طلاب جامعيون يبنون مذياعاً كونياً منخفض التكلفة للبحث عن المادة المظلمة
نجح طلاب دكتوراه في جامعة هامبورغ في تصميم كاشف أكسيونات من مكونات أساسية ونشروا نتائجهم في مجلة دولية محكّمة، مثبتين أن البحث في أسرار الكون لا يستلزم ميزانيات مليارية.

لم يكن طلاب الدراسات العليا في جامعة هامبورغ يتوقعون أن مشروعهم البحثي المحدود الموارد سيُؤهلهم لدخول عالم البحث في المادة المظلمة، ذلك اللغز الكوني الذي يشغل أكبر مختبرات الفيزياء في العالم. غير أنهم أثبتوا أن الإبداع والمنهجية قادران على سدّ الفجوة بين محدودية الإمكانيات وطموح الأسئلة العلمية.
صمّم الطلاب بأنفسهم كاشف تجويف رنيني، وهو جهاز يبحث عن جسيمات الأكسيون الافتراضية التي يُرجَّح أنها تُشكّل جزءاً من المادة المظلمة التي تُمثّل نحو 85٪ من مادة الكون المرئي. ويعمل الكاشف عبر تحويل الأكسيون إلى فوتونات قابلة للقياس حين تمرّ عبر تجويف موصِّل مُعرَّض لمجال مغناطيسي قوي.
ما يُميّز هذه التجربة هو منهج اختزال التعقيد، إذ قلّص الطاقم الطلابي التصميم إلى مكوناته الجوهرية الأساسية، مستغنياً عن التحسينات المكلفة لإثبات إمكانية الكشف بموارد محدودة. ونُشر البحث في مجلة Journal of Cosmology and Astroparticle Physics في أبريل 2026.
لم يرصد الكاشف أي إشارات أكسيون بعد، إلا أن التجربة نجحت في وضع قيود جديدة على خصائص هذه الجسيمات في نطاق كتلة معيّن، مما يُضيّق دائرة البحث للتجارب المستقبلية. وفي الفيزياء، قد تكون نتيجة "لم أجد" ذات قيمة علمية لا تقل عن "وجدت".
قاد الفريقَ أجيت أكغوموس وهو طالب ماجستير في الفيزياء الرياضية، بمشاركة نبيل سلامة وعدد من زملائه، بدعم جزئي من منحة بحثية جامعية. كما استفاد الفريق من توجيهات العلماء العاملين على مشروع MADMAX، أحد أضخم تجارب الكشف عن الأكسيون في أوروبا.
تُرسّخ هذه التجربة مبدأً مهماً في العلوم التجريبية: أن البحث في أعمق أسرار الكون لا يستلزم بالضرورة ميزانيات مليارية. فالفيزياء في جوهرها تقوم على الأسئلة الصحيحة والتصميم المنهجي الدقيق، لا على الضخامة المادية فحسب. وبالنسبة لهؤلاء الطلاب، أثبتت هذه التجربة أن القدرة على المساهمة في العلوم الحديثة متاحة لمن يمتلك الشجاعة على المحاولة.
المزيد من علوم

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.