شركة KPMG تسحب تقريرها عن الذكاء الاصطناعي بعد اكتشاف هلوسات في محتواه

سحبت KPMG تقريراً أصدرته عام 2025 حول الذكاء الاصطناعي الوكيل بعد ثبوت احتوائه على معلومات مخترعة أنتجتها نماذج لغوية، في حادثة تعيد إلى الواجهة أسئلة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شعار شركة KPMG

أعلنت شركة KPMG، إحدى كبرى شركات الاستشارات والمراجعة المالية في العالم، سحب تقرير أصدرته في أكتوبر 2025 بعنوان «إعادة تعريف التميز في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل»، وذلك بعد أن كشفت أبحاث مجموعة GPTZero أن التقرير يزخر بمعلومات مغلوطة نتجت عن ظاهرة هلوسة النموذج التي تُصيب النماذج اللغوية الكبيرة حين تخترع وقائع لا وجود لها.

المفارقة اللافتة أن الشركة استعانت بأدوات الذكاء الاصطناعي اللغوية لمساعدتها في تأليف تقرير يتناول هو نفسه واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال. والنتيجة أن تقريراً عن الذكاء الاصطناعي كُتب بالذكاء الاصطناعي ذاته، وقدّم للقراء معلومات مخترعة بلغة واثقة لا تكشف شيئاً من هشاشة مصادرها.

تضمّن التقرير المسحوب ادعاءات زائفة حول آليات تبنّي الذكاء الاصطناعي في مؤسسات بارزة، من بينها مصرف UBS السويسري، وهيئة الصحة الوطنية البريطانية NHS، والسكك الحديدية الفيدرالية السويسرية، وهيئة النقل في لندن. نفت هذه المنظمات جميعها صحة ما نُسب إليها، مما أجبر KPMG على سحب التقرير رسمياً بعد قرابة ثمانية أشهر من تداوله.

وبتعليق على الحادثة، أصدرت الشركة بياناً قالت فيه: «نتوقع من جميع موظفينا الالتزام بإرشاداتنا المتعلقة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإشراف البشري للتحقق من المحتوى والمصادر المستقلة.» لكن الإقرار جاء متأخراً، وكان التقرير قد وصل بالفعل إلى عملاء ومسؤولين كثيرين.

لا تقف الحادثة عند حدود KPMG؛ إذ أقدمت شركة EY المنافسة على سحب تقرير مماثل يتعلق ببرامج الولاء خلال الشهر ذاته، بعد اكتشاف أنه يحتوي على هوامش مرجعية مخترعة كلياً وبيانات ملفقة. ويرسم هذا التتابع صورة أوسع عن إشكالية منهجية تطال قطاع الاستشارات، لا حادثة استثنائية معزولة.

ظاهرة هلوسة النموذج اللغوي ليست مفاجأة للمتخصصين؛ فالنماذج اللغوية الكبيرة معروفة بميلها إلى «اختراع» المعلومات بثقة تامة حين لا تجد في بياناتها التدريبية إجابة وافية. غير أن تكرار وقوع شركات عملاقة في هذا الفخ، في سياقات مهنية رسمية ومنشورة، يُثير قلقاً جدياً يتخطى مجرد الأخطاء التقنية.

تضع هذه الحوادث على المحك ممارسات حوكمة الذكاء الاصطناعي في المنظمات الكبرى. ثمة فارق جوهري بين الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية، وبين الاكتفاء بمخرجاتها دون مراجعة بشرية متخصصة، لا سيما في التقارير التي تُنشر باسم مؤسسات راسخة السمعة وتُنسب إليها وقائع بعينها تخص أطرافاً ثالثة.

الدرس الأكثر إيلاماً هنا هو أن شركة من المفترض أنها تُقدم خبرتها للعملاء حول توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وقعت هي نفسها في الفخ الذي تحذّر منه. ويرى المنتقدون أن ذلك يكشف فجوة حقيقية بين ما يُوصي به الاستشاريون وما يُطبقونه داخل منظماتهم.

يحمل هذا الدرس ثقلاً مضاعفاً في المنطقة العربية، حيث تُولي كبرى شركات الاستشارات، ومن بينها KPMG ذاتها، اهتماماً متصاعداً لتبني الذكاء الاصطناعي ضمن مشاريع رؤية السعودية 2030 والأجندة الاقتصادية الإماراتية. ومع توسع اعتماد هذه الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي في تقاريرها للعملاء الحكوميين وشبه الحكوميين في المنطقة، تُصبح آليات ضبط الجودة والتحقق البشري من المخرجات مسألة تتجاوز الحوكمة المؤسسية إلى مسؤولية اقتصادية ووطنية.

تُنبّه هذه الحادثة المؤسسات كافة إلى ضرورة وضع إجراءات تحقق صارمة قبل نشر أي محتوى يستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاجه. وفي غياب آليات التدقيق البشري، يتحول المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي من وفرة في الكفاءة إلى مجازفة مؤسسية قد تمس السمعة وتُلحق الضرر بأطراف لم تُستشر أصلاً.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات

أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

Ars Technica
شعارات شركات الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل

أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل تتفاوض على سلامة الذكاء الاصطناعي الحدّي

كشف مسؤول كبير في أوبن إيه آي أن شركته تجري محادثات مع منافسيها أنثروبيك وجوجل ديب مايند منذ أسابيع بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي الحدّي، في خطوة قد تصطدم بقوانين مكافحة الاحتكار.

TechCrunch
تمثيل مرئي لشبكة من عوامل الذكاء الاصطناعي المتفاعلة

عوامل ذكاء اصطناعي تُبلّغ عن زملائها الغشاشين في تجربة جوجل ديب مايند

كشفت تجربة رائدة أجرتها Google DeepMind أن عوامل الذكاء الاصطناعي يمكنها كشف الغش والإبلاغ عنه تلقائياً، ما يُثير تساؤلات عميقة حول التوافق مع القيم في الأنظمة متعددة العوامل.

MIT Technology Review
مركبة Waymo ذاتية القيادة في أحد شوارع الولايات المتحدة

وايمو تُطلق خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في لاس فيغاس

أطلقت شركة Waymo خدمتها للسيارة ذاتية القيادة في لاس فيغاس لتصبح سوقها التجارية الخامسة عشرة، وسط منافسة محتدمة مع Tesla وZoox وMotional في المدينة نفسها.

TechCrunch
كاميرا هاتف ذكي متطورة تعكس تقنيات التصوير الحديثة

أوبن إيه آي تستحوذ على شركة Glass Imaging بـ 300 مليون دولار

أبرمت شركة OpenAI صفقة استحواذ على شركة Glass Imaging المتخصصة في تصوير الهواتف الذكية بأكثر من 300 مليون دولار، في خطوة تُعزز مساعيها نحو تصنيع أجهزة ذكاء اصطناعي متكاملة.

TechCrunch
روبوت إنساني الشكل في بيئة صناعية

ميكا إيه آي: شركة بيانات الروبوتات تقترب من تقييم 500 مليون دولار بقيادة سيكويا

شركة ناشئة عمرها عامان تجمع بيانات الحركة البشرية لتدريب الروبوتات الإنسانية الشكل تحظى بجولة تمويل جديدة بقيادة سيكويا كابيتال.

TechCrunch