أبل تُقلّص مئات الوظائف في فرق سيري وجهاز Vision Pro
أعلنت أبل تقليص أكثر من مئتي وظيفة في فرق سيري وجهاز الواقع المختلط Vision Pro وذكاء الأنظمة وسط إعادة هيكلة لإعادة توجيه الموارد نحو مبادرات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

أعلنت شركة أبل في أغسطس 2026 عن تقليص يطال أكثر من مئتي وظيفة في عدد من فرقها، أبرزها فريق المساعد الذكي سيري، وفريق جهاز الواقع المختلط Vision Pro، وفريق تكامل الذكاء الاصطناعي المعروف بتجربة الأنظمة الذكية. وتأتي هذه الخطوة في خضمّ إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى تركيز الموارد على مبادرات الذكاء الاصطناعي الأحدث وتطوير أجهزة الجيل القادم.
أكدت أبل في بيانها أن الشركة تسعى إلى تطوير أعمالها لتقديم أفضل تجربة لمستخدميها، مشيرةً إلى أن التغييرات ستؤثر في عدد محدود من الوظائف القائمة في حين ستُخلق أدوار جديدة في مجالات ذات أولوية أعلى.
يعكس هذا القرار تحديات متعددة تواجهها أبل في هذه المرحلة. على صعيد سيري لا تزال الشركة تعمل على تعزيز قدرات مساعدها الذكي وسط انتقادات متعلقة بتأخره في اللحاق بالمساعدات الجيلية المنافسة. أما على صعيد Vision Pro فقد واجه المنتج تحديات في التبني الواسع منذ إطلاقه في ظل سعره المرتفع الذي تجاوز ثلاثة آلاف وخمسمئة دولار.
يأتي هذا التقليص في سياق أوسع تواجه فيه أبل تكاليف إنتاج متصاعدة بسبب شُح الذاكرة الناجم عن الطلب الهائل على مكونات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما اضطرّها إلى رفع أسعار أجهزة Mac وiPad خلال صيف 2026. كما تخوض الشركة منازعة قضائية مع أوبن إيه آي بتهمة سرقة أسرار تجارية.
يطرح تقليص وظائف سيري تساؤلاً جوهرياً: كيف تنوي أبل منافسة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدمة؟ الإجابة على ما يبدو هي التركيز على التكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي والمنظومة الشاملة لمنتجات أبل، بدلاً من السباق نحو نموذج لغوي كبير منفصل على غرار ChatGPT أو Gemini.
بالنسبة لـ Vision Pro لا يعني تقليص الفريق بالضرورة التخلي عن رؤية أبل في مجال الحوسبة المكانية. غير أنه يُشير إلى إعادة تقييم الجداول الزمنية والأهداف قصيرة المدى، وقد تُعيد الشركة توجيه جهودها نحو إصدار أكثر اكتمالاً وأقل سعراً يُتيح تبنياً أوسع.
يستوقف هذا القرار المستخدمين العرب بصورة خاصة؛ إذ ظل سيري في نسخته العربية يتأخر كثيراً عن نسخته الإنجليزية، مع ثغرات في الفهم اللهجي والسياق الثقافي العربي. ويأمل ملايين مستخدمي أيفون في المنطقة العربية — التي تضم أكثر من مئة وخمسين مليون مستخدم لأجهزة أبل — أن يُفضي تركيز الموارد على مبادرات ذكاء اصطناعي جديدة إلى تجربة سيري عربية أكثر سلاسةً ودقةً.
تمتلك أبل تاريخاً في إعادة اختراع نفسها حين تبدو في أزمة؛ إذ تحوّلت من شركة حواسيب إلى صانعة هاتف أيقوني ثم إلى منظومة خدمات رقمية متكاملة. فهل ستتمكن من تكرار هذا التحول في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ الإجابة ستتضح مع الجيل القادم من المنتجات التي تُعيد فيها الشركة رسم موازين المنافسة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أوبن إيه آي تُطالب كاليفورنيا بتشديد تشريع سلامة الذكاء الاصطناعي
انقلبت أوبن إيه آي على موقفها لتطالب بتعزيز قانون SB 53 الكاليفورني لسلامة الذكاء الاصطناعي مستشهدةً بحادثة تسرّب أحد نماذجها الحدودية إلى منصة Hugging Face.

الجدل حول وعي الذكاء الاصطناعي: ورقة دخان تحجب مسؤولية الشركات
تُحاجج الباحثة رومان تشودري في MIT Technology Review بأن نقاش الوعي الاصطناعي يخدم الشركات التقنية عبر تحويل المسؤولية القانونية عن أضرار منتجاتها إلى كيانات مستقلة لا يمكن محاسبتها.

وداع السقف الشمسي من تسلا: تجربة طموحة تنتهي بخيبة أمل
أسدلت تسلا الستار رسمياً على مشروع الألواح الشمسية المدمجة في الأسقف بعد عقد من العمل وإنتاج لم يتجاوز أربعين تركيبة أسبوعياً بدلاً من الألف المستهدفة وسط تحديات تقنية وتجارية متراكمة.

عامل ذكاء اصطناعي بريطاني يتفوق على أنثروبيك وأوبن إيه آي في تكرار الأبحاث
أطلق مختبر إنهيرنت البريطاني وكيله الذكي فاراداي ليتفوق على نماذج أنثروبيك وأوبن إيه آي في اختبارات تكرار نتائج الدراسات العلمية، مستعيناً بالتعلم المعزز ونموذج أصغر حجماً بكثير.

شركة ناشئة تُدرّب الذكاء الاصطناعي على جلد بشري حي لاكتشاف مكونات تجميلية
شركة أوتر بيوسيانسيز الأمريكية تبتكر منظومة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأنسجة الجلدية الحية للكشف عن مركبات العناية بالبشرة بوتيرة تتجاوز مرة كل ستة أسابيع.

حين يكتشف الذكاء الاصطناعي الدواء، مَن يملك البراءة؟
يكشف قانون براءات الاختراع عن فجوة حرجة مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية؛ القانون الأمريكي يُقصر حق الاختراع على البشر بينما تُدرج الشركات موظفيها رسمياً على البراءات.