شركة هيليون للاندماج النووي تجمع 465 مليون دولار لبناء محطة طاقة لمايكروسوفت

حصلت شركة هيليون لطاقة الاندماج النووي على تمويل جديد بقيمة 465 مليون دولار في جولة استثمارية بتقييم 15.5 مليار دولار، لإنجاز أول محطة طاقة اندماجية تجارية خادمة لشبكة مايكروسوفت بحلول 2028.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
محطة الاندماج النووي أوريون لشركة هيليون

أعلنت شركة هيليون للطاقة، الشركةُ الناشئة المتخصصة في طاقة الاندماج النووي والمدعومة من سام ألتمان، عن إتمامها جولةً استثمارية من الفئة G بقيمة 465 مليون دولار، في خطوة تدفع مساعيها نحو بناء أول محطة طاقة اندماجية تجارية في العالم. وجاء الإعلان يوم الخميس الرابع من يونيو 2026، رافعاً إجمالي تمويل الشركة إلى 1.5 مليار دولار منذ تأسيسها.

قادت جولة التمويل الجديدة شركةُ ثرايف كابيتال، بمشاركة عدد من الصناديق الاستثمارية المرموقة منها ألتا بارك كابيتال وأنتي فند وبوكس غروب ولوكس كابيتال وبيك XV بارتنرز، فضلاً عن مستثمرين حاليين من بينهم صندوق سوفت بنك للرؤية 2 ولايتسبيد فنتشر بارتنرز. وتقدّر الجولة قيمةَ الشركة بـ15.5 مليار دولار، ارتفاعاً من تقييمها السابق البالغ 425 مليون دولار في يناير 2025.

ستُوجَّه حصيلة التمويل إلى بناء محطة أوريون، المشروع التجاري الأول لهيليون، الذي يُفترض أن يُزوّد شبكة شركة مايكروسوفت الكهربائية بطاقة اندماجية بحلول عام 2028 وفق الاتفاقية المبرمة بين الشركتين. وقال الرئيس التنفيذي لهيليون ديفيد كيرتلي: "لا نريد أن نُنظّر في الاندماج، نحن نريد فقط أن نبنيه".

تعتمد هيليون على نهج تقني مغاير للمسارات التقليدية في الاندماج النووي؛ إذ تستخدم الضغط المغناطيسي لحصر البلازما وضغطها حتى تبلغ الشروط اللازمة لاندماج نوى الهيدروجين، ثم تستخلص الكهرباء مباشرةً من الحقول المغناطيسية لحظة حدوث الاندماج، متجاوزةً بذلك الحاجة إلى التوربينات البخارية التقليدية التي تُقلّص كفاءة التحويل في محطات الطاقة الحرارية. ويرى الشركة أن هذا التحويل المباشر للطاقة يُمثّل ميزةً تنافسية حاسمة.

يأتي هذا التمويل في سياق موجة اهتمام متنامية بطاقة الاندماج النووي على المستوى العالمي؛ إذ أعلنت شركتا فوكسد إنرجي وثيا إنرجي خلال الأشهر القليلة الماضية عن جولات تمويلية مماثلة بلغت 240 و100 مليون دولار على التوالي. وتتسابق هذه الشركات لإثبات الجدوى التجارية لتكنولوجيا طالما وصفها علماء الفيزياء بالواعدة ولكن المراوغة.

ظلت طاقة الاندماج النووي لعقود طويلة الحلمَ الذي يُراوغ العلماء والمهندسين؛ فالاندماج هو المصدر الذي يُغذّي الشمس والنجوم، ويُنتج طاقةً هائلة دون نفايات مشعة طويلة الأمد ودون انبعاثات كربونية، إلا أن تحقيقه في ظروف محكومة على الأرض يستلزم الوصول إلى درجات حرارة تفوق قلب الشمس عدة مرات. ولذا دأبت النكتة المتداولة في الأوساط العلمية على القول بأن "الاندماج متاح دائماً بعد ثلاثين عاماً".

غير أن المشهد تغيّر جذرياً في السنوات الأخيرة؛ إذ باتت الشركات الخاصة تُضخّ مليارات الدولارات في هذا القطاع، متكئةً على التقدم الحاصل في المواد الموصلة الفائقة والحوسبة ونمذجة البلازما. وقالت هيليون إن نموذجها السابع بولاريس حقق في فبراير 2026 درجات حرارة بلازما تبلغ 150 مليون درجة مئوية، مما يجعلها الشركة الخاصة الأولى التي تُسجّل اندماجاً قابلاً للقياس باستخدام الديوتيريوم والتريتيوم.

تنظر المملكة العربية السعودية والإمارات إلى طاقة الاندماج النووي باعتبارها ركيزةً محتملة في مسيرة التنويع الاقتصادي؛ إذ تتضمن رؤية 2030 واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050 أهدافاً طموحة للطاقة النظيفة تتجاوز مجرد التوسع في الطاقة الشمسية. ويُتابع مركز الطاقة النووية الإماراتي، الذي يُشغّل بالفعل مفاعلات براكة للطاقة النووية الانشطارية، التطورات في مجال الاندماج النووي كخيار مستقبلي مكمّل. وفي حال نجاح مشروع أوريون لهيليون في موعده عام 2028، ستجد دول الخليج أمامها نموذجاً تجارياً جاهزاً للتفاوض على عقود طاقة اندماجية.

تُراهن مايكروسوفت على هذه المغامرة كجزء من استراتيجيتها الأشمل لتأمين مصادر طاقة نظيفة وفيرة لتغذية مراكز بياناتها المتنامية، خاصةً في ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي الذي يُضاعف الطلب على الكهرباء. وإن نجحت هيليون في ما وعدت به، فإن ذلك لن يُغيّر مسار شركة واحدة فحسب، بل سيُعيد رسم خارطة الطاقة العالمية بأسرها.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تمثيل فني لأجهزة إلكترونية تعمل بالطاقة الكمية دون بطاريات

تأثير كمي في مادة طوبولوجية قد يُغني الأجهزة الإلكترونية المستقبلية عن البطاريات

اكتشف علماء من جامعتي كوينزلاند التكنولوجية ونانيانغ التقنية طريقةً للتحكم في تأثير هول غير الخطي لتحويل الإشارات الكهربائية المحيطة إلى تيار مستمر مباشرةً دون مكونات تقليدية، ما يُمهّد لأجهزة تعمل بطاقة البيئة المحيطة.

ScienceDaily
صورة توضيحية من تلسكوب جيمس ويب لانبعاثات المذنب البيني 3I/ATLAS

تلسكوب جيمس ويب يكشف ميثاناً غريب الخصائص في مذنب نجمي بيني يزور نظامنا الشمسي

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة في التاريخ غاز الميثان في مذنب قادم من نظام نجمي آخر، كاشفاً عن كيمياء مختلفة جذرياً عن مذنبات نظامنا الشمسي.

ScienceDaily
رقاقة ضوئية متكاملة تحتضن ليزر فيمتو ثانية في مختبرات EPFL

بعد عشرين عاماً من الانتظار: ليزر فيمتو ثانية يُدمج لأول مرة في رقاقة إلكترونية

نجح باحثو المعهد التقني الفيدرالي السويسري EPFL في دمج ليزر فيمتو ثانية عالي الطاقة على رقاقة ضوئية متكاملة، في إنجاز وصفه المعنيون بأنه الكأس المقدسة لتكنولوجيا الليزر المدمج.

ScienceDaily