تلسكوب إقليدس يرصد 31 كوازاراً من أقدم الأجرام في الكون ويتحدى نظريات التكوين

رصد تلسكوب إقليدس الفضائي 31 كوازاراً من الأقدم في تاريخ الكون مُعظمها حين كان عمر الكون 670 مليون سنة فحسب، وأجرامها المضيئة المدعومة بثقوب سوداء هائلة تُثير تساؤلات عميقة حول سرعة نشوء الكون.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لكوازار مضيء في الكون البدائي

كيف نشأت ثقوب سوداء هائلة تُعادل كتلتها مليارات أضعاف الشمس في وقت مبكر جداً من عمر الكون؟ هذا التساؤل يزداد إلحاحاً مع كل اكتشاف جديد، وكان أحدثها وأضخمها ما كشفه تلسكوب إقليدس الفضائي الأوروبي الذي رصد 31 كوازاراً من بين أقدم الأجرام الكونية المعروفة، بينها نجمان يتربعان على عرش أبعد وأقدم كوازارات رصدها البشر حتى الآن.

الكوازارات: مفاعلات الكون البدائية

الكوازار هو مصدر ضوئي بالغ الشدة يصدر من مركز مجرة بعيدة، يُغذّيه ثقب أسود هائل يلتهم المادة المحيطة بكميات هائلة ويُفرز في الأثناء طاقةً تفوق ضوء تريليون شمس. لمعت الكوازارات الجديدة المرصودة بسطوع مذهل في لحظة كانت فيها المجرات والنجوم لا تزال في مراحل تشكّلها الأولى.

أبعد اثنين في هذه المجموعة يحملان إزاحة نحو الأحمر بلغت 7.69 و7.77، وهو ما يعني أننا نراهما كما كانا حين كان عمر الكون نحو 670 مليون سنة فحسب، متجاوزَيْن الرقم القياسي الذي أُثبت عام 2021. يقع هذان الجرمان على بعد يزيد على 13 مليار سنة ضوئية.

كيف اكتشفها إقليدس؟

يكمن سر هذه القدرة الاستثنائية في أن تلسكوب إقليدس الفضائي الذي أطلقته وكالة الفضاء الأوروبية عام 2023 يعمل فوق الغلاف الجوي الأرضي، بعيداً عن الضوضاء الحرارية التي تُعيق رصد الأشعة تحت الحمراء أرضياً. يرصد التلسكوب مناطق شاسعة من السماء بعمق غير مسبوق، فيرى أشعةً ممتدة نجمياً فائقة الدقة.

بيد أن التحدي الحقيقي لم يكن في الرصد بل في التحليل. فضمن عشرات الملايين من المصادر الفلكية التي يُصوّرها التلسكوب، يبدو الكوازار البعيد من الوهلة الأولى شبيهاً بنجم قريب في مجرتنا. لذا استعان الفريق الدولي بخوارزميات تعلّم الآلة لتصفية هذه الحشود وتمييز الكوازارات البعيدة بدقة غير ممكنة قبل بضع سنوات.

تحدي نظريات تكوين الثقوب السوداء

السؤال الذي يحيّر الفيزيائيين هو: كيف أمكن لثقوب سوداء هائلة بمليارات الأضعاف من كتل الشمس أن تتكوّن في أقل من 670 مليون سنة من عمر الكون؟ نظريات التكوين التقليدية تفترض أن على الثقب الأسود أن يبدأ صغيراً ويتضخم بمراكمة المادة تدريجياً. لكن هذا المسار يستغرق وقتاً أطول مما تتيحه أعمار هذه الكوازارات.

تُقترح عدة سيناريوهات بديلة، منها: أن الثقوب السوداء الأولى نشأت بكتل ضخمة مباشرةً من انهيار سحب غاز هائلة، أو أنها أمكنها امتصاص المادة بمعدلات تتجاوز الحد النظري المعروف في مراحل مبكرة.

