كوكب محاصر في نهار أبدي قد يُؤوي الحياة بفضل تدفق حراري ثابت

كشفت دراسة جديدة أن الكوكب المقيّد مداً LHS 3844b، الذي يواجه نجمه بنفس الوجه دائماً، قد يُوفر بيئات صالحة للحياة في مناطق خطوط عرضه الوسطى بفضل دوران داخلي حراري مستقر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لكوكب مقيّد مداً بنصفيه المتناقضين

حين نتخيل كوكباً صالحاً للحياة، نتصور غالباً عالماً يتعاقب فيه الليل والنهار كالأرض. لكن علماء الفلك يعيدون النظر في هذه الصورة، إذ يُشير بحث جديد إلى أن أحد أغرب أنواع الكواكب وأقساها، وهو الكوكب الخارجي المقيّد مداً، قد لا يكون وحيداً في ظلامه الأبدي أو وجه ناره الدائم.

كوكب بلا شروق ولا غروب

الكوكب محل الدراسة هو LHS 3844b، وهو كوكب خارجي مقيّد مداً يبعد 48.5 سنة ضوئية عنا، يدور حول نجم قزم أحمر يُدعى LHS 3844. بحكم القوى المدية التي تُقيّد دوران الكوكب بدورته حول نجمه، يظل وجه الكوكب ذاته مُسلَّطاً على النجم دائماً، تماماً كما يُريننا القمر وجهه نفسه دون انقطاع.

يعني ذلك أن نصف الكوكب يُواجه حمماً من الإشعاع الشمسي على مدار الساعة، إذ ترتفع درجات حرارته بين 1000 و2000 كلفن، بينما يرسف نصفه الآخر في ظلام أبدي وبرود يقترب من الصفر المطلق.

حلقة الحمل الحراري الداخلية

لفهم مدى صلاحية مثل هذا الكوكب للحياة، أجرى فريق بحثي مشترك من جامعة بنسلفانيا واليابان وهوكايدو تجارب مختبرية ذكية. استعانوا بالغليسيرول اللزج وبلورات سائلة ثرموكرومية لمحاكاة ما يجري داخل وشاح الكوكب، أي الطبقة الصخرية الضخمة التي تفصل القشرة عن النواة.

كشفت نتائج هذه التجارب، المنشورة في دورية Nature Communications، عن نمط حمل حراري مستقر ومتواصل: تصعد المادة الساخنة من أسفل النصف المُضيء الساخن، تعبر الطبقات العليا، تتبرد على الجانب المظلم وتهبط، ثم تعود دافئةً عبر الطبقات السفلى. هذه الحلقة المستمرة من حمل الوشاح الحراري لا تتوقف ولا تتذبذب، بل تعمل كمضخة حرارية عملاقة في قلب الكوكب.

مناطق معتدلة محتملة

النتيجة المفاجئة هي أن هذا الدوران الداخلي يُولّد بيئات حرارية أرضية دافئة ومعتدلة في مناطق خطوط العرض الوسطى للكوكب، أي المناطق الفاصلة بين الجانبين الساخن والبارد. فيها، لا يكون الحر قاتلاً ولا البرد مُجمِّداً، وقد تتوافر مياه سائلة أو سوائل أخرى على السطح أو تحته.

يُلاحظ الباحثون أن معدلات انتقال الحرارة في هذه المحاكاة مشابهة لما نقيسه في وشاح الأرض، مما يُعطي مصداقية للنموذج الحراري المُقترح.

مغناطيسية وحياة

تمتد تداعيات هذا البحث إلى أبعد من مجرد درجات الحرارة. يُشير الفريق إلى أن هذا الدوران الحراري المنتظم قد يُؤثر في تحريك النواة السائلة للكوكب، ومن ثَمّ في توليد مجال مغناطيسي واقٍ يحمي الغلاف الجوي من الإشعاع النجمي. وهذا المجال هو بالضبط ما يُتيح لكوكب الأرض الحفاظ على غلافه الجوي ومحيطاته عبر مليارات السنين.

