ثقب أسود جوّال يخرج من مركز مجرته ويكشف عن نفسه بعد ابتلاع نجم عابر

فلكيون أمريكيون يرصدون أول ثقب أسود هائل خامد على بُعد 30 ألف سنة ضوئية من مركز مجرته، وذلك بفضل نظام ذكاء اصطناعي رصد لحظة تمزيقه لنجم وكشّفها على الفور.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ثقب أسود يمزق نجماً عابراً في حادثة تمزق مدي كونية

تمكّن علماء الفلك في جامعة ماريلاند من تسجيل اكتشاف غير مسبوق: رصد ثقب أسود هائل الكتلة في حالة خمول تام، يقع على بُعد نحو ثلاثين ألف سنة ضوئية من مركز مجرته، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ الرصد الفلكي. ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية "ذا أستروفيزيكال جورنال ليترز" في السابع والعشرين من يوليو 2026.

الثقوب السوداء الهائلة التي تلج عادةً في حالة خمود شبه تام تُمثّل تحدياً استثنائياً للرصد الفلكي؛ إذ تنعدم انبعاثاتها الإشعاعية في غياب مادة تتغذى عليها. وقد كشف هذا الثقب الأسود عن نفسه بفضل حادثة نادرة الحدوث: اقتراب نجم من مساره أفضى إلى تمزيقه بقوى المدّ الجاذبية في ظاهرة تُعرف بـ"حدث التمزق المدي"، مُطلِقةً وميضاً هائلاً من الطاقة استقطب انتباه المراصد الفلكية.

الأداة التي رصدت هذا الحدث كانت "مرصد زويكي للظواهر العابرة" في مرصد بالومار بولاية كاليفورنيا، الذي يمسح السماء بأسرها بحثاً عن أي تغيرات في سطوع النجوم والمجرات. غير أن الفضل الحقيقي يعود إلى نظام ذكاء اصطناعي مُدرَّب على التعرف على الأنماط الضوئية المميزة لأحداث التمزق المدي؛ فقد تمكّن البرنامج من رصد هذا الحدث وتصنيفه في غضون ثلاثة أشهر فقط من بدء تشغيله في أغسطس 2025.

تكتسب هذه النتيجة أهمية علمية مضاعفة لأسباب عدة. أولها: الموقع الاستثنائي لهذا الثقب الأسود الجوّال، الذي يبعد 9.3 كيلوبارسك عن قلب مجرته، وهو ما يفوق بكثير المواضع المألوفة للثقوب السوداء الهائلة التي تتمركز عادةً في أنوية المجرات. وثانيها: أن كتلته تُضارع كتلة الثقب الأسود المقيم في مركز مجرة درب التبانة.

أما السؤال المثير الذي يشغل الفلكيين فهو: كيف وصل هذا الثقب الأسود إلى هذا الموضع البعيد؟ يطرح العلماء فرضيتين محتملتين: الأولى أن مجرة أكبر التهمت مجرة صغيرة مرّت بمحيطها وجرّدتها من معظم نجومها لكنها تركت الثقب الأسود في موضعه النائي. والثانية أن تفاعلاً جاذبياً معقداً في نظام ثنائي من الثقوب السوداء خلال اندماج مجرّي أطلق أحد الثقبين كقذيفة في الفضاء بعيداً عن المركز.

قال مشارك في البحث، سوفي غيزاري: "هذا الاكتشاف سيكون له تداعيات جسيمة؛ فهو يعني أننا سنجد أمثلة كثيرة من الثقوب السوداء الجوّالة التي ظلت مختبئة في الظلام". ويُؤكد هذا التوقع ما تتيحه مراصد الجيل القادم كـ"مرصد فيرا سي. روبن" الذي من المتوقع أن يُعرّف بعشرات بل مئات الثقوب السوداء الجوّالة سنوياً.