حقبة إعادة التأيين والبنية الكونية

تقع هذه الكوازارات في حقبة إعادة التأيين، وهي المرحلة الكونية التي أضاء فيها الجيل الأول من النجوم والمجرات وأعاد تأيين غاز الهيدروجين البدائي، رسماً بذلك ملامح الكون كما نراه اليوم. والكوازارات في هذه الحقبة ليست مجرد جواهر فلكية نادرة، بل شهود حيّون على عملية التأيين ذاتها.

درس أحد الكوازارين الأقدم بالتفصيل كشف أنه يقطن داخل مجرة غنية بالغبار والغاز وتشهد تشكّلاً نجمياً مكثفاً، مما يُتيح نافذةً على الأوساط التي نشأت فيها أوائل الثقوب السوداء الهائلة.

الخطوات القادمة

تتجلى صلة هذا الاكتشاف بالمنطقة العربية في المساهمات الفضائية المتنامية لدول الخليج؛ فمسبار المريخ الإماراتي يدرس الغلاف الجوي الكوكبي باحثاً في أسرار تطور الكون، فيما تعتزم المملكة العربية السعودية تعزيز بحوثها الفلكية ضمن رؤية 2030 والاقتصاد المعرفي. كما تُرسّخ جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) حضورها في أبحاث الفيزياء الفلكية، ولا شك أن اكتشافات إقليدس للكوازارات البدائية ستُغذّي الفضول العلمي لأجيال من الفيزيائيين الفلكيين العرب الذين يجدون في هذا الكون مرآةً لتساؤلاتهم الأعمق.

حصل الفريق على وقت مرصد مع تلسكوب جيمس ويب الفضائي لدراسة هذه الكوازارات بعمق أكبر، وقياس كتل ثقوبها السوداء وتحليل كيمياء غازاتها المحيطة. وسيُتابع تلسكوب ALMA الفلكي الكبير في تشيلي دراسة الغبار والغاز وعمليات التشكّل النجمي في المجرات المضيفة. يعتقد الباحثون أن السنوات القادمة قد تحمل أول اكتشاف لكوازار بإزاحة تتجاوز 8، مرسومةً أبعد نقطة ضوئية بشرية في تاريخ الكون.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لتحرك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

ناسا تقيس بدقة غير مسبوقة تحرّك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

طوّر باحثو وكالة ناسا طريقة أدق لقياس تحرّك مركز كتلة الأرض بضعة ملليمترات مع انتقال المياه والجليد والهواء بين الفصول، في تحديث يرفع دقة أنظمة تحديد المواقع والملاحة الفضائية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمادة كمية فائقة التوصيل تحت الفحص المجهري

فيزيائيون يعثرون على "شبح" التوصيل الفائق في مادة كمية نادرة

رصد باحثون أمريكيون نمطًا متموجًا من أزواج الإلكترونات يستمر في مادة يورانيوم ديتلورايد بعد أن تفقد خاصية التوصيل الفائق، في دليل يشير إلى أن هذه الأزواج قد تتشكل قبل دخول المادة فعليًا في الحالة الفائقة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لقرص حطام شديد حول نجم فتي كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يرصد آثار تصادمات عنيفة بين أجرام شبيهة بالمريخ حول نجوم فتية

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي 21 قرص حطام نادرًا حول نجوم حديثة التكوّن، تحمل آثار تصادمات عنيفة بين أجنّة كوكبية، في اكتشاف يلقي ضوءًا على كيفية تشكّل القمر من ارتطام الأرض الفتية بجرم شبيه بالمريخ.

ScienceDaily
كاشف الميونيد العضلي المدمج في مصاحم الهادرونات الكبير بسيرن

فيزيائيون في سيرن يرصدون مباشرة موجات الكواركات داخل حساء الانفجار العظيم

باحثون في مصادم الهادرونات الكبير بسيرن يرصدون للمرة الأولى مباشرة كيفية صنع الكواركات المنفردة لموجات داخل بلازما الكواركات والغلوونات، مؤكدين سلوكها السائل الشبيه بالماء.

ScienceDaily
البنية الجزيئية لدواء سيماغلوتايد المستخدم في علاج السمنة

شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية

إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.

MIT Technology Review
تصور فني لكوكبة أقمار صناعية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض

سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد

مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

SpaceNews