اختراق ياباني: مادة صلبة تُحوّل ضوء الشمس إلى أشعة فوق بنفسجية بكفاءة قياسية

باحثون من جامعة كيوشو يكشفون عن مادة صلبة تُحقق التحويل الضوئي التصاعدي في الهواء الطلق بعد 14 عاماً من البحث مع مردود كمي يتجاوز 60% يفتح آفاقاً للطاقة النظيفة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مادة صلبة جديدة تحول ضوء الشمس إلى أشعة فوق بنفسجية

في اختراق علمي استغرق تحقيقه أربعة عشر عاماً من العمل المضني، نجح باحثون من جامعة كيوشو اليابانية في تطوير مادة صلبة قادرة على تحويل ضوء الشمس المرئي إلى أشعة فوق بنفسجية عالية الطاقة في الظروف الخارجية الاعتيادية. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Nature Communications في يونيو 2026، مفتوحةً آفاقاً واسعة أمام تطبيقات الطاقة النظيفة.

تعتمد المادة على ظاهرة التحويل الضوئي التصاعدي، وهي عملية فيزيائية تُخالف التدفق المألوف للطاقة الضوئية؛ إذ بدلاً من أن يُفقد الضوء طاقته تدريجياً، تُجمّع المادة فوتونات ضوئية منخفضة الطاقة وتُعيد إطلاقها كفوتون واحد عالي الطاقة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.

الآلية العلمية: كسر حاجز الصلب

تستخدم المادة آلية التحليل الذري الثلاثي المتزاوج (TTA)، حيث تمتص جزيئات المانح الضوء المرئي وتنقل الطاقة إلى جزيئات القابل. وحين يلتقي إكسيتونان في حالتهما الثلاثية، يندمجان ليُطلقا فوتوناً واحداً بطاقة مضاعفة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.

كانت العقبة الجوهرية تتمثل في ظاهرة إخماد الإكسيتون، أي تبديد الطاقة قبل تجميعها. وقد تغلّب الباحثون على هذه العقبة بتعديل جزيء DHI خاص بإضافة سلاسل ألكيل إلى ذراته الكربونية، مما أتاح ترتيباً دقيقاً للمسافة بين الجزيئات يُعزّز نقل الطاقة دون تبديدها. وتتميز المادة بفلورة عالية الكفاءة.

الأرقام التي تتحدث عن نفسها

حقق الفريق كفاءة تحويل بلغت 1.9% مع مردود كمي يتجاوز 60% في الحالة الصلبة. وقد تبدو هذه الأرقام متواضعة، لكنها في سياق عمليات الصلب تُمثّل قفزةً نوعية تُجاوز بمراحل ما تحقق سابقاً. وقد تقدّم الفريق بطلب براءة اختراع.

لماذا هذا الاختراق مهم؟

الأشعة فوق البنفسجية لها تطبيقات واسعة في التحفيز الضوئي، أي في تحريك التفاعلات الكيميائية التي تُنتج الهيدروجين الأخضر أو تُفكّك الملوثات العضوية في الهواء والماء. كما تُستخدم في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد منخفضة الكثافة الضوئية، وفي معالجة الأسطح الصناعية.

يتقاطع هذا الاكتشاف مع أولويات الطاقة في العالم العربي تقاطعاً مباشراً؛ إذ تسعى المملكة العربية السعودية إلى إنتاج خمسة ملايين طن من الهيدروجين النظيف سنوياً بحلول عام 2030 ضمن مشاريع نيوم، وهو هدف يرتكز جزء منه على كفاءة التحفيز الضوئي. وبالنظر إلى أن منطقة الخليج العربي تتمتع بكثافة إشعاع شمسي بين الأعلى عالمياً، فإن مواد التحويل الضوئي التصاعدي قد تُشكّل إضافةً نوعيةً لمنظومة الطاقة المتجددة الإقليمية، سواء في التحفيز الكيميائي الضوئي لإنتاج الهيدروجين الأخضر أو في تعزيز كفاءة خلايا الطاقة الشمسية التي يوسّع فيها تحالف الطاقة المتجددة في أبوظبي (إيريا) قدراتها باستمرار.

تُمثّل هذه الدراسة خطوةً نحو تقنية تُتيح استخدام الطاقة الشمسية المتجددة لتشغيل عمليات كيميائية تتطلب عادةً طاقة كهربائية مكثفة. ويأمل الباحثون في تحسين الكفاءة لتحقيق تطبيقات عملية في غضون سنوات قليلة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لمحيط قمر أوريل الجوفي تحت القشرة الجليدية

قمر أوريل التابع لأورانوس ربما أخفى محيطاً داخلياً عمقه 170 كيلومتراً

نموذج حاسوبي جديد يكشف أن قمر أوريل ربما احتضن محيطاً جوفياً شاسعاً مدفوناً تحت الجليد، مما يجعل نظام أورانوس مرشحاً لاحتضان عوالم متعددة ذات محيطات داخلية.

ScienceDaily
نيزك قديم يحمل سجلات مغناطيسية من فجر المجموعة الشمسية

نيازك قديمة تكشف دور المجال المغناطيسي في نشأة مجموعتنا الشمسية

باحثو MIT يرصدون في حبيبات نيزك أنتاركتيكا بدائية مجالاً مغناطيسياً بلغ 150–600 ميكروتسلا إبان تكوّن الشمس، مما يُثبت أن الجاذبية لم تكن وحدها صانعة المجموعة الشمسية.

ScienceDaily
صورة مجهرية لبكتيريا مغناطيسية التوجه

بكتيريا مغناطيسية تُطيل عمر الديدان 43% في اكتشاف قد يُحدث ثورة في طب الشيخوخة

دراسة صينية تُثبت أن البكتيريا المغناطيسية التوجه تُطيل عمر ديدان C. elegans بنسبة 43% عبر كبح الفيروبتوسيس وحماية الجهاز العصبي من الإجهاد التأكسدي الضار.

ScienceDaily
صورة التلسكوب VLT لموجة الصدمة الأمامية حول القزم الأبيض RXJ0528+2838

نجم ميت يُولّد موجة صدمية "مستحيلة" تحيّر علماء الفلك

المرصد الأوروبي الجنوبي يرصد موجة صدمية أمامية حول قزم أبيض يفتقر إلى قرص تراكم، في ظاهرة غير مسبوقة تتحدى النماذج الفيزيائية الراهنة وتبقى بلا تفسير معروف.

ScienceDaily
المصادم الكبير للهادرونات في مركز سيرن

المصادم الكبير للهادرونات يستبعد ثقوباً سوداء كمية حتى 12 تيرا إلكترون فولت

باستخدام بيانات مكشاف CMS وتقنيات تعلم آلي متقدمة، نجح فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في استبعاد وجود الثقوب السوداء الكمية عند مستويات طاقة قياسية، مع تضييق نطاق نظريات الأبعاد الإضافية.

Science Daily
صورة فلكية لتيار نجمي في مجرة بعيدة

أول تيار نجمي خارج درب التبانة يُرسّخ أداةً جديدة لاستكشاف المادة المظلمة

رصد فريق دولي بقيادة معهد نيلز بور أول تيار نجمي لعنقود كروي خارج مجرتنا، داخل مجرة شديدة الخفوت، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً لرسم خريطة المادة المظلمة في مجرات مختلفة.

Science Daily