياً في توازن الحرارة على الأرض — سواء بعكس أشعة الشمس أو حبس الحرارة — فإن هذه الآلية المكتشفة قد تُغيّر حسابات مناخية راسخة.

الأمر الأكثر أهمية هو أن ذوبان الجليد البحري القطبي الشمالي جراء تغير المناخ يُوسّع منطقة الجليد الهامشية، مما يعني احتمال تضخّم هذه الظاهرة مع تفاقم الاحترار العالمي. بعبارة أخرى، قد يُفضي تغيّر المناخ إلى حلقة تغذية راجعة معقدة: يذوب الجليد أكثر، تتسع المنطقة الهامشية، تزداد الجسيمات الجوية، يتشكّل السحاب بكثافة مختلفة، وهو ما قد يُعدّل توازن الإشعاع فوق القطب الشمالي بطرق لا تزال غير مفهومة.

للعالم العربي حصة مباشرة في هذه المعادلة المناخية؛ فمنطقة الخليج العربي التي شهدت موجات حر قياسية تجاوزت 50 درجة مئوية وبحاراً تُسجّل ارتفاعاً غير مسبوق في حرارتها، تقع في صميم التغيرات المناخية العالمية. وقد أكد الباحثون المشاركون في قمة المناخ COP28 التي احتضنتها دبي عام 2023 أن النماذج المناخية الراهنة تُقدّر بشكل ناقص احتمالية تصاعد موجات الحر الشديدة في المنطقة. وهكذا يُصبح كل تحسين في هذه النماذج — كما يُتيحه هذا الاكتشاف — خطوةً مباشرة نحو تحسين الاستعداد المناخي في دول كالإمارات والسعودية ومصر التي تواجه ضغطاً بيئياً متصاعداً.

يُشير الباحثون إلى أن إدراج هذه العملية في نماذج المناخ سيُسهم في تحسين التنبؤات المناخية الإقليمية والعالمية. ويقول البروفيسور شي: «اكتشافنا سيُساعد نماذج المناخ على تحسين فهمها لكيفية تأثير تغير المناخ على القطب الشمالي، وكيف تُؤثر هذه المنطقة بدورها على المناخ العالمي.»

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم توضيحي لأنماط إلكترونية في مادة كمية تتشكّل على غرار بلورات الجليد

فيزيائيو MIT يكتشفون أن الإلكترونات تتشكّل كالجليد داخل مادة كمية نادرة

اكتشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيف تتشكّل موجات كثافة الشحنة داخل مادة كمية نادرة بآليتين مختلفتين، إحداهما تُشبه توسّع بلورات الجليد، مما يُلقي ضوءاً على ظواهر كمية مثيرة كالتوصيل الفائق.

ScienceDaily
رسم فني يُظهر نانو روبوتاً يتفاعل مع بكتيريا في بيئة ميكروسكوبية

روبوتات نانوية مدفوعة بالضوء تتعقب البكتيريا وتجمعها بدقة فائقة

طوّر باحثون ألمان روبوتات نانوية أصغر بخمسين مرة من شعرة الإنسان، تعتمد على الضوء للحركة والتحكم وتستطيع تحديد موضع البكتيريا وجمعها ونقلها في بيئات ميكروسكوبية.

ScienceDaily
محطة توليد الطاقة النووية من شركة تيرا باور

مفاعل تيرا باور النووي يمتلك ميزة سرية لإمداد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة

تستعد شركة تيرا باور النووية المدعومة من بيل غيتس للإعلان عن أول مشروع لإمداد مراكز البيانات بالطاقة، مستفيدةً من نظام التخزين الحراري بالملح المنصهر الذي يتيح الاستجابة لتذبذبات استهلاك وحدات معالجة الرسوميات.

TechCrunch
صورة مجهرية لكائن حقيقي النواة وحيد الخلية من حقب ما قبل الكمبري

حفريات عمرها 1.7 مليار سنة تكشف أسرار نشأة الحياة المعقدة على الأرض

يدرس علماء الحفريات حقيقيات النواة البالغة 1.7 مليار سنة في جزر سفالبارد النرويجية لفهم الانتقال من الحياة أحادية الخلية إلى الكائنات المعقدة وتداعياته على البحث عن الحياة خارج الأرض.

ScienceDaily
رسم تخيلي للنجم المغناطيسي وحقله الكهرومغناطيسي من إعداد ناسا

رصد ظاهرة كمية تنبّأ بها هايزنبرغ منذ 90 عاماً في نجم مغناطيسي نادر

رصد علماء فلك لأول مرة دليلاً على ازدواج انكسار الخلاء في النجم المغناطيسي 1E 1547 باستخدام تلسكوب ناسا IXPE، مُثبِتين ظاهرةً كميةً مُتنبَّأً بها منذ عشرينيات القرن الماضي.

ScienceDaily
وكيل ذكاء اصطناعي يحاول إجراء بحث علمي تلقائي

دراسة: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإبداع اللازم للتحسين الذاتي التكراري

كشفت دراسة من جامعة برينستون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمة عجزوا عن إنتاج أوراق بحثية مقبولة في مؤتمرات علمية، مما يُشكّك في الجداول الزمنية المتفائلة للتحسين الذاتي التكراري.

MIT Technology Review