رصد زائر نجمي بيني يستثير بحثاً عن الذكاء الكوني الخارج كوكبي
رصدت مصفوفة تلسكوبات آلن أكثر من 74 مليون إشارة راديوية خلال مراقبة الجسم النجمي البيني 3I/ATLAS، لم تُثبت منها أي واحدة أصلاً خارج كوكب الأرض، مما يؤكد طبيعته الطبيعية.

في أواخر مايو 2025، رصد نظام تتبع الكويكبات ATLAS تلسكوباً في شيلي جسماً غريباً يسبح في الفضاء بسرعة تجعل الاحتفاظ بمداره حول الشمس أمراً مستحيلاً؛ هذا الجسم قادم من خارج المجموعة الشمسية. أُطلق عليه اسم 3I/ATLAS، وهو بذلك الجسم النجمي البيني الثالث المرصود في التاريخ بعد أومواموا عام 2017 وبوريسوف عام 2019.
ما ميّز هذا الرصد عن سابقيه كان رد الفعل الفوري من معهد SETI للبحث عن الذكاء الخارج كوكبي في كاليفورنيا، الذي وجّه مصفوفة تلسكوبات آلن في شمال كاليفورنيا نحو 3I/ATLAS خلال ساعات من الإعلان. بدت الفرصة سانحة لفحص احتمال بالغ الإثارة: هل يحمل هذا الجسم القادم من النجوم الأخرى أي إشارة تقنية تدل على حضارة ذكية؟
على مدى أكثر من سبع ساعات من المراقبة المستمرة، التقطت مصفوفة التلسكوبات ما يزيد على 74 مليون إشارة راديوية. هذا الرقم الضخم يبدو مرعباً في وهلته الأولى، غير أن فريق البحث بقيادة الدكتورة صوفيا شيخ بدأ على الفور عملية غربلة دقيقة ومنهجية.
الهدف كان رصد ما يُسمى التوقيعات التكنولوجية، وتحديداً الإرسال اللاسلكي ضيق النطاق؛ وهو نوع من الإشارات الراديوية لا يصدر في الطبيعة تلقائياً، بل يتطلب وجود تكنولوجيا اصطناعية لإنتاجه. في كل مرة يرصد العلماء إشارةً من هذا النوع، يبدؤون بالتحقق مما إذا كانت مصدرها مركبة فضائية أرضية أو قمر اصطناعي أو محطة راديو على الأرض.
بعد تصفية الإشارات وتحليلها، ضاقت القائمة من 74 مليوناً إلى نحو 200 مرشح فحسب، ثم جاءت النتيجة: لا توجد ولا إشارة واحدة يمكن نسبها إلى 3I/ATLAS نفسه. جميعها تُعزى إلى تدخلات بشرية من محطات راديو أرضية وأقمار اصطناعية في مدار الأرض.
تقول الدكتورة شيخ: لم نعثر على أي دليل على وجود تكنولوجيا خارج كوكبية، لكن هذا بحد ذاته نتيجة علمية قيّمة؛ فهو يُحدد لنا سقف الإشارات الممكنة التي كان يمكننا كشفها، وهو مكافئ لقدرة نحو 10 إلى 110 واط أي ما يعادل قدرة جهاز منزلي كالمصباح.
تجد قصة 3I/ATLAS جمهوراً متلهّفاً في العالم العربي الذي يملك تراثاً عريقاً في علم الفلك؛ فكثير من نجوم السماء تحمل أسماء عربية خالصة مثل الدبران وبيتلجوز ومنكب الجوزاء. وعلى الصعيد المعاصر، دفعت رحلة مسبار الأمل الإماراتي نحو المريخ شريحةً جديدة من الشباب العربي إلى الانخراط في علوم الفضاء والفلك. ويُشكّل استقطاب أجسام بينية كـ3I/ATLAS لاهتمام مجتمع SETI دعوةً ضمنية للمراصد الفلكية العربية -ومنها المرصد الجيوفيزيائي السعودي ومرصد الشارقة في الإمارات- للمشاركة في شبكات الرصد الدولي المستقبلية.
ما يبقى بعد هذا الفحص هو الطابع الطبيعي المؤكد لـ3I/ATLAS: فهو على الأرجح مذنب بيني، يحمل في باطنه ثلجاً وغباراً من غور مجرة درب التبانة أو ربما من مجرة أخرى، وقد أطلقته منذ ملايين أو مليارات السنين من حول نجمه الأصلي ليشرع في رحلة لا نهاية لها عبر الكون. يُؤكد باحثو SETI أن ملاحظة 3I/ATLAS واصلة، ويأملون في تحسين المنهجية لرصد الأجسام البينية القادمة بصورة أسرع وأكثر دقة. تُثير قصة 3I/ATLAS تساؤلات أعمق: إذا كانت الأجسام البينية تزور مجموعتنا الشمسية بانتظام كافٍ لاكتشاف ثلاثة منها خلال أقل من عقد، فكم عدد من سبق أن مرّ دون أن نعلم؟
المزيد من علوم

الصين تطور صواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام بقطر سبعة أمتار
تكشف وثائق المناقصات الصينية وشحنات الحلقات الفولاذية العملاقة أن الصين تسعى لبناء صواريخ بقطر 7 أمتار قادرة على حمل ما بين 25 و50 ألف كيلوغرام إلى المدار المنخفض.

مختبر ناسا للذرات الباردة في الفضاء يُنتج أغرب حالات المادة
يحقق مختبر الذرات الباردة على متن محطة الفضاء الدولية طفرة علمية بإنتاج تكثف بوز-أينشتاين في بيئة انعدام الجاذبية، مما يمكّن من دراسة الظواهر الكمية بدقة غير مسبوقة.

الطائرة الفضائية الصينية شنلونج تُطلق جسماً مجهولاً في المدار
رصدت شركة المراقبة الفضائية التجارية LeoLabs انفصال جسم غير محدد الهوية عن الطائرة الفضائية الصينية الغامضة "شنلونج" خلال مهمتها الرابعة، في سياق نمط متكرر يعكس تنامي القدرات المدارية الصينية.