شركة ساتليت تختبر بنجاح تحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات افتراضية
أنهت شركة ساتليت الناشئة اختباراً استمر 13 شهراً بدعم من وكالة ناسا وجامعة هيوستن، يحوّل الأقمار الصناعية القائمة إلى شبكة حوسبة موزعة في الفضاء، في خطوة نحو مراكز بيانات مدارية مستقبلية.

أعلنت شركة ساتليت الناشئة إنجاز اختبار تقني استمر نحو 13 شهراً، أثبت إمكانية تشغيل برمجياتها الخاصة على أقمار صناعية موجودة فعلاً في المدار، بهدف تحويلها إلى ما تسميه الشركة "مراكز بيانات افتراضية" للذكاء الاصطناعي في الفضاء. وأُجري الاختبار بالتعاون مع جامعة هيوستن في إطار مشروع بحثي مموّل من وكالة ناسا الأمريكية.
تأسست ساتليت عام 2024 على يد الرئيس التنفيذي راما أفولو، الذي سبق له العمل في شركتي غوغل وسبيس إكس، إلى جانب فريق هندسي يضم المدير التقني نيلسون بسنجين والمهندسين لينا مولي وجون وانغاري. وكانت الشركة قد وصلت إلى قائمة أفضل خمس شركات في منافسة TechCrunch Disrupt Battlefield هذا العام، وتعمل برمجياتها حالياً على ثلاثة أقمار صناعية في المدار.
تقوم فلسفة الشركة على فكرة أن الأقمار الصناعية الحالية، التي تمتلك قدرات حوسبة فائضة عن الاستخدام المباشر غالباً، يمكن تحويلها عبر طبقة برمجية مخصصة إلى شبكة حوسبة موزعة تعمل كمركز بيانات مرن يمتد عبر عدة أقمار في المدار الأرضي المنخفض، بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات الأرضية التقليدية ونقل كل البيانات إليها عبر وصلات الاتصال الفضائية المحدودة. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى معالجة كميات ضخمة من بيانات الاستشعار الفضائي والملاحة والاتصالات مباشرة في المدار، بدل الاعتماد الكامل على مراكز بيانات أرضية تتطلب نقل البيانات الخام عبر وصلات اتصال محدودة السعة بطبيعتها، وهو ما يجعل أي تقدم في مجال الحوسبة الطرفية داخل الفضاء نفسه ذا قيمة عملية متزايدة لصناعة الأقمار الصناعية.
وفي الاختبار الذي أُجري هذا الشهر، استخدم الفريق شبكة محاكاة افتراضية ضمت أربعة أجهزة حاسوب وأربعة مستخدمين وثمانية خدمات مختلفة، بينما تولت البرمجية مهمة توزيع هذه المهام وتشغيلها بالاعتماد على ما هو متاح من قدرة حوسبية واتصال في كل لحظة. وشغّل جهاز حاسوب واحد فعلي على متن مركبة فضائية هذه التجربة، وأرسل نتائجها إلى الأرض بنجاح، في أول تطبيق عملي لهذا النوع من التخطيط الحوسبي على عتاد حقيقي في المدار.
وأظهرت النتائج أن البرمجية قادرة فعلاً على وضع خطط تشغيل وتنفيذها على عتاد موجود في الفضاء، لكن أحد أساليب التخطيط التي اختبرها الفريق، وهو الأسلوب الذي أعطى أفضل أداء، تطلب قدرة حوسبية أكبر من غيره، وهو ما وصفه أفولو بأنه مفاضلة طبيعية بين جودة الأداء وكمية الموارد المطلوبة لتحقيقه. كما رصد الفريق خللاً تقنياً يتعلق بتسجيل وقت وصول المهام بدلاً من قياس مدة التأخير الفعلي بينها، مع تأكيد أفولو أن التجربة حققت أهدافها الأساسية المتمثلة في تطوير البرمجية وتشغيلها على متن القمر الصناعي وإعادة النتائج إلى الأرض بنجاح.
وأوضحت الشركة أن اختبار نقل البيانات بين عدة أجهزة حاسوب متفرقة لم يتم بعد، وأن وكالة ناسا لم تختر ساتليت رسمياً لأي مهمة فضائية محددة حتى الآن، علماً أن الوكالة تمتلك شبكتها الخاصة للبيانات المتسامحة مع التأخير، التي بدأت استخدامها هذا العام واختبرتها سابقاً على متن طائرات. وتسعى ساتليت في أبحاثها المستقبلية، المموّلة أيضاً من ناسا، إلى استكشاف تطبيقات تتجاوز المدار الأرضي المنخفض، من بينها بث فيديو بجودة 4K من سطح القمر.
ووفق رؤية الشركة طويلة المدى، سيتمكن مستخدمو هذه المنظومة من تحديد صلاحيات وأولويات وحدود تشغيل مسبقة، تتخذ البرمجية بناءً عليها قراراتها التلقائية بشأن توزيع المهام بين الأقمار المتصلة. ويرى أفولو أن هذا الاختبار يمثل لبنة أولى نحو مستقبل تتشارك فيه الأقمار الصناعية المختلفة قدراتها الحوسبية، بما يتيح معالجة البيانات في مكان جمعها مباشرة، كرصد حريق غابي مثلاً وإرسال المعلومات المتعلقة به بسرعة أكبر، بدلاً من انتظار نقلها كاملة إلى الأرض لتحليلها هناك.
تمتلك منطقة الخليج العربي حضوراً راسخاً في قطاع الأقمار الصناعية عبر شركة عربسات المملوكة لجامعة الدول العربية ومقرها الرياض، فضلاً عن برامج الأقمار الصناعية الوطنية في الإمارات ومصر والسعودية. ويمثل نموذج الحوسبة الفضائية الذي تطوره ساتليت فرصة واعدة لدول تسعى إلى تطوير بنية تحتية فضائية ذكية، خاصة في ظل مساعي الإمارات نحو اقتصاد فضائي متكامل يشمل الحوسبة والمعالجة المدارية ضمن رؤية الإمارات 2071.
ويتطلب تحقيق هذه الرؤية الكاملة، بحسب الشركة، توفر وصلات اتصال موثوقة بين الأقمار، وآليات واضحة لصلاحيات التشغيل، وطرق نقل بيانات آمنة، وأنظمة جدولة فعالة للموارد الحوسبية المحدودة، إلى جانب القدرة على التعافي التلقائي عند انقطاع الاتصال بين الأجهزة في المدار، وهي جميعها تحديات هندسية يعمل الفريق على معالجتها تدريجياً في مراحل الاختبار المقبلة. ويخطط الفريق في المراحل المقبلة لتوسيع نطاق التحقق من البرمجية ودمجها بشكل أعمق، ثم إجراء تجارب لتقاسم مهام حوسبية فعلية بين أقمار صناعية منفصلة بدلاً من جهاز واحد، على أن يتيح هذا النهج في نهاية المطاف للمطورين بناء تطبيقات فضائية من دون الحاجة إلى إعادة تصميم البنية التحتية الحوسبية الخاصة بكل مهمة فضائية على حدة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

