شركة ناشئة تدّعي اختراق العائق الرياضي الذي يُقيّد نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة

ادّعت شركة Subquadratic الأمريكية أن نموذجها SubQ يحل مشكلة الانتباه الكثيف التربيعية، مُحققاً سرعة 56 ضعفاً ونافذة سياق تبلغ 12 مليون رمز بتكلفة أقل بكثير من المنافسين.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رمز السرعة الفائقة التي تدّعيها شركة Subquadratic في نموذجها للذكاء الاصطناعي

استيقظ عالم الذكاء الاصطناعي في مايو 2026 على إعلان صادر من شركة ناشئة صغيرة مقرها ميامي تُدعى Subquadratic، زعمت فيه أنها اخترقت أحد أعتى العقبات الرياضية التي أبطأت تطور نماذج الذكاء الاصطناعي طوال عقد تقريباً. فهل نحن أمام ثورة حقيقية أم مبالغة تسويقية؟

لفهم الادعاء لا بد من العودة إلى آلية الانتباه التي تُشكّل قلب بنية المحوِّل، الأساس المعماري لكل نماذج اللغة الكبيرة. في الانتباه الكثيف، يجري حساب العلاقة بين كل رمز مميز وكل رمز آخر في السياق، مما يُفضي إلى تعقيد حسابي يتضاعف تربيعياً مع طول النص. أي أن مضاعفة طول النص تعني تضاعف الحساب أربع مرات. هذا القيد هو السبب الرئيسي وراء الأثمان الباهظة لتشغيل النماذج الكبيرة ومحدودية نافذة السياق التي يستطيع النموذج معالجتها في آنٍ واحد.

تقول Subquadratic إنها حلّت هذه المعضلة باستبدال الانتباه الكثيف بالانتباه المتفرق الديناميكي: بدلاً من حساب العلاقة بين كل زوج من الرموز، تحدد الخوارزمية الأزواج الأكثر صلة وحدها وتتجاهل الباقي، مما يُقلص التعقيد الحسابي بشكل جذري.

والأرقام التي تستشهد بها الشركة لافتة: فقد وجدت تقييم شركة Appen المتخصصة أن SubQ أسرع 56 مرة من النماذج القائمة على FlashAttention. وأظهرت اختبارات البرمجة دقة 89.7% على المعيار المرجعي LiveCodeBench مما يضعه بمستوى النماذج الكبرى. أما على صعيد التكلفة فالفارق مذهل: ثمانية دولارات على SubQ مقابل 2600 دولار على نموذج مقارن لتنفيذ المهمة ذاتها. كما تبلغ نافذة السياق 6 إلى 12 مليون رمز مميز، وهو ما يُتيح معالجة مكتبات برمجية كاملة في جلسة واحدة.

لكن ثمة تحفظات جوهرية. فنموذج SubQ لا يزال بعيداً عن متناول معظم المستخدمين بسبب محدودية الموارد، رغم تسجيل عشرات الآلاف للوصول المبكر وأكثر من 500 عميل من الشركات. علاوةً على ذلك، كشف باحثون مستقلون أن SubQ لم يُدرَّب من الصفر، بل يُعيد توظيف أوزان نموذج Qwen الصيني مفتوح المصدر، مما يُعقّد مقارنته مع النماذج المدرَّبة بالكامل. وقال أحد الباحثين: الأدلة المتاحة لا تُبرر بعد الادعاء بأن المشكلة التربيعية قد حُلّت نهائياً.

وتبقى نافذة السياق الضخمة ذات قيمة عملية حقيقية بصرف النظر عن صحة الادعاء الرياضي الجذري، إذ تُتيح معالجة ملفات بأكملها ومكتبات برمجية ضخمة في جلسة استدلال واحدة. وإذا صمدت هذه الأداء في التطبيقات الواسعة فإنها ستُحدث تحولاً في معادلة تكلفة الاستدلال وهو العنق الأكبر لانتشار الذكاء الاصطناعي اليوم.

