عمالقة التقنية يتصارعون حول حق عملاء الذكاء الاصطناعي في دخول المواقع

مواقع كبرى تحظر عملاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين أو تعيقهم بأنظمة مكافحة الروبوتات، بينما تتشكل معايير جديدة لتمييز العملاء الشرعيين عن حركة المرور الضارة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لكيفية عمل عميل الذكاء الاصطناعي

تواجه عملاء الذكاء الاصطناعي الشخصيون، الذين يعِد مطوروها بأنهم قادرون على حجز الرحلات وإجراء الحجوزات والتسوق نيابة عن المستخدمين، عقبة متصاعدة تتمثل في رفض مواقع إلكترونية كبرى السماح لهم بالدخول، سواء عن قصد أو نتيجة أنظمة الحماية الأمنية التي لم تُصمَّم أصلاً للتمييز بين هذه العملاء وبين الزواحف الضارة.

فبعض الشركات، مثل أمازون، تحظر بشكل متعمد عملاء مثل «ميوز» التابع لميتا من الوصول إلى منصتها، في حين تُقيّد منصات أخرى كموقع «يلب» الوصول عبر فرض ترخيص مدفوع للبيانات. وفي حالات أخرى، يحدث الحظر بشكل غير مقصود نتيجة أنظمة الحماية من حركة المرور الآلية، التي تفشل في تمييز عميل الذكاء الاصطناعي الذي يتصرف نيابة عن مستخدم حقيقي عن برنامج آلي ضار يهدف إلى جمع البيانات أو استغلال الموقع.

وقد أدى هذا الوضع إلى حالة من الإحباط لدى المستخدمين، الذين لا يدركون غالباً ما إذا كان فشل العميل في إتمام مهمة معينة، كالحجز أو الشراء، ناتجاً عن خلل تقني أو عن حظر متعمد من الموقع المستهدف. وتشير تقارير إلى أن مستخدمين واجهوا فشلاً متكرراً لعملائهم الذكيين عند التعامل مع مواقع مثل وولمارت وإيباي وزيلو وبيتزا هت وأديداس، وكذلك مع شركات طيران رئيسية، بل إن بعضهم تعرّض لتعليق حساباتهم بسبب استخدام هذه العملاء.

وفي مواجهة هذه الفجوة، بدأت مجموعة من الشركات الكبرى، من بينها ميتا وولمارت وسترايب وسييرا وجينيسيس وروكيت ونايس وديكاجون، العمل على بلورة معيار مفتوح للتواصل بين العملاء الاصطناعيين وأنظمة المواقع في مجال التجارة الإلكترونية. ويهدف هذا البروتوكول إلى «الفصل بين الروبوتات الجيدة التي تعمل نيابة عن المستخدم والروبوتات السيئة»، بما يتيح للمواقع التمييز بين العملاء الشخصيين الشرعيين وحركة المرور الآلية الضارة، دون الإضرار بمستويات الأمان القائمة.

وتتفاوت مواقف الشركات الكبرى من هذه التحديات؛ فبينما تحظر أمازون ويلب الوصول بشكل صريح، اتخذت وولمارت موقفاً أكثر مرونة بعد أن كانت تحظر الوصول أساساً بسبب فشل اختبارات التحقق الأمني مثل «كابتشا»، إذ انتهى بها الأمر إلى عقد شراكة مع عميل «ميوز». أما شركات الطيران الكبرى كدلتا ويونايتد، فتتبنى نهجاً أكثر تحفظاً يتطلب مراجعة أمنية قبل تمكين الوصول. وتسمح منصة إيباي بدورها بالوصول فقط عبر شراكات رسمية، في حين أن شركة «كلاودفلير»، التي توفر خدمات حماية واسعة الانتشار للمواقع، غيّرت مؤخراً الإعدادات الافتراضية لأنظمتها للتعامل مع الزواحف، وهو ما قد يزيد من تعقيد حركة عملاء الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت.

وتكتسب هذه المسألة أبعاداً خاصة في السياق الرقمي العربي، حيث تعمل منصات تجارية ناشئة كسوق دوت كوم ونون وجملة على تطوير بنيتها التحتية الرقمية. ويزداد الطلب على الحلول التجارية الآلية في دول الخليج مع ارتفاع اعتماد المستهلكين على التسوق الإلكتروني، مما يجعل غياب معايير واضحة لوصول عملاء الذكاء الاصطناعي تحدياً مشتركاً تواجهه المنصات العربية أيضاً في مساعيها لمواكبة تطور تجربة المستخدم الذكية.

