شركة "فاست" للفضاء تُوسّع شراكاتها البحثية استعداداً لعصر المحطات التجارية
وقّعت فاست للفضاء مذكرات تفاهم مع أربع مؤسسات طبية وبحثية لإجراء أبحاث في انعدام الجاذبية على محطاتها المستقبلية، تمهيداً لتقاعد محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية العقد.

مع اقتراب موعد تقاعد محطة الفضاء الدولية التي استضافت آلاف التجارب العلمية على مدى ربع قرن، تُسابق شركة فاست للفضاء الزمن لملء الفراغ الذي ستتركه في البنية التحتية للبحث العلمي في ظروف الجاذبية الصغرى. وفي يونيو 2026، أعلنت الشركة عن شراكات جديدة مع أربع مؤسسات بحثية وطبية لنقل برامجها العلمية إلى محطاتها التجارية "هيفن" المرتقبة.
الشركاء الجدد متنوعون في تخصصاتهم: معهد سانفورد للخلايا الجذعية التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي يُجري أبحاثاً حول تأثير بيئة الفضاء على شيخوخة الخلايا. وشركة "أوكزيليوم بيوتكنولوجيز" التي أنتجت بنجاح أجهزة طبية قابلة للزرع باستخدام طابعة حيوية ثلاثية الأبعاد على متن محطة الفضاء الدولية. وشركة "لامبدافيجن" الرائدة في تطوير الشبكية الاصطناعية التي يُنتَج بروتينها الأساسي في بيئة انعدام الجاذبية. وشركة "بيوأوربيت" المتخصصة في تطوير أنظمة إنتاج الأدوية البروتينية في الفضاء.
قيمة انعدام الجاذبية في هذه الأبحاث ليست رفاهية علمية، بل ضرورة تقنية في حالات عديدة. فبلورة البروتينات على الأرض تتأثر بقوة الجاذبية التي تُشوّه بنيتها الثلاثية الأبعاد، وهي البنية الحاسمة لفهم آلية عمل الأدوية. وإنتاج الأنسجة البيولوجية بالطباعة الحيوية يواجه تحديات مختلفة تماماً في انعدام الجاذبية مما يتيح أبنية نسيجية يتعذّر الحصول عليها في الظروف الأرضية.
"محطة هيفن ستبني على هذا الإرث وتُساهم في تسريع الاكتشاف العلمي التجاري"، قالت ميغان إيفيريت من شركة فاست. وكانت "لامبدافيجن" تحمل ثقلاً بحثياً مثبتاً: أتمّت تسع مهمات على متن المحطة الدولية لاختبار إنتاج الشبكية الاصطناعية، وجمعت 7 ملايين دولار العام الماضي للتوسع. قالت نيكول واغنر، الرئيسة التنفيذية للشركة: "محطات الفضاء التجارية تُمثّل الخطوة المهمة التالية في التصنيع الفضائي".
وأضافت كاتي كينغ، المؤسسة المشاركة لبيوأوربيت: "محطات هيفن صُمّمت لمنحنا الوصول المتكرر والبنية التحتية المخصصة التي نحتاجها". وهذا الوصول المتكرر هو ما يُميّز المحطات التجارية عن النموذج الحالي، إذ تعمل محطة الفضاء الدولية وفق جدول مهمات حكومي يضع حدوداً على حصة البحث التجاري.
يعكس هذا النشاط واقعاً أشمل: عالم ما بعد محطة الفضاء الدولية يقترب بخطى متسارعة، وبينما تنشغل وكالات الفضاء الحكومية بالمرحلة الانتقالية، تتحرك الشركات التجارية لملء الفراغ. فاست ليست الوحيدة في هذا السباق؛ تنافسها شركات أخرى كـ"أكسيوم سبيس" لتوفير قدرات المحطات التجارية، مما يُبشّر بمرحلة جديدة تتعدد فيها الخيارات أمام العلماء.
على صعيد عربي، يمثّل مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات نموذجاً رائداً في انخراط المنطقة باقتصاد الفضاء التجاري؛ إذ أثبتت تجربة مسبار الأمل لاستكشاف المريخ قدرة المؤسسات العلمية العربية على بناء شراكات بحثية دولية ذات مستوى عالٍ. ومع توسّع المحطات التجارية كـ"هيفن" نحو الواقع، تبرز فرصة حقيقية لمراكز بحثية في الإمارات والسعودية للوصول الدوري إلى بيئات انعدام الجاذبية دون الحاجة إلى بناء قدرات إطلاق مستقلة، وهو ما يتوافق مع مسار هيئة الفضاء السعودية في تكثيف الأبحاث العلمية الفضائية.
تبقى مذكرات التفاهم التي وقّعتها فاست ضمانات طلب مبكرة، تُقنع المستثمرين بوجود جمهور علمي وطبي جاهز للدفع مقابل الوصول إلى الفضاء، وهو استدلال لا يُستهان به في سوق الفضاء التجاري الذي لا يزال في مرحلة البناء وإثبات الجدوى الاقتصادية.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

بوتسوانا تنضم إلى اتفاقيات أرتيميس لتكون الدولة الـ68 في منظومة الفضاء المسؤول
وقّعت بوتسوانا على اتفاقيات أرتيميس في مقر وكالة ناسا، لتغدو الدولة الأفريقية السادسة والموقِّعة الثامنة والستين عالمياً على هذا الإطار الدولي لاستكشاف الفضاء الخارجي بمسؤولية.

رئيس سوفت بنك وخبراء يُشككون في جدوى مراكز البيانات المدارية لإيلون ماسك
يُعرب ماساياشي سون ومحللون تقنيون عن شكوكهم في جدوى مراكز البيانات الفضائية التي يروّج لها ماسك وسبيس إكس، مستندين إلى طول فترات التطوير وتشابك المصالح المالية.

مسيرة فضائية لإصلاح محطة الفضاء الدولية وسط تحذيرات من تراجع هوامش السلامة
يستعد رائدا فضاء من ناسا لإجراء المسيرة الفضائية 280 في تاريخ المحطة الدولية لاستبدال مفصل ذراع كنداآرم 2 المعطوبة، في حين تُحذّر لجنة السلامة من أن هوامش السلامة في المحطة باتت عند مستويات مقلقة.