شركة "فاست" للفضاء تُوسّع شراكاتها البحثية استعداداً لعصر المحطات التجارية

وقّعت فاست للفضاء مذكرات تفاهم مع أربع مؤسسات طبية وبحثية لإجراء أبحاث في انعدام الجاذبية على محطاتها المستقبلية، تمهيداً لتقاعد محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية العقد.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لمحطة الفضاء التجارية هيفن-1

مع اقتراب موعد تقاعد محطة الفضاء الدولية التي استضافت آلاف التجارب العلمية على مدى ربع قرن، تُسابق شركة فاست للفضاء الزمن لملء الفراغ الذي ستتركه في البنية التحتية للبحث العلمي في ظروف الجاذبية الصغرى. وفي يونيو 2026، أعلنت الشركة عن شراكات جديدة مع أربع مؤسسات بحثية وطبية لنقل برامجها العلمية إلى محطاتها التجارية "هيفن" المرتقبة.

الشركاء الجدد متنوعون في تخصصاتهم: معهد سانفورد للخلايا الجذعية التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي يُجري أبحاثاً حول تأثير بيئة الفضاء على شيخوخة الخلايا. وشركة "أوكزيليوم بيوتكنولوجيز" التي أنتجت بنجاح أجهزة طبية قابلة للزرع باستخدام طابعة حيوية ثلاثية الأبعاد على متن محطة الفضاء الدولية. وشركة "لامبدافيجن" الرائدة في تطوير الشبكية الاصطناعية التي يُنتَج بروتينها الأساسي في بيئة انعدام الجاذبية. وشركة "بيوأوربيت" المتخصصة في تطوير أنظمة إنتاج الأدوية البروتينية في الفضاء.

قيمة انعدام الجاذبية في هذه الأبحاث ليست رفاهية علمية، بل ضرورة تقنية في حالات عديدة. فبلورة البروتينات على الأرض تتأثر بقوة الجاذبية التي تُشوّه بنيتها الثلاثية الأبعاد، وهي البنية الحاسمة لفهم آلية عمل الأدوية. وإنتاج الأنسجة البيولوجية بالطباعة الحيوية يواجه تحديات مختلفة تماماً في انعدام الجاذبية مما يتيح أبنية نسيجية يتعذّر الحصول عليها في الظروف الأرضية.

"محطة هيفن ستبني على هذا الإرث وتُساهم في تسريع الاكتشاف العلمي التجاري"، قالت ميغان إيفيريت من شركة فاست. وكانت "لامبدافيجن" تحمل ثقلاً بحثياً مثبتاً: أتمّت تسع مهمات على متن المحطة الدولية لاختبار إنتاج الشبكية الاصطناعية، وجمعت 7 ملايين دولار العام الماضي للتوسع. قالت نيكول واغنر، الرئيسة التنفيذية للشركة: "محطات الفضاء التجارية تُمثّل الخطوة المهمة التالية في التصنيع الفضائي".

وأضافت كاتي كينغ، المؤسسة المشاركة لبيوأوربيت: "محطات هيفن صُمّمت لمنحنا الوصول المتكرر والبنية التحتية المخصصة التي نحتاجها". وهذا الوصول المتكرر هو ما يُميّز المحطات التجارية عن النموذج الحالي، إذ تعمل محطة الفضاء الدولية وفق جدول مهمات حكومي يضع حدوداً على حصة البحث التجاري.

يعكس هذا النشاط واقعاً أشمل: عالم ما بعد محطة الفضاء الدولية يقترب بخطى متسارعة، وبينما تنشغل وكالات الفضاء الحكومية بالمرحلة الانتقالية، تتحرك الشركات التجارية لملء الفراغ. فاست ليست الوحيدة في هذا السباق؛ تنافسها شركات أخرى كـ"أكسيوم سبيس" لتوفير قدرات المحطات التجارية، مما يُبشّر بمرحلة جديدة تتعدد فيها الخيارات أمام العلماء.

على صعيد عربي، يمثّل مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات نموذجاً رائداً في انخراط المنطقة باقتصاد الفضاء التجاري؛ إذ أثبتت تجربة مسبار الأمل لاستكشاف المريخ قدرة المؤسسات العلمية العربية على بناء شراكات بحثية دولية ذات مستوى عالٍ. ومع توسّع المحطات التجارية كـ"هيفن" نحو الواقع، تبرز فرصة حقيقية لمراكز بحثية في الإمارات والسعودية للوصول الدوري إلى بيئات انعدام الجاذبية دون الحاجة إلى بناء قدرات إطلاق مستقلة، وهو ما يتوافق مع مسار هيئة الفضاء السعودية في تكثيف الأبحاث العلمية الفضائية.

تبقى مذكرات التفاهم التي وقّعتها فاست ضمانات طلب مبكرة، تُقنع المستثمرين بوجود جمهور علمي وطبي جاهز للدفع مقابل الوصول إلى الفضاء، وهو استدلال لا يُستهان به في سوق الفضاء التجاري الذي لا يزال في مرحلة البناء وإثبات الجدوى الاقتصادية.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

رسم تخيلي لثقب أسود بدائي في الكون المبكر على خلفية المادة المظلمة

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟

يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

Science Daily
فئران في مختبر علمي تُجسّد تجارب الاستنساخ الجيني

كريسبر يمحو الكروموسوم واي: يابانيون ينتجون إناثاً خصبة من فئران ذكور

نجح علماء يابانيون لأول مرة في استنساخ فئران أنثى خصبة من فئران ذكور بحذف الكروموسوم واي عبر أداة كريسبر، في إنجاز يفتح آفاقاً لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

MIT Technology Review
سديم الأسد NGC 2392 كما التقطه تلسكوب جيمس ويب الفضائي بالأشعة تحت الحمراء

جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل

التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.

Science Daily
المركبة الآلية للمهمات MRV مع ذراعيها الروبوتيتين في الفضاء

ميكانيكي الفضاء الآلي: نورثروب غرومان تُطيل عمر الأقمار الاصطناعية في المدار

أطلقت نورثروب غرومان أربع مركبات فضائية جديدة لخدمة الأقمار الاصطناعية القديمة، مستعينةً لأول مرة بذراعين روبوتيتين قادرتين على تركيب معدات دفع إضافية في المدار الثابت.

TechCrunch
زحل وغلافه المغناطيسي كما أظهرته بيانات مسبار كاسيني

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض

كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

ScienceDaily
كسوف الشمس الكلي مع ظهور الهالة الشمسية المضيئة حول القمر

كسوف شمسي كلي نادر يعبر أوروبا في 12 أغسطس 2026: كيف تُشاهده وما الذي ستراه

يعبر كسوف الشمس الكلي أوروبا غداً الأربعاء 12 أغسطس 2026، مُلقياً ظلامه التام على إسبانيا والبرتغال لأكثر من دقيقة، بينما تُبث وكالة الفضاء الأوروبية احتفالية مباشرة.

ScienceDaily
شركة "فاست" للفضاء تُوسّع شراكاتها البحثية استعداداً لعصر المحطات التجارية — ألمعي