ويكمن جوهر هذه المعضلة في أن الإنترنت التجاري بُني تاريخياً على أساس التفاعل البشري المباشر عبر المتصفحات والتطبيقات، فيما تتطلب العملاء الاصطناعية الآن طريقة جديدة للتفاعل مع الأنظمة الرقمية، قادرة على إثبات هويتها وغرضها الشرعي دون أن تفتح الباب لانتهاكات أمنية أو جمع بيانات غير مصرح به. وبينما تتباين مصالح الأطراف المختلفة، تملك المواقع التجارية حافزاً اقتصادياً لمنع الوصول الآلي الذي قد يقلل من تفاعل المستخدمين المباشر مع واجهاتها الدعائية والتسويقية، في حين تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى ضمان بيئة مفتوحة تتيح لعملائها العمل بفعالية.

ويرى مراقبون أن نقطة الاحتكاك هذه قد تشكّل عاملاً حاسماً في تحديد شكل الإنترنت التجاري في السنوات المقبلة، إذ إن إنشاء معايير واضحة وشراكات موثوقة بين مطوري عملاء الذكاء الاصطناعي ومشغلي المواقع يبدو أمراً ضرورياً لضمان استمرار هذا النوع من التطبيقات، وتجنب تحوّل الإنترنت إلى ساحة صراع متواصل بين الروبوتات المفيدة وأدوات الحماية التي صُممت أصلاً لمواجهة التهديدات الأمنية لا لإعاقة الخدمات المشروعة.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج رسوميات من نوع إنفيديا اتش ماية مستخدم في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي

لامبدا تسعى لجمع 4 مليارات دولار تمهيداً لطرحها العام الأولي عام 2027

شركة الحوسبة السحابية المتخصصة بالذكاء الاصطناعي لامبدا تسعى لجمع ما يصل إلى 4 مليارات دولار بتقييم 14.5 مليار دولار، في آخر جولة تمويل خاصة قبل طرحها العام المرتقب.

TechCrunch
شعار شركة ميسترال للذكاء الاصطناعي

ميسترال تطلق نموذج «لارج 4» بتريليون معامل لتحدي عمالقة الذكاء الاصطناعي

شركة ميسترال الفرنسية تكشف عن نموذج «لارج 4» متعدد الوسائط بتريليون معامل، مدرَّب بكفاءة عالية، في محاولة لتقديم بديل أوروبي بين النماذج الأمريكية المغلقة والنماذج الصينية المفتوحة.

TechCrunch
شعار نموذج Beam التابع لشركة Reflection AI

Reflection تطرح نموذج Beam مفتوح الأوزان لمنافسة النماذج الصينية بكفاءة أعلى

الشركة الناشئة Reflection AI تكشف عن نموذجها اللغوي الكبير Beam، مفتوح الأوزان، بزعم مطابقته لأداء النماذج الصينية باستخدام حوسبة استدلال أقل بثلاث إلى أربع مرات.

TechCrunch
رمزية لعملاء الذكاء الاصطناعي يعملون عبر الإنترنت

باحثون يكشفون "أسطول" من عملاء الذكاء الاصطناعي يتجسس على خرائط علي بابا

رصد باحثون أمنيون مستقلون مجموعة كبيرة من عملاء الذكاء الاصطناعي تعمل على بنية تحتية تابعة لتينسنت وتستهدف خدمة الخرائط التابعة لعلي بابا، في ظاهرة تكشف انتشار النشاط الآلي الخفي على الإنترنت.

TechCrunch
أيقونة تطبيق ChatGPT على شاشة هاتف ذكي

OpenAI تضع علامات مائية خفية على نصوص ChatGPT في الاتحاد الأوروبي

امتثالاً لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، تبدأ OpenAI تضمين علامات مائية غير مرئية في نصوص ChatGPT وCodex، وسط شكوك حول فعاليتها في كشف المحتوى المولَّد آلياً.

TechCrunch
شعار شركة غاليليو سبيس لتقنيات الأقمار الصناعية

غاليليو سبيس تطوّر أقماراً صناعية تحوّل الإشارات إلى قرارات وهي في الفضاء

تعمل شركة غاليليو سبيس الناشئة على أقمار صناعية تدمج الذكاء الاصطناعي بالمعالجة على متنها، لتحويل الإشارات الخام إلى معلومات استخباراتية جاهزة في دقائق بدلاً من ساعات أو أيام من المعالجة الأرضية التقليدية.

SpaceNews