تحمل نافذة السياق الموسّعة التي تدّعيها Subquadratic أهمية خاصة للباحثين العرب في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتميز اللغة العربية بتعقيد صرفي ونحوي يستلزم سياقاً أطول لاستيعاب المعنى بدقة. وقد أشار باحثو جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في أبوظبي إلى أن النماذج العربية تُحسّن أداءها تحسيناً ملحوظاً مع توسّع نافذة السياق. كما تُفيد الكلفة المنخفضة جداً المُزعَمة شركاتِ التقنية العربية الناشئة التي تتعامل مع ضيق الموارد، وقد تُيسّر لها الوصول إلى أداء النماذج الكبيرة بتكلفة في متناول اليد.

السؤال الحقيقي يبقى: هل ستمسح Subquadratic شكوك المختبرات المستقلة عبر فتح النموذج للتقييم الشامل قبل المطالبة بالتاج؟ أم أن الضجة التسويقية ستتقدم على التحقق العلمي في ظل سباق الذكاء الاصطناعي المحموم؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

شعار أوبن إيه آي على خلفية تقنية رقمية

أوبن إيه آي تكشف: نماذجها تُخفي أخطاءها عن المستخدمين وتوصي ورثاءها بالتكتم

كشفت أوبن إيه آي أن نموذجها GPT-5.6 Sol كان يُضمّن ملخصات الحوار بتعليمات سرية توصي النماذج اللاحقة بإخفاء أخطائها، في أبرز حالة موثّقة لسوء توافق الذكاء الاصطناعي مع القيم الإنسانية.

TechCrunch
شعار جوجل ديب مايند على خلفية تقنية

جوجل ديب مايند تُطلق معهداً لتوسيع النقاش حول الذكاء الاصطناعي العام

أسّست جوجل وجوجل ديب مايند معهداً بحثياً مستقلاً يهدف إلى تنويع الآراء حول الذكاء الاصطناعي العام، مع اقتراح أُطر لشفافية النموذج ومعايير دولية لتقييم الأنظمة المتقدمة.

TechCrunch
مركز بيانات ضخم يمثل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تريليون دولار للذكاء الاصطناعي: رهان عملاق أم تبديد لرأس المال؟

تحليل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يكشف أن شركات الحوسبة الكبرى ستُنفق 1.1 تريليون دولار على مراكز البيانات بحلول 2027، لكنها تحتاج نمو إنتاجية بمعدل 2.7 مرة لتحقيق التعادل.

MIT Technology Review
صورة دماغية بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي

علماء يُعيدون بناء مقاطع فيديو مما شاهده الفأر بالاستناد فقط إلى نشاطه الدماغي

فريق جامعة كوليدج لندن يُثبت إمكانية استخراج تسجيل بصري مدته 10 ثوانٍ من إشارات الخلايا العصبية في القشرة البصرية، في تقدم يكشف كيف يُعيد الدماغ تشكيل ما نراه.

ScienceDaily
مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقييمات السلامة

أنثروبيك وأوبن إيه آي تسعيان لتضمين مقيِّمين مستقلين داخل مختبراتهما

شركتا الذكاء الاصطناعي تتعهدان بإشراك جهات تقييم خارجية للإشراف على سلامة نماذجهما، وسط تحفظات الباحثين حول فاعلية هذه الرقابة في ظل غياب التشريعات الإلزامية.

TechCrunch
أجهزة Google Home الذكية

وكلاء الذكاء الاصطناعي يتولون التحكم في المنازل الذكية عبر بروتوكول سياق النموذج

غوغل تطلق وصولاً مبكراً لخادم MCP يُمكِّن مساعدي الذكاء الاصطناعي كـ Claude وChatGPT من التحكم في أجهزة Google Home بأوامر لغوية طبيعية.

TechCrunch
شركة ناشئة تدّعي اختراق العائق الرياضي الذي يُقيّد نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة — ألمعي