تحدي الفهم الكوني

تنتشر الكواكب المقيّدة مداً بكثرة حول النجوم القزمة الحمراء، التي تُمثّل غالبية نجوم مجرتنا. لطالما استُبعدت هذه الكواكب من قوائم المرشحين لاستضافة الحياة بسبب درجات حرارتها القصوى. لكن هذه الدراسة تُعيد الاعتبار لجزء من هذه الكواكب، وتضعها مجدداً تحت المجهر في إطار بحوث شروط قابلية السكن الكونية.

تكتسب بحوث قابلية السكن الكوكبية أهمية خاصة لمجتمعات علوم الفضاء العربية الصاعدة؛ فمسبار المريخ الإماراتي، الذي يدرس الغلاف الجوي المريخي ديناميكياً منذ عام 2021، يُسهم في تعميق فهم ظروف الكواكب الجافة بما يتقاطع مع مسألة البيئات الحدية للحياة. وتستثمر كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية في تعزيز تعليم العلوم والفضاء للجيل الناشئ ضمن مناهج قومية تجعل الفيزياء الفلكية علماً وطنياً لا مجرد ترف أكاديمي، وهو ما يجعل اكتشاف بيئات معتدلة في كواكب مقيّدة مداً نقطةً انطلاق حقيقية لأبحاث عربية مستقبلية.

يعتزم الفريق البحثي توسيع نماذجه لتشمل كواكب ذات خصائص مختلفة ومحاكاة أنواع متعددة من النجوم القزمة. وإن ثبتت صحة هذه النتائج في بيئات أخرى، فقد نكون أمام تحول جوهري في تقديراتنا لعدد الكواكب الصالحة للحياة في الكون.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لتحرك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

ناسا تقيس بدقة غير مسبوقة تحرّك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

طوّر باحثو وكالة ناسا طريقة أدق لقياس تحرّك مركز كتلة الأرض بضعة ملليمترات مع انتقال المياه والجليد والهواء بين الفصول، في تحديث يرفع دقة أنظمة تحديد المواقع والملاحة الفضائية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمادة كمية فائقة التوصيل تحت الفحص المجهري

فيزيائيون يعثرون على "شبح" التوصيل الفائق في مادة كمية نادرة

رصد باحثون أمريكيون نمطًا متموجًا من أزواج الإلكترونات يستمر في مادة يورانيوم ديتلورايد بعد أن تفقد خاصية التوصيل الفائق، في دليل يشير إلى أن هذه الأزواج قد تتشكل قبل دخول المادة فعليًا في الحالة الفائقة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لقرص حطام شديد حول نجم فتي كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يرصد آثار تصادمات عنيفة بين أجرام شبيهة بالمريخ حول نجوم فتية

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي 21 قرص حطام نادرًا حول نجوم حديثة التكوّن، تحمل آثار تصادمات عنيفة بين أجنّة كوكبية، في اكتشاف يلقي ضوءًا على كيفية تشكّل القمر من ارتطام الأرض الفتية بجرم شبيه بالمريخ.

ScienceDaily
كاشف الميونيد العضلي المدمج في مصاحم الهادرونات الكبير بسيرن

فيزيائيون في سيرن يرصدون مباشرة موجات الكواركات داخل حساء الانفجار العظيم

باحثون في مصادم الهادرونات الكبير بسيرن يرصدون للمرة الأولى مباشرة كيفية صنع الكواركات المنفردة لموجات داخل بلازما الكواركات والغلوونات، مؤكدين سلوكها السائل الشبيه بالماء.

ScienceDaily
البنية الجزيئية لدواء سيماغلوتايد المستخدم في علاج السمنة

شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية

إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.

MIT Technology Review
تصور فني لكوكبة أقمار صناعية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض

سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد

مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

SpaceNews