تجد الدول العربية في مثل هذه الاكتشافات الفلكية حافزاً للمضيّ في مساعيها الفضائية؛ فمسبار الأمل الإماراتي، الذي أُطلق عام 2020 ودخل مدار المريخ بنجاح، برهن على قدرة الكوادر العربية على المشاركة الفعّالة في استكشاف الكون. ومركز محمد بن راشد للفضاء في دبي يُواصل خططه لنشر أقمار صناعية وتنمية البحث في الفيزياء الفلكية. واكتشافات الثقوب السوداء الجوّالة تُعزز الجدوى العلمية لهذه الاستثمارات الفضائية العربية وتُلهم الجيل القادم من علماء الفلك في المنطقة.

يُعيد هذا الاكتشاف رسم صورتنا للكون؛ فالثقوب السوداء لم تعد كيانات راسخة في أنوية المجرات بل قد تتجوّل في فضاءاتها، صامتةً في معظم الأحيان، إلى أن يمرّ نجم بأقدارها ليكشف عنها ويُعلن للكون وجودها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

مفاعل نانوي يُحاكي الخلايا الحية لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بالطاقة الشمسية

مفاعل نانوي يُحاكي الخلايا الحية لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة قياسية

علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم يطوّرون محفزاً ضوئياً نانوياً يُحاكي آليتين خلويتين أساسيتين لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة تحويل شمسية 1.2%، في خطوة واعدة نحو الكيمياء النظيفة.

ScienceDaily
باحثة ترصد سلوك نحل العسل في دراسة حول تأثير مبيد الغليفوسات

دراسة: الغليفوسات يُشوّش أدمغة نحل العسل ويُقلّص نشاطه 13% في 3 أيام

باحثو جامعة فيرجينيا تك يكشفون أن تعرّض نحل العسل للغليفوسات يُغيّر توازن الناقلات العصبية ويُقلّص نشاط جمع الرحيق، في تحدٍّ مباشر للاعتقاد السائد بأنه آمن على الحشرات الملقّحة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لدماغ بشري وأحجية تمثّل مخاطر الخرف والذاكرة

دراسة سويدية: نصف حالات الخرف مرتبطة بعوامل خطر قلبية وعائية قابلة للتغيير

بحث من جامعة لوند يتتبع 500 شخص عبر 4 سنوات ويكشف أن التدخين وضغط الدم والكوليسترول تُسرّع تلف الأوعية الدماغية المرتبط بالخرف الوعائي ومرض الزهايمر.

ScienceDaily
تصوير فني لكائنات الحقبة الإيدياكارية قبل 567 مليون سنة

حفريات عمرها 567 مليون عام في كندا تُعيد كتابة فجر الحياة الحيوانية على الأرض

علماء يكتشفون أكثر من مئة حفرية من الحقبة الإيدياكارية في كندا تُقدّم الحياة الحيوانية المعقدة بعشرة ملايين سنة مبكرةً عما كان معروفًا، مع توثيق ستة أجناس لم تُرصد في أمريكا الشمالية من قبل.

ScienceDaily
تصوير لتدفق الصهارة البركانية في أعماق الأرض تحت توسكانا

خزان صهارة ضخم بحجم 6000 كيلومتر مكعب مخفي تحت توسكانا الإيطالية يُدهش العلماء

فريق بحثي دولي يكشف عبر التصوير المقطعي بالضجيج البيئي عن خزان صهارة هائل مدفون تحت منطقة توسكانا الإيطالية على عمق 8 إلى 15 كيلومترًا، مما يفتح آفاقًا جديدة للطاقة الحرارية الأرضية والتعدين.

ScienceDaily
تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي التابع لناسا قبيل الإطلاق

تلسكوب رومان الفضائي: قدرة مزدوجة لرصد الطاقة المظلمة والكويكبات الخطيرة

ناسا تستعد لإطلاق تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي في نهاية أغسطس 2026، وهو لا يستكشف الطاقة المظلمة فحسب، بل يستطيع أيضًا رصد الأجسام القريبة من الأرض بحجم 18 مترًا التي تُشكّل خطرًا محتملًا.

MIT Technology Review