الرئيس التنفيذي الجديد لآبل: لن نضيف ميزات ذكاء اصطناعي لمجرد إضافتها
جون تيرنس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، يؤكد في أول مقابلة موسعة أن الشركة راضية عن نهجها الحالي في الذكاء الاصطناعي، وأنها لن تطرح ميزات ذكاء اصطناعي من دون قيمة حقيقية للمستخدم.

أوبن إيه آي تخفض هدف جولة تمويلها الجديدة إلى 20 مليار دولار
تقارير تفيد بأن أوبن إيه آي خفضت هدف جولة تمويلها المرتقبة من 30 إلى 20 مليار دولار، وسط تراجع حماس بعض كبار المستثمرين وتزايد الشكوك حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني
رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI
رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

مساعد الذكاء الاصطناعي Ollie يغلق أبوابه بعد رهان خاسر على الخصوصية
يعلن مؤسّس تطبيق Ollie المساعد الذكي الحريص على الخصوصية إغلاقه في 6 نوفمبر، وسط منافسة متصاعدة من تطبيقات مثل Muse وInstinct، فيما يحصل المستخدمون على تعويضات وخيار تصدير بياناتهم.

دراسة جديدة: نظام نجمي ثنائي قريب قد يخفي كواكب صالحة للحياة
رصد علماء الفلك لمدة قرن كشف أن تذبذباً حيّر الباحثين منذ عام 1855 في نظام 70 الحواء الثنائي سببه نشاط نجمي لا كوكب عملاق، مما يفتح الباب لوجود كواكب صخرية أصغر.