سيرن يرصد سلوكاً غير مألوف للغلوونات في أعماق النوى الذرية
رصد علماء المعجّل الكبير للهادرونات ظاهرة «تشبّع الغلوونات» في داخل النوى الذرية بدقة غير مسبوقة، في اكتشاف يُعيد رسم فهمنا لبنية المادة عند أدقّ مستوياتها.

أعلن فريق من الفيزيائيين في مركز سيرن للفيزياء النووية عن اكتشاف مثير داخل المعجّل الكبير للهادرونات: فبحسب نتائج تجربة أليس (ALICE) المنشورة في مجلة «فيزيكال ريفيو ليترز»، تتصرف الغلوونات داخل النوى الذرية بطريقة تتحدى التوقعات النظرية السائدة، مما يستدعي إعادة النظر في النماذج الأساسية لفيزياء الجسيمات.الغلوونات هي الجسيمات الأولية المسؤولة عن نقل «القوة النووية الشديدة» التي تربط الكواركات بعضها ببعض داخل البروتونات والنيوترونات؛ وهي بذلك المسؤولة عن ما يزيد على 98% من كتلة المادة المرئية في الكون. ورغم أن الغلوونات معروفة منذ سبعينيات القرن الماضي كعنصر محوري في نظرية الكروموديناميكا الكمومية، لا يزال توزيعها الدقيق داخل النوى لغزاً يُشغل الفيزيائيين.استخدم الفريق البحثي بقيادة دانييل تابيا تاكاكي من جامعة كانساس تقنية «الإنتاج الضوئي النووي لجسيم J/ψ» لرسم خريطة توزيع الغلوونات بدقة مكانية تبلغ ربع حجم البروتون. وقد كشفت القياسات عند الأبعاد الصغرى جداً -0.6 و0.3 و0.2 فيمتومتر- عن «قمع» مفاجئ وحادّ في إنتاج الجسيمات، أي انخفاض ملحوظ في احتمالية التفاعل لا يمكن تفسيره بالنظرية التقليدية المعروفة باسم «الظل النووي».يرى الفريق أن هذا القمع يُرجّح ظاهرة «تشبّع الغلوونات»: حين يصل كثافة الغلوونات إلى حدٍّ معيّن داخل النواة، تبدأ الغلوونات بالتفاعل فيما بينها وتلغي بعضها البعض، مما يُحدّ من مزيد من التضخم في كثافتها. وكان التحقق من وجود هذه الظاهرة -المُستنتَجة نظرياً منذ عقود- أحد أكبر تحديات الفيزياء النووية التجريبية.الأهمية الكبرى لهذا الاكتشاف تكمن في أنه يتيح لأول مرة التمييز بين تفسيرين متنافسين لتوزيع الغلوونات داخل النوى الثقيلة كالرصاص والذهب: النموذج الكلاسيكي القائم على الظل النووي، والنموذج الأكثر حداثةً القائم على التشبّع. ولكل من هذين النموذجين تداعيات جذرية على فهمنا لمرحلة «بلازما الكوارك-الغلوون» التي يعتقد العلماء أنها مثّلت الحالة الأولى للكون بعد الانفجار العظيم بجزء ضئيل جداً من الثانية.تربط العالَمَ العربي بهذا الاكتشاف روابط علمية راسخة؛ إذ تُشارك كلٌّ من الأردن والمغرب ومصر في برامج تعاون رسمية مع مركز سيرن للأبحاث النووية، وأسهم عدد من الباحثين العرب في تجارب معجّل الهادرونات الكبير على مرّ السنين. كما يُعدّ مركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) داعماً لأبحاث فيزياء الجسيمات الأساسية، ويُمثّل اكتشاف تشبّع الغلوونات منارةً علميةً يمكن للمؤسسات التعليمية العربية الاستناد إليها في تعميق اهتمام أجيالها الجديدة بفيزياء الطاقة العالية.يفتح الاكتشاف أيضاً آفاقاً جديدة لتجارب مستقبلية في معجّلات أخرى كمعجّل الإلكترون-أيون المزمع إنشاؤه في مختبر بروكهافن الأمريكي. وفي حين يظل الباب مفتوحاً لتفسيرات بديلة، يعتبر المجتمع العلمي هذه النتائج خطوةً قاطعة نحو فكّ طلاسم بنية المادة في أعمق مستوياتها.
المزيد من علوم

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء
طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي
دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات
أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس
سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.
رياح الثقب الأسود الهائل أقوى بمئة مرة مما ظنّه العلماء
رصد علماء فلك باستخدام مهمة تصوير الأشعة السينية والمطيافية (إكسريزم) رياحاً صادرة عن ثقب أسود هائل تفوق طاقتها التقديرات السابقة بمئة مرة، وتمتد اضطراباتها نحو ثلاثمئة ألف سنة ضوئية خارج المجرة المضيفة.